رامي المشاقبة يكتب : ثورة الشورت في الأردن

لم يعد ما نشهده في بعض شوارعنا مجرد اختلاف في الأذواق أو تغير في أنماط اللباس، بل أصبح مؤشراً على تحول أعمق يمس منظومة القيم والحياء والذوق العام التي شكلت هوية المجتمع الأردني عبر عقود طويلة.

فما كان يُعد في الماضي خروجاً عن المألوف، أصبح اليوم يُقدم تحت عناوين الحرية والانفتاح، وما كان المجتمع يرفضه بحكم عاداته وتقاليده، بات البعض يدافع عنه باعتباره حقاً فردياً مطلقاً، حتى وصل الأمر إلى مهاجمة كل من يطالب بالحفاظ على هوية المجتمع وخصوصيته، وكأنه يدعو إلى الانغلاق أو يعادي التطور.

إن ما يمكن تسميته بـ"ثورة الشورت" لا يتعلق بقطعة قماش بحد ذاتها، وإنما بما تحمله من دلالات تعكس تغيراً في النظرة إلى الحياء والذوق العام وحدود العلاقة بين الحرية الفردية واحترام المجتمع.

فالقضية ليست مظهراً عابراً، بل جزء من مشهد أوسع يشهد تراجعاً تدريجياً لبعض القيم التي كانت تشكل ضابطاً للسلوك العام.

ولم يعد الأمر مقتصراً على الشارع، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي التي تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحات لاستعراض الأجساد والخصوصيات، حتى أصبح البعض يبحث عن الشهرة والقبول من خلال تجاوز حدود الحياء، وكأن قيمة الإنسان تُقاس بعدد المشاهدات والإعجابات، لا بما يقدمه من علم أو أخلاق أو إنجاز .

وفقدان البوصلة الأخلاقية لا يبدأ بانهيار مفاجئ، وإنما يبدأ بتطبيع السلوكيات التي كان المجتمع يرفضها، حتى تتحول مع مرور الوقت إلى أمر مألوف، ويصبح الاعتراض عليها مستهجناً، بينما يُنظر إلى التمسك بالقيم وكأنه أمر غريب.

ولم يتوقف الأمر عند المظهر العام، بل امتد إلى بعض المفاهيم والمعايير، حتى وصل في بعض الحالات إلى الترويج لفكرة أن المرأة الأكثر تبرجاً أو اهتماماً بمظهرها الخارجي هي الأوفر حظاً في بعض فرص العمل، مقابل تهميش المرأة المحتشمة أو التقليل من فرصها، في تعدً على قيم المجتمع، وابتزاز غير مباشر يدفع الفتاة إلى المساومة على دينها وحيائها وكرامتها من أجل القبول أو الوظيفة.

إن تحويل المظهر الخارجي إلى معيار للنجاح أو القبول لا يمثل تطوراً ولا انفتاحاً، بل يعكس ضغوطاً تدفع الإنسان إلى التخلي عن قناعاته وقيمه، وهو مسار يسهم في انسلاخ المجتمع تدريجياً عن خصوصيته وثقافته تحت عناوين براقة .

وفي هذا السياق، فإن مطالبة النائب القبلان بتشديد الرقابة على الذوق العام تنطلق من الحرص على هوية المجتمع وقيمه، ولا تستوجب حجم الهجوم الذي تعرض له. فالدعوة إلى وجود ضوابط تحفظ المساحة المشتركة من الاحترام لا تعني إلغاء الحريات، وإنما تؤكد أن الحرية تقترن بالمسؤولية، وأن لكل مجتمع الحق في حماية ثقافته ومنظومته الأخلاقية.

لقد عُرف المجتمع الأردني عبر تاريخه باعتزازه بأخلاقه وقيمه وتقاليده، وكانت هذه المنظومة أحد أهم أسباب تماسكه واستقراره.

فالأسرة الأردنية لم تُبنَ على القوانين وحدها، وإنما قامت على القيم والعادات والاحترام والحياء وتحمل المسؤولية .

غير أن بعض الثوابت أصبحت اليوم هدفاً للتشكيك، فأصبح الاحتشام يُصوَّر أحياناً على أنه تخلف، والحياء على أنه ضعف، والتمسك بالعادات على أنه رجعية، بينما تُقدم بعض السلوكيات الدخيلة على ثقافة المجتمع باعتبارها دليلاً على الرقي والتقدم.

ولعل أخطر ما نعيشه اليوم أننا في زمن انقلبت فيه الموازين .

فأصبح المتمسك بقيمه بحاجة إلى أن يبرر تمسكه بها، بينما يُصفق لمن يتجاوزها، وصار.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 3 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 3 ساعات