«بيتكوين» تغيّر قواعد اللعبة.. كيف أفلتت من قبضة ناسداك؟

انخفضت «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الأربعاء قليلاً، قبل ساعات من صدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة والمقرر نشرها اليوم، في وقت يتزايد فيه الحديث عن نهاية العلاقة الوثيقة بين أكبر عملة مشفرة وأسهم التكنولوجيا.

وفي الجلسات الأخيرة، وسعت «بيتكوين» مكاسبها بعدما تراجعت رهانات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، عقب صدور بيانات الوظائف الصادمة الأسبوع الماضي.

لماذا السؤال الآن؟

بات السؤال الأكثر تداولاً بين متداولي العملات المشفرة على مواقع التواصل: هل تنفصل «بيتكوين» عن أسهم شركات التكنولوجيا مع بقائها مرتبطة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي؟

وزادت التساؤلات بعدما تفوقت «بيتكوين» على مؤشر ناسداك 100 في يوليو، مع عودة الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة، وشكّل هذا التباين خروجاً حاداً عن إحدى أكثر علاقات «بيتكوين» موثوقية في السوق.

وفي يوليو، تفوقت «بيتكوين» بشكل كبير على مؤشر ناسداك 100، إذ حققت مكاسب بنحو 7.5%، بينما انخفض المؤشر 6.6%.

الذهب يتكئ على التضخم.. هل تسرق البيانات بريق الأونصة؟

لمحة تاريخية

منذ عام 2020، أصبحت «بيتكوين» أكثر ارتباطاً بالأسهم الأميركية، بما في ذلك مؤشر ناسداك 100، وغالباً ما تتصرف كأصل ذي معامل بيتا أعلى ومخاطر مرتفعة.

في مايو الماضي، بلغ معامل ارتباط «بيتكوين» بمؤشر ناسداك على مدى 90 يوماً 0.89، وفقاً لبيانات «تريندنغ فيو».

بحلول 28 يوليو، انخفض معامل الارتباط على المدى القصير، البالغ 30 يوماً، إلى 0.43، وهو ما يقارب الحد الأدنى لنطاق الارتباط خلال الأشهر الخمسة الماضية، وفقاً لبيانات «كيه 33 ريسرش».

ولا يعني انخفاض معامل الارتباط أن «بيتكوين» أصبحت مستقلة تماماً عن أسهم التكنولوجيا، لكنه يشير إلى أن العوامل التي تحرك الأصلين لم تعد متطابقة بالقدر نفسه الذي كانت عليه في فترات سابقة.

تدفقات الصناديق

بحسب بيانات «21 شيرز»، شهدت تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة في «بيتكوين» ارتفاعاً خلال يوليو، مما ساهم في تحسن أداء العملة.

ويرى محللون أن تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، والرافعة المالية، والتغيرات في المعروض من «بيتكوين»، كلها عوامل تمنح العملة محركات مستقلة، حتى مع استمرار تأثير الظروف الاقتصادية الكلية الأوسع نطاقاً.

وقالت مؤسسة «إن واي دي آي جي» للأبحاث في مراجعتها الفصلية إن هذا الانفصال يشير إلى أن الارتباطات قصيرة الأجل مع الأسهم ليست كافية لتفسير أداء «بيتكوين» عندما تصبح التدفقات الخاصة بالعملة هي المحرك المهيمن.

تحركات حذرة.. هل يشعل التضخم معركة الين والدولار؟

«بيتكوين» وناسداك

في الربع الثاني، انخفض سعر «بيتكوين» بنسبة 13.4%، بينما ارتفع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 27.7%.

في يوليو، ارتفع سعر «بيتكوين» بنسبة 7.5%، بينما انخفض مؤشر ناسداك 100 بنسبة 6.6%.

وأرجعت «إن واي دي آي جي» ذلك إلى خروج رؤوس الأموال من صناديق المؤشرات المتداولة، وضعف الطلب من الشركات، ومخاوف بشأن زيادة المعروض من «بيتكوين».

وقالت «إن واي دي آي جي»: «انعكست هذه الديناميكيات في يوليو، بعدما عادت تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة مع انحسار ضغوط البيع، بينما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بسبب المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والتقييمات المبالغ فيها».

وأضافت: «يعكس هذا الانقسام تزايد تباين محركات السوق، فأسهم شركات التكنولوجيا مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بدورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بينما تجذب «بيتكوين» طلباً من صناديق المؤشرات المتداولة وغيرها من المستثمرين المتخصصين في العملات المشفرة».

التدفقات الفورية

قالت مؤسسة «كوين بيس» في تقرير: «تحسن فجوة العائد النسبي مع انخفاض الارتباط يشير إلى أن «بيتكوين» قد تكون تلحق بالركب لأسباب خاصة بالعملات المشفرة».

وأضافت: «يعود مشترو صناديق المؤشرات المتداولة، والأهم من ذلك، يبدو أن تدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لـ«بيتكوين» آخذة في التعافي».

وأفادت «كوين بيس» بأن تجدد عمليات شراء صناديق المؤشرات المتداولة الفورية ساهم في انتعاش سعر «بيتكوين»، وسجلت هذه الصناديق خمس جلسات متتالية من التدفقات النقدية الداخلة لأول مرة منذ أبريل.

