عُمان تحول السياحة إلى وقود جديد لاقتصادها بعيداً عن النفط

رغم اضطرابات المنطقة، يواصل قطاع السياحة في سلطنة عمان تحقيق أداء قوي مدفوعاً بتنوع المقومات الطبيعية والتراثية وتزايد أعداد الزوار حيث تراهن الحكومة على القطاع ليكون أحد محركات تنويع الاقتصاد خلال خطة 2026-2030، عبر تعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في النمو.

وتكشف الأرقام الرسمية الحديثة الصادرة في يوليو عن «نمو متواصل في استقطاب السياح رغم اضطرابات المنطقة» بحسب تصريحات رسمية، وهو ما عده خبراء اقتصاد وسياحة، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، نجاحاً للقطاع في دعم تنويع اقتصاد البلاد.

سلطنة عُمان.. قروض عقارية بفائدة 2% تجذب المشترين الشباب

أرقام نمو لافتة بقطاع السياحة

وفي 5 يوليو الماضي، قال مدير عام الترويج السياحي بوزارة التراث والسياحة العمانية، هيثم بن محمد الغساني، في تصريحات صحفية، إنه «منذ بداية هذا العام شهدنا طلباً مرتفعاً على زيارة سلطنة عُمان، وعدد الزوار حتى نهاية مايو الماضي سجل أكثر من مليون زائر مقارنة بنحو 932 ألف زائر خلال نفس الفترة من عام 2025»، مؤكداً «قدرة السلطنة على الحفاظ على هذا النمو المتصاعد في استقطاب السياح رغم الأوضاع الجيوسياسية التي طرأت في المنطقة».

وبلغ إجمالي عدد الزوار لسلطنة عُمان بنهاية عام 2025 نحو 3.96 مليون زائر مع ارتفاع ملحوظ في مستويات الإنفاق السياحي بنسبة 18.2%، فيما بلغت القيمة المضافة لقطاع السياحة 1.1 مليار ريال عُماني، بحسب ما ذكره وكيل وزارة التراث والسياحة عزان بن قاسم البوسعيدي في فبراير الماضي.

بينما سجلت السياحة المحلية في سلطنة عُمان نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، مع ارتفاع عدد الزوار المحليين إلى 15.8 مليون زائر مقارنة بـ13.6 مليوناً في عام 2024، بزيادة بلغت 16%.

وفي يناير الماضي، انطلقت خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) التي تمثل الخطة التنفيذية الثانية لرؤية «عُمان 2040»، معتمدة على «تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتُوفّر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي عبر 3 قطاعات رئيسية هي: الصناعات التحويلية، والسياحة، وقطاع الاقتصاد الرقمي»، وفق ما ذكره وقتها وزير الاقتصاد سعيد بن محمد الصقري.

وكشف وكيل وزارة الاقتصاد ناصر المعولي، في تصريحات آنذاك، أن الخطة الخمسية الحادية عشرة تُركّز على قطاعات واعدة تقود النمو الاقتصادي، وتشمل الصناعات التحويلية بمعدل نمو مستهدف 5.9 % والاقتصاد الرقمي بمعدل 10.8%، والسياحة 5.7%.

شلالات وادي دربات خلال موسم الخريف، صلالة، عمان، 3 أغسطس 2024

مقومات واعدة

يرى الخبير الاقتصادي العماني، خلفان الطوقي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن سلطنة عُمان تمتلك كافة المؤهلات التي تمكنها من بلوغ الأرقام المستهدفة في مساهمة قطاع السياحة بالتنوع الاقتصادي في «المستقبل القريب».

ولفت الطوقي إلى أن قطاع السياحة بات يصنف اليوم كأحد القطاعات الحيوية والاستراتيجية الهامة في خطط الدولة، مع أداء يواصل تميزه بفضل التنوع الجغرافي والتضاريسي الفريد للسلطنة، لافتاً إلى أن ذلك يمثل ميزة تنافسية كبرى، وركيزة في هذا التنوع الاقتصادي المستهدف حيث يبرز الجبل الأخضر كوجهة رائدة لسياحة المغامرات، بخلاف طفرة سياحية تشهدها محافظة ظفار، بخلاف نمو للنشاط في مناطق مثل صلالة والوجهات البحرية في مصيرة والأشخرة.

كما أن المشاركة العمانية المكثفة في المحافل والمعارض الدولية الكبرى في لندن وبرلين وإسبانيا وغيرها، تعزز وضع عُمان على خريطة السياحة العالمية، وفق الطوقي.

ويؤكد أن ما يحدث حالياً ترجمة لتوجه الحكومة بجعل قطاع السياحة مصدراً أساسياً لتنويع الدخل القومي، مدعوماً بوجود بنية تحتية قوية وفنادق عالمية عززت من مكانة السلطنة كوجهة مفضلة للسياح الخليجيين والعرب على مدار العام، بفضل المهرجانات المتنوعة التي تغطي مختلف المحافظات في فصلي الصيف والشتاء.

الشارقة تطلق ممراً لوجستياً متكاملاً مع سلطنة عُمان

تنويع مصادر الدخل

وقطاع السياحة في سلطنة عُمان «يعد من القطاعات الحيوية التي تركز عليها رؤية عمان 2040 وكذلك استراتيجية السياحة 2040 في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد العماني في ظل ما تتمتع به سلطنة عمان من مقومات سياحية متعددة بجانب موقعها الاستراتيجي»، بحسب ما يرى رئيس تحرير جريدة وجهات العمانية، المختصة في السياحة والسفر، يوسف بن أحمد البلوشي، في حديث لـ«إرم بزنس».

وبلغت المساهمة المباشرة لقطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان نحو 1.135 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، محققة نمواً بنسبة 3.7%، وهو يجعل هذا القطاع بحسب البلوشي «ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي ضمن رؤية عُمان 2040 لجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل».

وفقاً لحديث «البلوشي»، استطاعت السلطنة في 2024 تحقيق رقم جديد في عدد السياح بلغ نحو 4 ملايين زائر، لكنه تراجع قليلاً في عام 2025 بسبب الظروف الجيوسياسية، متوقعاً «نمو هذا القطاع بحلول عام 2030 في ظل الجهود التي تقودها وزارة التراث والسياحة في الترويج السياحي في عدد من الوجهات العالمية المصدرة للسياحة ومنها السوق الروسي».

ولفت إلى أن السلطنة بدأت في «استقطاب السياح من روسيا عبر رحلات مباشرة إلى مسقط وكذلك إلى صلالة بجانب أسواق من شرق آسيا ودول أوروبا الشرقية».

وشهدت الخطة الخمسية العاشرة تحقيق استثمارات سياحية تجاوزت 2.6 مليار ريال عُماني، إلى جانب استثمارات جارٍ تنفيذها في أكثر من 12 مجمعاً سياحياً، فيما يستهدف قطاع السياحة توفير 20 ألف فرصة عمل في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ينضمون لعاملين يبلغ عددهم 149 ألفاً.

وفي ضوء ذلك يرى البلوشي أنه مع فرص تعزيز الاستثمارات السياحية ونمو هذا القطاع الذي يساعد في تنويع الاقتصاد، فهناك تحديات تواجهه منها الظروف الجيوسياسية بالمنطقة، داعياً لأهمية تنويع الأسواق المصدرة للسياح واستغلال الأسواق الخليجية المجاورة حتى يتم تعويض النقص من السياح الدوليين القادمين مباشرة من دول أوروبا.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 39 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة