قصف ميناء دمياط بطائرة مسيّرة قرب قناة السويس قد يؤدي لتهديد حقيقي للاستقرار العالمي وقد يدفع الناتو للتدخل. إدوارد كومينز Newsweek
يُعدّ الهجوم على ميناء دمياط، الذي لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن، الأول من نوعه الذي يستهدف المدخل الشمالي لقناة السويس، في ظل حملة متجددة من قِبل حليف إيران في اليمن، جماعة أنصار الله، المعروفة أيضاً باسم حركة الحوثيين، والتي تهدد مجدداً بإغلاق حركة الملاحة في البحر الأحمر من الجنوب. وفي الوقت نفسه، تُواصل طهران تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن البحر الأبيض المتوسط ليس مجرد مركز حيوي للتجارة، بل يمثل أيضاً الجناح الجنوبي لحلف الناتو. وقد مثّلت قناة السويس نقطة اهتمام خاصة للأعضاء الأوروبيين، حيث أدى تأميم مصر للقناة عام 1956 إلى غزو بريطاني فرنسي مشترك إلى جانب إسرائيل قبل 7 عقود. وبعد ذلك توحد موقف الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي للمطالبة بانسحاب الدول الثلاث.
لقد أبدى حلف الناتو تردداً واسعاً في التدخل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي شُنّت في فبراير الماضي، ما أثار انتقادات حادة من الرئيس دونالد ترامب. إلا أنه في حال امتدّ النزاع أكثر إلى منطقة مسؤولية الحلف، فقد يُعقّد ذلك الحسابات، لا سيما مع امتداد التهديدات بالفعل من الحرب الروسية الأوكرانية شرقاً.
وقال جون ديني، زميل بارز في كلية الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي والمجلس الأطلسي الذي يقدم استشارات للجيش الأمريكي في أوروبا، لمجلة نيوزويك: "لا يزال الناتو يركز على التهديدات الصادرة من اتجاهين: أولا وقبل كل شيء، روسيا، وثانيا، عدم الاستقرار من الجنوب".
وأضاف ديني: "لقد تم تصميم بنية الدفاع الصاروخي لحلف شمال الأطلسي منذ فترة طويلة - خاصة فيما يتعلق بمكان تمركز الرادارات (في تركيا) ومنصات الإطلاق (في رومانيا وبولندا) - للتعامل مع التهديد الذي تمثله إيران، من بين أمور أخرى".
وحذر ديني من أنه إذا ثبت أن إيران مسؤولة عن الضربة في مصر، فإن "هذا قد يمثل تصعيدًا خطيرًا ويثير مخاوف بين الأوروبيين من أن الحرب مع إيران تقترب منهم، سواء أرادوا المشاركة أم لا".
تطلّ نحو 8 دول من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) على سواحل البحر الأبيض المتوسط، و9 دول إذا أضفنا إليها سيطرة المملكة المتحدة على جبل طارق. وقد شكّل هذا المسطح المائي الشاسع مسرحاً استراتيجياً منذ بدايات الحرب الباردة، حيث تنافس حلف الناتو وحلف وارسو بقيادة الاتحاد السوفيتي على النفوذ.
وقد حظي الوجود البحري الروسي في البحر الأبيض المتوسط باهتمام متجدد في خضم تدخله عام 2015 في الحرب السورية لدعم الرئيس بشار الأسد، الذي منح والده موسكو حقوق استخدام قواعدها البحرية في سبعينيات القرن الماضي. وبعد سقوط الأسد في ديسمبر 2024، لا يزال وضع ميناء روسيا الدائم الوحيد في البحر الأبيض المتوسط غير واضح.
أما بالنسبة لحلف الناتو، فقد نُسّقت عملياته الرئيسية في البحر الأبيض المتوسط خلال العقد الماضي عبر عملية "حارس البحر". وتسعى هذه المهمة الدائمة إلى تعزيز الأمن البحري، ورفع مستوى الجاهزية، ومكافحة التهريب غير المشروع.
لكن التهديد الذي تشكله الطائرات المسيّرة بعيدة المدى أثبت صعوبته حتى مع حالة التأهب المتزايدة لدى حلف الناتو منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. وقد تجلّت نقاط الضعف بشكل متكرر في اختراق الحدود الشرقية بواسطة طائرات مسيّرة وصواريخ مرتبطة بروسيا، كما حدث في بولندا يوم الخميس وسط قصف روسي لأوكرانيا.
ولم يكن البحر الأبيض المتوسط بمنأى عن ذلك أيضاً. ففي أوائل مارس، وبعد أيام قليلة من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، استهدفت ذخائر متربصة - أو طائرات مسيّرة انتحارية - يُزعم أن إيران أطلقتها، قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في منطقة أكروتيري الخاضعة للسيطرة البريطانية في قبرص، حيث تمكنت إحداها من اختراق جهود الاعتراض.
إن التهديد الجديد لقناة السويس قد يُشكل خطراً أكبر نظراً لمكانتها الفريدة باعتبارها الرابط المباشر الوحيد بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.
وقد أجبرت جهود أنصار الله السابقة لعرقلة التجارة البحرية في البحر الأحمر، والتي انطلقت رداً على اندلاع حرب غزة عام 2023، نحو ثلثي السفن على تغيير مسارها آلاف الأميال حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا. ولم تتوقف أنصار الله عن عملياتها إلا مع توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل وحماس في أكتوبر، لكنها استأنفت هجماتها التي استهدفت سفناً مرتبطة بالسعودية هذا الشهر مع تصاعد حدة الاضطرابات الإقليمية.
قال ديني: "من الواضح أن قناة السويس ممر مائي رئيسي للبضائع، إذ يمر عبرها نحو 30% من حركة الحاويات العالمية سنوياً. ولذلك فهي لا تقل أهمية عن مضيق هرمز بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، فهي ضرورية للاقتصاد العالمي".
وأضاف: "إن رؤوس الأموال تهرب من انعدام الأمن والاستقرار، ولذا فإن التهديدات الأمنية وانعدام الاستقرار في مناطق مثل البحر الأحمر وشرق المتوسط يعني أن شركات الشحن وشركات التأمين ستفضل طرقاً أخرى أو ستطالب برسوم أعلى. وهذا من شأنه أن يُبطئ التجارة ويرفع الأسعار، إما بتغيير مسارات البضائع أو بارتفاع الأسعار لمراعاة ازدياد أخطار إرسال الشحنات عبر هذه المناطق".
أشارت كارين يونغ، الخبيرة الاقتصادية السياسية والباحثة الرئيسية في مركز سياسات الطاقة العالمية بكلية الشؤون الدولية والعامة في جامعة كولومبيا، إلى الآثار العالمية للأزمة المتفاقمة. وقالت يونغ لمجلة نيوزويك: "لدينا الآن 3 ممرات مائية رئيسية مهددة في باب المندب ومضيق هرمز وقناة السويس، مما يُعرّض التجارة العالمية للخطر، على الرغم من أن حركة المرور عبر السويس لم تتعافَ تمامًا من آثار تهديدات الحوثيين السابقة قبل عدة سنوات".
هل ينجر الناتو إلى حرب إيران؟
في حين قاوم الناتو إلى حد كبير الضغوط الأمريكية للتدخل ضد إيران وحلفائها، فقد ساهمت بعض الدول بهدوء. والمملكة المتحدة هي المشارك الأكثر نشاطا إلى حد بعيد، حيث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم
