قالت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى الأردن ماريا ستافروبولو، إن الأردن، منذ تأسيسه، اضطلع بدور بارز في استقبال اللاجئين وتوفير الحماية لهم، خصوصا خلال العقود الأخيرة، مؤكدة أن المملكة جسدت على المستوى الدولي قيما إنسانية مرتبطة بالحماية والكرامة واحترام حقوق الإنسان.
وأضافت، خلال جلسة حوارية نظمها المنتدى الاقتصادي الأردني، بعنوان "اللاجئون في الأردن: بين الأثر الاقتصادي ومسؤولية الشراكة الدولية"، أن هذا النهج يعكس القيم التي أكدها جلالة الملك عبدالله الثاني في مناسبات متعددة، مشددة على أن الدور الذي يؤديه الأردن في حماية اللاجئين يكتسب أهمية متزايدة، في وقت بات فيه الالتزام الدولي تجاه قضايا اللجوء والحماية الإنسانية موضع شك.
وأوضحت ستافروبولو أن عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية في الأردن انخفض بصورة ملحوظة في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها سوريا، مبينة أن نحو 210 آلاف لاجئ سوري غادروا الأردن عائدين إلى بلادهم منذ كانون الأول 2024.
وقالت إن عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية كان يقدر بنحو 640 ألفا عند تسلمها مهامها في الأردن قبل عامين، فيما انخفض اليوم إلى نحو 393 ألفا، ما يعني أن قرابة ثلث اللاجئين السوريين المسجلين غادروا المملكة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد السوريين المقيمين في الأردن يتجاوز المليون، علما بأنهم ليسوا جميعا مسجلين لدى المفوضية.
واعتبرت ستافروبولو أن هذا التحول يمثل تطورا إيجابيا، لكنه يتطلب إدارة عملية العودة بصورة منظمة، بما يحول دون حدوث اضطرابات اقتصادية أو اجتماعية في الأردن أو سوريا.
وأكدت أن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية خطيرة في بعض المناطق، إلى جانب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، رغم نجاحها حتى اليوم في تجنب السيناريوهات الأكثر خطورة التي كان يخشى كثيرون وقوعها.
وشددت ستافروبولو على أن "الميثاق الأردني" ومؤتمر لندن لعام 2016 شكّلا اثنين من أبرز الإنجازات المشتركة بين الأردن والمجتمع الدولي في التعامل مع أزمة اللجوء السوري.
وقالت إن المبادرتين قدمتا نموذجا دوليا مهما للانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مقاربة تربط بين الحماية والتنمية وتمكين اللاجئين من الاعتماد على الذات.
وأشارت إلى أن الأردن أدى دورا رياديا وشجاعا من خلال إدماج اللاجئين في الخدمات، منذ مرحلة مبكرة، في أنظمة التعليم والصحة العامة وبعض الخدمات الاجتماعية، بدلا من إنشاء أنظمة إنسانية موازية ومكلفة يصعب استمرارها على المدى الطويل، إلى جانب تبني العديد من السياسات الداعمة للاجئين، التي أسهمت في تحسين ظروف حياتهم.
وبينت ستافروبولو أن هذه التجربة أتاحت للمجتمع الدولي استخلاص دروس مهمة جرى نقلها لاحقا إلى دول أخرى مستضيفة للاجئين.
وقالت إن الخدمات الصحية داخل بعض مخيمات اللاجئين ما تزال تعتمد بدرجة أكبر على أنظمة إنسانية موازية، الأمر الذي يفرض تحديات مرتبطة بالتمويل والاستدامة، في وقت يواجه فيه القطاع الإنساني تراجعاً كبيراً في المساعدات الدولية.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت أن اللاجئين السوريين سُمح لهم بالعمل بصورة رسمية ضمن أربعة قطاعات رئيسية، هي الزراعة والإنشاءات والصناعات التحويلية وبعض الأنشطة الخدمية.
وقالت ستافروبولو إن مسوحات المفوضية تظهر أن نحو 34% من اللاجئين في سن العمل لديهم وظائف، سواء بصورة رسمية أو ضمن سوق العمل غير المنظم، مؤكدة أن تمكين اللاجئين من العمل يشكل أهمية اقتصادية وإنسانية، لأنه يوفر لهم دخلاً يحد من اعتمادهم على المساعدات، ويتيح لهم المساهمة في الدورة الاقتصادية.
وأضافت أن دراسة أجراها البنك الدولي عام 2023 أظهرت أن السماح للاجئين بالعمل حقق وفورات كبيرة في الاحتياجات الإنسانية، مبينة أن منع اللاجئين من العمل كان سيتطلب توفير مساعدات إضافية بقيمة تقارب 860 مليون دولار سنوياً، وهي مبالغ لم تكن متاحة أساساً للمنظمات والجهات الإنسانية.
وأشارت إلى أن اللاجئين الحاصلين على تصاريح عمل يسهمون في الضمان الاجتماعي، إلا أنهم يمثلون نسبة محدودة من إجمالي القوى العاملة من اللاجئين.
ولفتت ستافروبولو النظر إلى أن أعداد تصاريح العمل الصادرة للاجئين السوريين تراجعت بصورة واضحة خلال العامين الماضيين، بعد انتهاء مشروع كان يساهم في دعم رسوم إصدارها.
وأضافت أن المفوضية نفذت حملات للتعريف بمزايا العمل القانوني والاشتراك في الضمان الاجتماعي، لكنها شددت على أن التوعية وحدها قد لا تكفي عندما يعجز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
