لم تكن صيفية 2023 مجرد فترة انتقالات عادية في تاريخ الكرة السعودية، بل كانت ثورة رياضية وتسويقية وذلك بانتداب أسماء عالمية. جميعها سقط تحت طائلة "الغربلة" هذا الصيف. التفاصيل كاملة تجدونها عبر هذا الرابط

لم تكن صيفية 2023 مجرد فترة انتقالات عادية في تاريخ الكرة السعودية، بل كانت بداية لمرحلة جديدة غيّرت شكل المنافسة في دوري روشن، بعدما تحولت الأندية الكبرى إلى وجهة لعدد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية.

وبعد مرور ثلاثة أعوام فقط، بدأت ملامح تلك الثورة تتغير، وبدأت أسماء صنعت المشهد منذ البداية في مغادرة الملاعب السعودية واحدًا تلو الآخر.

القصة بدأت فعليًا في مطلع عام 2023 مع وصول البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى النصر، قبل أن تأتي صيفية العام نفسه لتفتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من النجوم، بقيادة كريم بنزيما، نغولو كانتي، رياض محرز، روبرتو فيرمينو، ساديو ماني، نيمار، مارسيلو بروزوفيتش وروبن نيفيز وغيرهم.

لكن الزمن لا يتوقف، وما كان يمثل عنوان المشروع في بدايته أصبح اليوم جزءًا من الماضي. ومع صيف 2026، يمكن القول إن الكرة السعودية بدأت تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز هو التخلص من عدد كبير من نجوم الجيل الأول وإعادة تشكيل الفرق بعناصر أكثر ملاءمة للمرحلة المقبلة.

الأهلي.. رحيل أبرز الوجوه يُعد الأهلي واحدًا من أكثر الأندية التي تأثرت بهذه الثورة في الصيف الحالي، بعدما ودع عددًا من الأسماء التي ارتبطت ببداية المشروع السعودي.

فرانك كيسي، الذي وصل إلى الأهلي في صيف 2023، أصبح خارج الفريق، لينضم إلى قائمة النجوم الذين انتهت رحلتهم مع النادي، بعدما كان أحد أهم عناصر خط الوسط خلال السنوات الماضية. كما سبقه زميله رياض محرز، الذي كان وصوله إلى الأهلي من أبرز صفقات صيف 2023.

وقبل الثنائي، كان روبرتو فيرمينو قد غادر الأهلي في صيف 2025، ليصبح النادي أمام عملية إعادة بناء واضحة لواحدة من أقوى القوائم التي تشكلت مع بداية المشروع.

واللافت أن رحيل هذه الأسماء لا يمثل مجرد تغيير في قائمة اللاعبين، بل يعكس تحولًا في فلسفة الأهلي، الذي أصبح مطالبًا بالبحث عن عناصر جديدة تستطيع صناعة المرحلة التالية بدلًا من الاعتماد على نجوم الجيل الأول.

الاتحاد.. سقوط أسماء صنعت التاريخ أما الاتحاد، فشهد خلال الفترة نفسها واحدة من أكبر عمليات التغيير بين أندية القمة، بعدما رحل عدد من أبرز الأسماء التي حملت قميص الفريق منذ انطلاق المشروع.

البرازيلي فابينيو كان من أوائل الأسماء التي انتهت رحلتها، بعدما وصل إلى النادي في صيف 2023، قبل أن يلحق به كريم بنزيما ونغولو كانتي، وهما من أكبر نجوم الكرة العالمية الذين ارتبطوا بالاتحاد وبالمشروع السعودي منذ بدايته.

كما شهدت قائمة الراحلين في الفترة الأخيرة خروج فيليبي جوتا، ليجد الاتحاد نفسه أمام فريق مختلف بصورة كبيرة عن ذلك الذي بدأ به مشروعه قبل ثلاثة أعوام.

والأهم أن الاتحاد لا يكتفي باستبدال لاعب بآخر، وإنما يعيد تشكيل قائمته وفق احتياجات جديدة، وهو ما ظهر في تعاقده مع أسماء مثل ديون لوبي، في محاولة لبناء فريق قادر على الاستمرار بعيدًا عن بريق الصفقات الأولى.

