قانون الأحوال الشخصية الأردني

قانون الأحوال الشخصية الأردني

حين يتحول التشريع إلى معول لهدم الأسرة ..

ليست كل القوانين تُكتب لتحمي، ولا كل التشريعات تُسن لتصلح.

فحين يفقد القانون بوصلته، ويتحول من مظلة تحفظ الأسرة إلى فأس تكسرها، يصبح الصمت شراكة في الجريمة، وتغدو مراجعة التشريع فرضاً لا يقبل التأجيل.

فالأسرة ليست مجرد عقد بين زوجين، بل هي الركن الذي يقوم عليه المجتمع كله. وإذا تصدع هذا الركن، فلن يبقى من الوطن بناء يصمد.

قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

فإذا غابت المودة والرحمة، غاب السكن، وضاع معنى الأسرة.

ما عاد الخطب هيناً، ولا العيب مستوراً. فقد بلغت عورات قانون الأحوال الشخصية الأردني مبلغاً جعل البيت يتصدع من أساسه، والأسرة التي كانت حصن المجتمع تتهاوى لبنة بعد لبنة.

قانون وُجد ليصون المودة ويحفظ العشرة، فانقلب بتطبيقاته وتعديلاته المتتالية إلى أداة خصومة، وإلى جسر عبور تعبر عليه المنظمات والدعوات المستوردة لفرض رؤاها على نسيجنا الاجتماعي.

إن جوهر الأزمة هو انسلاخ هذا القانون عن مرجعيته الشرعية الحقيقية، ورضوخه لإملاءات خارجية لا تفقه مقاصد الشريعة في حفظ الدين، وصيانة الأعراض، وحماية الأنساب، وحفظ النسل، وإقامة الأسرة على السكن والمودة والرحمة.

فامتزجت نصوص ذات صبغة وضعية بمسحة شرعية شكلية، فخرج لنا تشريع هجين، لا هو حكم رباني خالص، ولا هو قانون وضعي متسق.

وكان لهذا الامتزاج أثر مباشر في تأجيج النزاع داخل البيت، وتوسيع هوة الخلاف بين الزوجين، حتى غدا القانون في كثير من تطبيقاته سبباً في إضعاف الأسرة بدل ترسيخ أركانها.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل توالت متغيرات تشريعية مستوردة لا تصلح لمجتمعاتنا، بل زادت الخراب، وفتحت أبواب الجرائم الأسرية والتفكك على مصاريعها.

قوانين فُرضت باسم التحديث، فكانت معول هدم، ورُوج لها باسم الحقوق، فإذا بها سبب في ضياعها.

ولأن النتائج لا تنفصل عن أسبابها، جاء التضليل الإعلامي والتقاريري ليزيد المشهد ضبابية.

فتقارير المجلس الأعلى للسكان وغيره تصر على تحميل "الظروف الاقتصادية" وحدها مسؤولية عزوف الشباب عن الزواج، وتتعمد تجاهل أصل الخلل الذي يبدأ من القانون نفسه.

نعم، الفقر عائق، ولكن أي شاب يقدم على بيت يعلم أنه قد يُسلب منه، وأن أبناءه قد يُنتزعون، وأن النفقات ستلاحقه وهو مهجور؟

وأي عاقل يغامر بزواج أصبحت تبعاته أثقل من قدرته على الاحتمال؟ فالمشكلة ليست في جيب الشاب وحده، بل في تشريع جعل الزواج مخاطرة يخشاها العقلاء.

والدليل على انهيار المنظومة أرقام رسمية تصرخ ولا أحد يسمع.

تجاوزت حالات الطلاق قبل الدخول ثلاثين ألف حالة، وارتفعت معدلات الطلاق السنوية إلى مستويات تنذر بخطر داهم على بنية المجتمع.

وفي المقابل، قفزت أرقام العنوسة إلى مشهد لا يمكن تجاهله ولا تبريره.

أي منطق يقبل أن تنتهي عقود الزواج قبل أن تبدأ؟ وأي قانون سليم ينتج هذا الخراب؟ هذا وحده شهادة دامغة أن الزواج تحول من "ميثاق غليظ" إلى صفقة مؤقتة تبرم اليوم وتلغى غداً.

ومن أبرز تجليات هذا الخلل ما يواجهه الشاب الأردني المقبل على الزواج. يدخل الحياة الزوجية باحثاً عن السكن والاستقرار، فإذا به يرزح تحت أعباء مالية باهظة والتزامات لا تنتهي، بينما تُفرغ القوامة التي جعلها الله تكليفاً وأمانة من مضامينها. يدخل البيت طامحاً إلى بنائه، ثم يخرج منه مثقلاً بالديون ومحروماً من أبنائه.

ولذلك لم يكن غريباً أن يعزف كثير من الشباب عن الزواج، وأن يروا في العزلة أهون من الوقوف على أبواب المحاكم.

ولم يتوقف الخلل عند هذا الحد، بل تعداه إلى ترسيخ ثقافة الطلاق وتسويقها، حتى غدا الانفصال في أغلب الحالات أقرب من الإصلاح. ويبرز ذلك في تطبيقات "الشقاق والنزاع" التي تحولت من وسيلة استثنائية لحماية الأسرة إلى طريق ممهد لإنهاء العلاقة الزوجية على أتفه الأسباب.

والأخطر أنها منحت الفتاة دافعاً مباشراً لطلب الطلاق، لأنها ضمنت لها مكاسب فورية بلا تبعة.

فأصبح الوصول إلى القضاء أقصر من طريق الصلح، وغدا هدم الأسرة أيسر من ترميمها، لأن القانون كافأ من يهدم، ولم يضمن بيتاً واحداً يبقى.

ومن صور العبث الصارخ أن القانون أصر على فرض النفقة حتى على الزوجة الناشز المقيمة في بيت أهلها، الرافضة للعشرة والهاجرة لبيت الزوجية.

تجاهل متعمد أن النفقة في الشريعة مقرونة بالطاعة والسكن، وأنها جزاء الاحتباس لا مكافأة على التمرد.

فصار الرجل يدفع لبيت لا يسكنه، ولزوجة لا يراها، ولأبناء لا يربيهم، بينما تُترك الزوجة بلا رادع يحملها على الرجوع.

هكذا كوفئت القطيعة بالمال، وعوقبت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ 46 دقيقة
منذ ساعتين
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 23 ساعة
رؤيا الإخباري منذ ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 16 ساعة