جاءت أزمة حدود سبتة الأسبوع الماضي غير مسبوقة من حيث الحجم، إذ أفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن 67 شخصاً، بعدما عبر نحو 60 ألف مهاجر الحدود بين المغرب والجيب الخاضع للإدارة الإسبانية، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 80 ألف نسمة.
ربما تكون تداعيات الأزمة استثنائية بدورها، في ظل موجة تبادل الاتهامات التي اجتاحت قارة يتصاعد فيها نفوذ أحزاب اليمين المتطرف، بينما تستعد عدة دول رئيسية لدخول مواسم الانتخابات.
ورغم عودة معظم المهاجرين أو ترحيلهم، فإن تداخل التوترات السياسية الداخلية مع إسناد مراقبة الحدود إلى جهات خارجية، إلى جانب ضعف التضامن، لا يُنذر بخير عند وقوع الأزمة المقبلة.
لا يزال السبب وراء موجة الهجرة غير واضح. فموقع جيبي سبتة ومليلية في شمال أفريقيا يجعل مراقبة الحدود رهناً إلى حد بعيد بالعلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب، الذي لا يعترف رسمياً بأن المنطقتين جزء من الأراضي الإسبانية.
وتزامنت أزمات سابقة مع تدهور العلاقات بين البلدين، وسط إلقاء مدريد باللوم على الرباط بالتغاضي عن عمليات العبور. ومع اندلاع الأزمة بعد أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، خصم المغرب والغنية بالغاز، ربما يعيد التاريخ نفسه، إذ اشتكى مهاجرون قابلتهم صحيفة "كورييري ديلا سيرا" (Corriere della Sera) الإيطالية من تعرضهم للخداع. من جانبه، حمّل المغرب التضليل "الخبيث" واستغلال عصابات الاتجار بالبشر مسؤولية ما حدث.
أوروبا تصعّد ضغوطها على مدريد بدلاً من مساندة مدريد، التي أوضحت تعرض سيادتها الإقليمية للانتهاك، سارع عدد من قادة الاتحاد الأوروبي إلى مهاجمتها، ومن بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي دعت إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن للتنقل الحر، وانتقدت ما وصفته بـ"عوامل الجذب" التي تستقطب المهاجرين إلى أوروبا. هذا الموقف يحمل قدراً واضحاً من التناقض، لا سيما أن إيطاليا نفسها ناشدت بتضامن أوروبي عام 2023، عندما تدفق المهاجرون على جزيرة لامبيدوزا، كما أن مدينة سبتة تتمتع بوضع خاص داخل منطقة شنغن، ما يعني أن عمليات التفتيش على الحدود مطبقة فيها أساساً.
لكن السياسة الداخلية بدت صاحبة الأولوية، في وقت تواجه فيه ميلوني ضغوطاً من اليمين، إذ يٌشكل حزب "المستقبل الوطني" اليميني المتطرف أحد أبرز التهديدات لفرص إعادة انتخابها.
ولا تنفرد الزعيمة الإيطالية بهذا الموقف. فقد وقّعت نحو 22 دولة في الاتحاد الأوروبي، بينها ألمانيا، رسالة تدعو إلى رد حازم وفوري على أزمة سبتة، وسط رغبة واضحة في تجنب تكرار نهج أنجيلا ميركل المؤيد للمهاجرين وشعارها "سننجح في ذلك" (wir schaffen das)، بصرف النظر عن سجل اندماج المهاجرين في سوق العمل. ويأتي ذلك في وقت يتصدر فيه حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) استطلاعات الرأي، بينما يتبنى قادة من يسار الوسط في الدنمارك والمملكة المتحدة خطاباً متشدداً تجاه الهجرة.
ترمب وميلوني يستهدفان سانشيز يُعد سانشيز، من نواحٍ كثيرة، هدفاً مثالياً لهذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ
