من بقي مع إنفانتينو؟

لم يعد الجدل الدائر داخل «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» بشأن مشروع استثماري سُحب تحت ضغط الاتحادات القارية، بل تحول خلال أيام قليلة نقاشاً أوسع بشأن أسلوب إدارة اللعبة الأوسع شعبية في العالم. فالكلمة التي باتت تتكرر في بيانات «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»، و«رابطة الدوريات الأوروبية»، و«اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)»، وتصريحات مسؤولين حاليين وسابقين في «فيفا»، ليست «الاستثمار» أو «كأس العالم»، وإنما «الحوكمة».

وهذا التحول لا يعكس مجرد اعتراض على مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، الذي كان يقضي بفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول في الأنشطة التجارية لـ«الاتحاد الدولي»، بل يكشف عن أن الأزمة انتقلت من خلاف بشأن قرار بعينه إلى مساءلة علنية لطريقة إدارة المؤسسة نفسها، وهذه أول مرة منذ تولي جياني إنفانتينو رئاسة «فيفا» قبل 10 أعوام يتقاطع فيها هذا العدد من الأصوات بشأن القضية ذاتها.

واللافت أن أكثر الأصوات حضوراً في هذه المرحلة جاءت من قيادات نسائية تشغل مواقع مؤثرة داخل منظومة كرة القدم الأوروبية. فقد تصدرت النرويجية ليز كلافينس، رئيسة «الاتحاد النرويجي لكرة القدم»، والويلزية لورا ماك أليستر، نائبة رئيس «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم»، واجهة الانتقادات، ليس انطلاقاً من رفضهما مشروعاً استثمارياً بعينه، وإنما بسبب ما عدّتاه تراجعاً عن المبادئ الأساسية التي يفترض أن تحكم إدارة اللعبة.

وفي تصريحات لافتة، ربطت ماك أليستر الأزمة الحالية بمنظومة القيم داخل كرة القدم، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في فكرة الاستثمار بحد ذاتها، بل في الطريقة التي تُدار بها القرارات المصيرية، ومدى مشاركة أصحاب المصلحة فيها، عادّةً أن فقدان اللعبة قيمها يعني فقدانها جوهرها.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تأتي من إحدى اثنتين فقط تشغلان مقعدين في «اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم»، في وقت لا ترأس فيه النساء سوى 10 اتحادات وطنية من أصل 211 اتحاداً عضواً في «فيفا». كما اكتسب النقاش زخماً إضافياً بعدما عدّ الرئيس السابق لـ«فيفا»، جوزيف بلاتر، أن الوقت قد حان لتقود امرأة «الاتحاد الدولي»، في إشارة فسرت على نطاق واسع بأنها تعكس قناعة بأن الأزمة الحالية تتجاوز الأشخاص إلى طبيعة النموذج الإداري الذي يحكم اللعبة.

ولا تبدو مصادفة أن تكون القيادات النسائية هنّ الأعلى تشدداً في الحديث عن الحوكمة والشفافية والاستقلالية. فكل من كلافينس وماك أليستر تتحدران من خلفية مختلفة عن النمط التقليدي لإدارة كرة القدم؛ الأولى محامية، والثانية مختصة في العلوم السياسية، وكلتاهما خاضت تجربة اللعب الدولي قبل الانتقال إلى العمل الإداري. ولذلك ركز خطابهما على حماية اللعبة من تغليب الحسابات التجارية أو التدخلات السياسية، أكثر من تركيزه على الخلاف مع شخص إنفانتينو.

هذا التحول في طبيعة الخطاب لم يقتصر على القيادات النسائية. فالانتقادات الصادرة عن «الاتحاد الأوروبي»، و«رابطة الدوريات الأوروبية»، والـ«الكونكاكاف»، ورئيس «الاتحاد الأردني»، الأمير علي بن الحسين، استخدمت جميعها مفردات متقاربة، مثل الحوكمة، والشفافية، وآليات اتخاذ القرار، والمساءلة، وهي مفردات لم تكن تتصدر النقاشات المرتبطة بإدارة «فيفا» خلال السنوات الماضية بهذه الصورة المتزامنة.

وربما لهذا السبب لم تعد الأزمة تُقاس بمصير مشروع استثماري جرى سحبه، بل بالأسئلة التي تركها خلفه. فهل كانت المشكلة في المشروع نفسه؟ أم في غياب التشاور؟ وهل يعكس الغضب الحالي رفضاً لفتح الباب أمام الاستثمار الخاص، أم رفضاً للطريقة التي تُدار بها القرارات داخل أعلى سلطة كروية في العالم؟

هذه الأسئلة هي التي منحت الأزمة الحالية بُعداً مختلفاً، وحولتها من مواجهة بشأن صفقة تجارية إلى نقاش عالمي بشأن مستقبل الحوكمة في كرة القدم، وهو نقاش لم يعد يقتصر على الاتحادات القارية، بل امتد إلى داخل «فيفا» نفسه، وإلى شخصيات كانت حتى وقت قريب جزءاً من الدائرة المقربة من رئيسه، في مؤشر على أن معركة إنفانتينو لم تعد بشأن الدفاع عن مشروع، بل الدفاع عن أسلوب قيادته المؤسسة.

إذا كانت أزمة الحوكمة قد أعادت تعريف طبيعة المواجهة، فإنها في الوقت ذاته أعادت رسم خريطة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط - رياضة

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
يلاكورة منذ 8 ساعات
قناة العربية - رياضة منذ 4 ساعات
موقع بطولات منذ 8 ساعات
إرم سبورت منذ 17 ساعة
يلاكورة منذ 4 ساعات
يلاكورة منذ 11 ساعة
إرم سبورت منذ 16 ساعة
موقع بطولات منذ 11 ساعة