لعل أكثر ما يلفت الانتباه أن الولايات المتحدة تدخلت أخيراً، بالتنسيق مع اليابان، لدعم الين في سوق الصرف، وقد بدا ذلك، للوهلة الأولى، وكأنه دفاع عن عملة حليف إستراتيجي. لكن القراءة الاقتصادية الأعمق تشير إلى ما هو أبعد من ذلك، استقرار اليابان لم يعد شأناً يابانياً خالصاً، بل جزءاً من استقرار النظام المالي العالمي، الاقتصادات الكبرى لم تعد جزراً مستقلة، بل عقداً مترابطة في شبكة واحدة، واهتزاز إحداها قد يمتد إلى الجميع.
ومع ذلك، فإن التدخل في سوق العملات لا يستطيع معالجة أصل المشكلة، قد تستطيع الحكومات شراء السندات، دعم العملات، وخفض أسعار الفائدة أو رفعها، لكنها لا تستطيع شراء جيل من الشباب، ولا استعادة السنوات التي لم يولد فيها أطفال الأمس. ليست مشكلة اليابان في قيمة الين كما نراه في الأخبار، بل في عدد الأيدي التي تكسبه، والعقول التي تستثمره، والمستهلكين الذين ينفقونه.
اليابان تبدو وكأنها تخوض سباقاً من نوع مختلف؛ ليس سباقاً مع دولة منافسة، بل مع الزمن نفسه، فكل إصلاح اقتصادي يتأخر يصبح أكثر كلفة غداً.
وهنا تبرز مفارقة اقتصادية قد تكون من أكثر التحولات أهمية في الفكر الاقتصادي المعاصر، فمنذ الثورة الصناعية الأولى، كان الهدف الرئيسي للتقدم التقني هو زيادة إنتاجية الإنسان، أي أن ينتج العامل الواحد أكثر مما كان ينتجه بالأمس.
اليوم نرى اليابان تدفع بالتقنية لأداء وظيفة مختلفة تماماً؛ فهي لم تعد مجرد رافعة للإنتاجية بل وسيلة للحفاظ على القدرة الإنتاجية للاقتصاد في ظل تناقص عدد المنتجين أنفسهم، ولم تعد التقنية تُستدعى لتوسيع الاقتصاد، بل لحمايته من أن يصبح أصغر.
وهذا التحول يستحق التأمل؛ لأنه قد يعيد تشكيل الطريقة التي ننظر بها إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