النصر.. نهاية حقبة بروزوفيتش النصر أيضًا لم يكن بعيدًا عن عاصفة التغيير، بعدما بدأ خلال العام الماضي في التخلي عن عدد من عناصر الجيل الأول.

أوتافيو مونتيرو وإيمريك لابورت رحلا عن الفريق خلال العام الماضي، قبل أن تأتي صيفية 2026 لتغلق فصلًا آخر برحيل مارسيلو بروزوفيتش، الذي كان أحد أهم أعمدة وسط النصر منذ وصوله في 2023.

رحيل بروزوفيتش تحديدًا يحمل دلالة كبيرة، لأنه لم يكن مجرد لاعب أجنبي في القائمة، بل كان محورًا أساسيًا في بناء الفريق خلال السنوات الماضية، وبالتالي فإن تعويضه يمثل اختبارًا حقيقيًا للتركيبة الجديدة.

وبذلك يدخل النصر الموسم الجديد بوسط مختلف وقائمة تحمل أسماء جديدة، في محاولة للانتقال من مرحلة الاعتماد على نجوم المشروع الأوائل إلى مرحلة أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفنية الحالية.

الهلال.. الاستثناء بين الكبار وسط كل هذه التغييرات، يبدو الهلال هو النادي الأكثر حفاظًا على إرث الجيل الأول من المشروع السعودي، رغم أنه هو الآخر لم يسلم من رحيل بعض الأسماء الكبرى.

الهلال تخلص من ألكسندر ميتروفيتش ونيمار جونيور خلال العام الماضي، لكن مقارنة بمنافسيه، لا يزال يحتفظ بعدد كبير من العناصر التي وصلت مع بداية المشروع، وعلى رأسها روبن نيفيز وسيرجي سافيتش وياسين بونو وكاليدو كوليبالي.

بل إن الهلال ذهب خطوة أبعد من ذلك بالتعاقد مع كريم بنزيما، أحد أبرز نجوم المشروع السعودي، ليأتي إلى النادي بعد رحيله عن الاتحاد، في واحدة من الصفقات التي تؤكد اختلاف سياسة الهلال عن بقية أندية القمة.

وهذا الاستقرار النسبي قد يمنح الهلال أفضلية مهمة، لأنه لا يحتاج إلى إعادة بناء فريقه بالكامل في الوقت الذي يخوض فيه منافسوه مرحلة انتقالية واسعة.

من ثورة الأسماء إلى ثورة المشاريع ما يحدث حاليًا لا يعني بالضرورة أن المشروع السعودي تراجع أو أن النجوم لم يعودوا يرغبون في القدوم إلى دوري روشن، بل يعكس انتقال المشروع نفسه إلى مرحلة مختلفة.

في البداية، كان الهدف الأساسي هو جذب أكبر قدر ممكن من الأسماء العالمية ووضع الدوري السعودي على خريطة كرة القدم العالمية، أما الآن، فقد أصبح التحدي هو بناء فرق مستدامة، وتحقيق التوازن بين الخبرة والعمر والقيمة الفنية والاحتياجات المستقبلية.

ولهذا، فإن رحيل بنزيما وكانتي ومحرز وفابينيو وكيسي وبروزوفيتش وغيرهم لا يمكن قراءته باعتباره سقوطًا للمشروع، بل ربما يكون جزءًا من عملية إعادة ضبط كبيرة.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل ينجح الجيل الجديد في حمل الراية التي رفعها نجوم 2023، أم أن رحيل هؤلاء اللاعبين سيترك فراغًا أكبر مما تتوقعه الأندية؟

ثلاث سنوات فقط كانت كافية لصناعة واحدة من أكبر التحولات في تاريخ الكرة السعودية، وثلاث سنوات أخرى قد تكون كافية لمعرفة ما إذا كانت تلك الثورة نجحت فعلًا في بناء مشروع مستدام، أم أنها كانت مجرد موجة تاريخية صنعتها أسماء كبرى ثم بدأت في الرحيل.


هذا المحتوى مقدم من winwin

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من winwin

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
يلاكورة منذ 8 ساعات
إرم سبورت منذ 13 ساعة
يلاكورة منذ 11 ساعة
يلاكورة منذ 8 ساعات
يلاكورة منذ 7 ساعات
إرم سبورت منذ 4 ساعات
إرم سبورت منذ 5 ساعات
يلاكورة منذ 8 ساعات