الرئيسية كتاب عمون
xxx
شرح القانون .. مسؤولية تسبق الأزمة
فلحة بريزات ليست كل الأزمات التي تثيرها القوانين ناتجة عن مضمونها، ولا كل الاعتراضات عليها وليدة رفض مسبق لفكرة القانون. أحياناً تبدأ الأزمة من مكان آخر: من الطريقة التي يُقدم بها القانون، ومن عجز الحكومة عن شرحه للناس، ومن تأخرها في الإجابة عن الأسئلة التي تولدها النصوص قبل أن تتحول إلى مخاوف، ثم إلى مواقف، ثم إلى أزمة رأي عام.
فالقانون لا يعيش في النصوص وحدها، ولا تنتهي مهمته عند نشره في الجريدة الرسمية؛ إنه يدخل حياة الناس، ويمس حقوقهم ومصالحهم وممتلكاتهم ومستقبلهم. ولذلك لا ينظر المواطن إلى القانون بعين المشرع، ولا يقرأه بلغة المواد، بل يسأل ببساطة: ماذا سيحدث لي؟ هل سيتأثر دخلي؟ هل ستتغير حقوقي؟ هل ستتأثر ملكيتي؟ وما الذي سيضيفه هذا القانون إلى حياتي، وما الذي قد يأخذه منها؟
هذه ليست أسئلة ترفيه، بل هي جوهر حق المواطن في المعرفة، ووسيلته الأولى لحماية حقوقه ومصالحه.
وخلال الفترة الأخيرة، تكرر مشهد يستحق التوقف عنده: تصدر قوانين وقرارات حكومية تمس حياة الناس وحقوقهم، لكنها تصل إلى الفضاء العام قبل أن تصل معها رواية رسمية واضحة تشرح مضمونها وأهدافها وآثارها.
وفي هذا الفراغ تتعدد القراءات بين من يفسر النص قانونياً، ومن يقرأه سياسياً أو اقتصادياً، ومن يطرح مخاوف مشروعة، فيما تجد المعارضة في غياب الرواية الرسمية مساحة لتقديم قراءتها وتوسيع تأثيرها في الشارع. وقد تكون بعض هذه القراءات مجتزأة أو مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد يكون وجيهاً ومقنعاً. وحين تتأخر الحكومة عن تقديم روايتها، فإنها لا تترك فراغاً للمعلومة فقط، بل تترك مساحة واسعة للآخرين لصياغة فهم المواطن للقانون وآثاره.
وعندما تتحرك لاحقاً للتوضيح، تكون قد دخلت النقاش متأخرة. وهنا تكمن المشكلة؛ فالانطباع الأول في السياسة والإعلام ليس عابراً. فإذا تشكلت صورة معينة في أذهان الناس، يصبح من الصعب على بيان لاحق أن يعيد النقاش إلى نقطة البداية. عندها لا تعود الحكومة تشرح القانون، بل تجد نفسها مضطرة إلى الدفاع عنه.
وهناك فرق كبير بين الشرح والدفاع؛ فالشرح فعل استباقي، أما الدفاع فهو غالباً رد فعل. ومن يشرح أولاً يملك فرصة أكبر في تحديد الأسئلة، بينما يجد المتأخر نفسه مضطراً إلى الإجابة عن أسئلة صاغها الآخرون.
وليس المقصود أن تتحول الحكومة إلى طرف في معركة لإقناع الناس بقراراتها، كما أن المواطن ليس مطلوباً منه أن يقتنع لمجرد أن الحكومة قالت. المطلوب أبسط من ذلك وأعمق: أن يعرف، وأن توضع أمامه المعلومات كاملة، وأن يفهم أثر القانون في حياته وحقوقه ومصالحه، ثم يُترك له حقه الطبيعي في القبول أو الرفض أو الاعتراض والمساءلة.
فالمعرفة تسبق الموقف، والمواطن الذي لا يملك المعلومة الكاملة لا يملك بالضرورة القدرة على حماية حقه، ولا على الحكم بعدلٍ على قرار قد يمس حياته.
وهنا تظهر مشكلة أعمق: ضعف البنية الإعلامية والإدارية نفسها. فالاتصال الحكومي يبدو أحياناً وكأنه يأتي في نهاية صناعة القرار، لا في قلبها؛ يصدر القرار أولاً، ثم يُبحث عن طريقة لشرحه، ويصل القانون إلى الناس فتبدأ الأسئلة، ثم تتسع المخاوف والقراءات، قبل أن تبدأ الحكومة في النفي والتوضيح.
المطلوب هو الانتقال من "إعلام الإعلان" إلى "إعلام الشرح والاستباق"؛ إعلام يفهم القرار قبل أن يشرحه، ويفهم الجمهور قبل أن يخاطبه، ويتوقع الأسئلة قبل أن تُطرح، ويعرف أين يمكن أن يقع سوء الفهم قبل أن يتحول إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة عمون الإخبارية
