سعر الذهب يقفز قرب 4300 دولار مع تراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

واصل الذهب تحقيق أكبر مكاسبه منذ ستة أشهر، بعدما منحت مؤشرات التقدم نحو استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز المستثمرين سبباً جديداً لتقليص رهاناتهم على تشديد السياسة النقدية الأميركية، في تحول لافت لمعدن خسر نحو خُمس قيمته منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير.

ارتفع المعدن النفيس بما يصل إلى 1.4% متجاوزاً 4300 دولار للأونصة لفترة وجيزة، قبل أن يقلص مكاسبه ليتداول بسعر أدنى قليلاً من هذا المستوى، بعدما قفز 4.1% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر مكسب يومي منذ 3 فبراير. وجاءت الحركة مدعومة أيضاً باختراق مستوى مقاومة فنية رئيسي، ما حفّز عمليات شراء إضافية بعد المكاسب المحدودة التي سجلها الذهب في أول جلستين من الأسبوع.

لكن المحرك الأهم للصعود لم يكن عودة المخاوف الجيوسياسية، بل العكس تقريباً. فالتقدم في المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز دفع أسعار النفط إلى التراجع، وخفف المخاوف من استمرار صدمة الطاقة التي رفعت التضخم وأجبرت الأسواق على توقع بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول.

وقالت إيران إنها توصلت إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن مسار مقترح للشحن عبر المضيق، من شأنه السماح باستئناف جزء من تدفقات الطاقة. وسيظل المسار المؤقت نشطاً لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر، وفق نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي شدد على أن التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات مع إيران مستمرة، وإنه يفضل التوصل إلى اتفاق مع طهران على إنهاء الحرب عسكرياً، بعدما أشار في وقت سابق إلى إمكان التوصل إلى اتفاق في أقرب وقت يوم الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة.

مساران متناقضان للذهب

تضع هذه التطورات الذهب أمام معادلة غير تقليدية. فانحسار التوترات الجيوسياسية يفترض عادةً أن يقلل الطلب عليه باعتباره ملاذاً آمناً، لكن التطورات السياسية تخفف ضغوط أسعار الطاقة والتضخم، وتقلص الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، وهو عامل أكثر دعماً للمعدن الذي لا يدر عائداً.

وتعكس رهانات الأسواق هذه المعادلة بوضوح، إذ بات المستثمرون يسعّرون بالكامل رفعاً واحداً فقط للفائدة الأميركية حتى نهاية العام، مقارنة برفعين كانا متوقعين قبل أسبوع.

ورأت إيفا مانثي، المحللة الاستراتيجية للسلع في آي إن جي بنك، أن انحسار التوترات وتراجع أسعار النفط والضغوط التضخمية عوامل من شأنها أن تعيد الدعم إلى أسعار الذهب عند مستوياتها الحالية، إلا أنها تحذر من اعتبار القفزة الأخيرة دليلاً كافياً على عودة الطلب الاستثماري بصورة مستدامة.

وقالت مانثي في مقابلة مع الشرق بلومبرغ إن تدفقات الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب لا تزال أضعف من المستويات التي صاحبت موجات الصعود السابقة، مضيفة أن السوق تحتاج إلى استعادة مشاركة المستثمرين حتى يتحول الارتفاع الحالي إلى اتجاه أكثر رسوخاً.

غير أن تي دي رأت أن العقبة الرئيسية أمام موجة صعود جديدة لم تختفِ، في ظل استمرار الضيق الشديد في سوق الطاقة. فأي تعثر في إعادة فتح هرمز أو ارتفاع جديد للنفط قد يعيد الضغوط التضخمية، ويدفع الأسواق مجدداً إلى زيادة رهاناتها على رفع الفائدة.

وخلال الأسابيع الماضية، ساعد طلب المؤسسات الاستثمارية الصينية في الحد من تراجع الذهب والحفاظ على الأسعار فوق مستوى 4000 دولار للأونصة. كما أشارت تي دي سيكيوريتيز في مذكرة إلى أن الصناديق التقديرية التي تتبع استراتيجيات الاقتصاد الكلي ضاعفت مراكزها بأكثر من مرتين منذ يونيو، مدعومة بمشتريات الصناديق الكبرى في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة وتدفقات الصناديق المتداولة في آسيا.

ورأى كارستن فريتش، محلل السلع في كومرتس بنك، أن مستوى 4000 دولار للأونصة أصبح يمثل منطقة دعم فنية رئيسية للذهب، بعدما أظهرت التحركات الأخيرة عودة المشترين سريعاً كلما انخفضت الأسعار دون هذا الحاجز.

وقال فريتش في مقابلة مع الشرق بلومبرغ إن بقاء الذهب تحت 4000 دولار لا يستمر عادةً سوى فترة قصيرة، قبل أن يدخل المستثمرون لاقتناص الأسعار المنخفضة، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن السوق كوّنت قاعاً فنياً مهماً قرب هذا المستوى.

تحذير من الفيدرالي

جاءت تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك لتذكّر المستثمرين بأن خطر التشديد النقدي لم ينته بعد.

فقد أكدت كوك استعدادها للتحرك ورفع أسعار الفائدة إذا لم تظهر قريباً إشارات إلى استمرار انحسار التضخم، محذرة من أن صناع السياسات قد لا يملكون رفاهية الانتظار حتى عودة التضخم بالكامل إلى مستهدفه البالغ 2%.

وقالت إن استمرار التضخم فوق المستهدف لخمس سنوات يزيد خطر ترسخه في قرارات تحديد الأسعار والأجور، ما يجعل التصدي له أكثر صعوبة. ورغم تأييدها قرار تثبيت أسعار الفائدة في يوليو، شددت على أن إعادة استقرار الأسعار تظل أولويتها الرئيسية.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة المستهدف ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% طوال العام، فيما تتزايد أصوات المسؤولين الذين يرون أن مزيداً من التشديد قد يصبح ضرورياً.

لكن كوك أقرت في الوقت نفسه بأن تلاشي أثر الرسوم الجمركية، وانخفاض أسعار النفط، وانحسار بعض الضغوط المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي قد يخفف التضخم ويجنب البنك المركزي الحاجة إلى سياسة أكثر تشدداً.

البنوك المركزية توفر خط دفاع إضافياً

إلى جانب العوامل الفنية والنقدية، يبقى طلب البنوك المركزية إحدى ركائز دعم الذهب، وإن تباطأت وتيرته مقارنة بالمستويات الاستثنائية المسجلة في عامي 2023 و2024، بحسب مانثي.


هذا المحتوى مقدم من موقع نمـازون الإقتصادي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع نمـازون الإقتصادي

منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 54 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين