لا تكاد تخلو جلسة في المحاكم العمالية من الاستناد إلى عدد محدود من مواد نظام العمل، رغم أن النظام يضم عشرات النصوص التي تنظّم العلاقة بين العامل وصاحب العمل. وقد أثبتت الممارسة القضائية أن بعض المواد أصبحت تشكّل العمود الفقري لأغلب المنازعات العمالية، لما يترتب عليها من آثار مباشرة في إنهاء عقود العمل، والتعويض، ومكافأة نهاية الخدمة، والأجور، وغيرها من الحقوق الأساسية. ومن هنا برزت أهمية الإلمام بهذه النصوص، ليس بالنسبة إلى رجال القانون فحسب، وإنما لكل صاحب عمل، ومدير موارد بشرية، وعامل، لما لها من أثر مباشر في استقرار العلاقة التعاقدية والحد من النزاعات.
ويأتي في مقدمة هذه النصوص المادة الثامنة من نظام العمل، التي قررت مبدأً قانونيًا بالغ الأهمية يتمثّل في بطلان كل شرط يخالف أحكام النظام أو ينتقص من الحقوق التي قررها للعامل، ولو تضمنه عقد العمل أو وافق عليه العامل صراحة. وقد أسهم هذا النص في ترسيخ قاعدة مفادها أن الحقوق التي كفلها المنظم لا يجوز الالتفاف عليها باتفاقات خاصة، الأمر الذي جعل هذه المادة من أكثر النصوص استنادًا إليها في القضاء العمالي.
وتبرز كذلك المادة الخامسة والخمسون المتعلقة بعقود العمل محددة المدة وتجديدها، إذ تنشأ حولها منازعات عديدة بسبب اختلاف الطرفين في تكييف العقد، وما إذا كان قد ظل محدد المدة أو تحول إلى عقد غير محدد المدة وفقًا لأحكام النظام. ويترتب على هذا التكييف آثار قانونية ومالية مؤثرة، لا سيما عند إنهاء العلاقة التعاقدية وما يترتب عليها من حقوق والتزامات.
وعند انتهاء العلاقة العمالية، تبدأ أكثر المواد حضورًا في ساحات القضاء. فالمادة الرابعة والسبعون تحدد الحالات النظامية لانتهاء عقد العمل، وغالبًا ما يكون السؤال الأول أمام المحكمة: هل انتهت العلاقة العمالية بسبب مشروع نص عليه النظام، أم أن الإنهاء وقع بالمخالفة لأحكامه؟ والإجابة عن هذا السؤال تقود إلى تحديد بقية الحقوق والالتزامات بين الطرفين.
وترتبط بذلك المادة الخامسة والسبعون التي تنظم إنهاء العقد غير محدد المدة بالإرادة المنفردة، وتوجب مراعاة مدة الإشعار النظامية. وقد أصبحت المطالبة بالتعويض عن عدم الالتزام بالإشعار من أكثر الطلبات شيوعًا أمام المحاكم العمالية، لما يترتب على الإنهاء المفاجئ من آثار مالية ومهنية على الطرف الآخر.
وتظل المادة السابعة والسبعون من أشهر مواد نظام العمل وأكثرها تداولًا، لما تتعلق به من التعويض عن إنهاء عقد العمل على نحو مخالف لأحكام النظام. وقد أثارت هذه المادة منذ صدورها العديد من التطبيقات والاجتهادات القضائية، وأسهمت في رسم معالم التوازن بين حق صاحب العمل في إنهاء العلاقة التعاقدية، وحق العامل في الحماية من الإنهاء غير المشروع.
وفي المقابل، جاءت المادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