تقلبات آسيا وحذر «وول ستريت».. من يحسم اشتباك الأسواق؟

استمرار التدفقات

شهدت التدفقات النقدية الداخلة مزيداً من التحسن في أغسطس، وفي الأسبوع المنتهي في 7 أغسطس، استقطبت صناديق المؤشرات المتداولة الأميركية الفورية لـ«بيتكوين» 853.5 مليون دولار، وهو أقوى تدفق أسبوعي منذ منتصف أبريل.

وقال محللو «كيه 33 ريسرش»: «ساهمت صناديق المؤشرات المتداولة لـ«بيتكوين» في خفض تقلبات سعر «بيتكوين» تدريجياً».

وقال مدير «لافارج ريسرش»، نيك روك: «تشير التدفقات الصافية الأخيرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة الفورية لـ«بيتكوين» إلى أن المستثمرين يعيدون بناء انكشافهم بحذر بعد فترة من جني الأرباح وعدم اليقين الكلي».

وقال محللو «بيت فينكس» في تقرير: «جرى التخلص من جزء كبير من الرافعة المالية لـ«بيتكوين» خلال انخفاض يونيو، مما قلل من عدد البائعين القسريين عندما ضعفت أسهم التكنولوجيا في يوليو».

شعار البيتكوين على هاتف ذكي، في هذه الصورة التوضيحية، 11 فبراير 2026

«بيتكوين» والفيدرالي

كتب محللو «21 شيرز»: «على الرغم من ضعف الارتباطات مع الأسهم، لا تزال «بيتكوين» شديدة الحساسية لسياسة الاحتياطي الفيدرالي».

وفي يوليو، أدت بيانات التضخم الأضعف من المتوقع إلى تقليل التوقعات بتشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وقال محللو «21 شيرز»: «لطالما كان سعر «بيتكوين» شديد التأثر بسياسة أسعار الفائدة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي».

وأشارت شركة «كوين شيرز» إلى أن انخفاض مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين ساهم في انتعاش تدفقات الأموال إلى «بيتكوين» وإعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة.

النفط يطرق باب 90 دولاراً.. هل تبخرت رهانات السلام؟

شديدة الحساسية

قال كبير المحللين في «كوين إيكس»، جيف كو: «ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً قد يضغطان على «بيتكوين» حتى مع تحسن الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة».

وأضاف كو في مذكرة للمستثمرين: «لا تزال «بيتكوين» أصلاً حساساً لسعر الفائدة بدلاً من كونها أداة تحوط كلية. وسيظهر الاختبار الأوضح خلال موجة النفور من المخاطرة القادمة. وقد تركزت عمليات البيع في يوليو على أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات».

وتابع كو: «إذا صمدت «بيتكوين» خلال انخفاض أوسع في سوق الأسهم، فإن احتمالية الانفصال ستتعزز، لكن ما يتضح بشكل متزايد هو أن «بيتكوين» أكثر من مجرد الشقيق الأصغر المتقلب لشركات التكنولوجيا الكبرى».

وفي الوقت ذاته، قال محللو «بيت فينكس»: «تكمن القوة الحاكمة لـ«بيتكوين» في موقعها الأصلي للعملات المشفرة».

تحولاً مهماً

ويبدو أن تراجع الارتباط بين «بيتكوين» وناسداك يمثل تحولاً مهماً في سلوك السوق، لكنه لا يكفي وحده لإثبات انفصال العملة عن أسهم التكنولوجيا.

فعودة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة تمنح «بيتكوين» محركاً خاصاً بها، بينما يمكن للرافعة المالية وديناميكيات المعروض أن تعززا هذا الاختلاف في الأداء.

لكن حساسية «بيتكوين» تجاه أسعار الفائدة وعوائد سندات الخزانة تعني أن الانفصال عن أسهم التكنولوجيا لا يساوي بالضرورة الانفصال عن الاقتصاد الكلي.

«كلاريتي» في مهب الريح.. هل يتخلى ترامب عن دجاجة تبيض ذهباً؟

الاختبار الحقيقي

وتكمن نقطة الاختبار الحقيقية في قدرة «بيتكوين» على الحفاظ على تماسكها إذا تعرضت أسهم التكنولوجيا لموجة بيع واسعة، خصوصاً إذا جاءت مصحوبة بارتفاع عوائد السندات وتشدد توقعات السياسة النقدية.

فإذا صمدت «بيتكوين» أمام تراجع ناسداك، مع استمرار تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، فقد تتعزز رواية تحولها إلى أصل أكثر استقلالاً.

أما إذا عادت للتحرك مع أسهم التكنولوجيا عند أول موجة قوية من النفور من المخاطرة، فقد يتضح أن انخفاض معامل الارتباط الحالي لا يتجاوز كونه تبايناً مؤقتاً في دورة السوق.

وهنا تكمن المفارقة: قد تكون «بيتكوين» بدأت الانفصال عن أسهم التكنولوجيا، لكنها لم تنفصل بعد عن الفيدرالي.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 38 دقيقة
منذ 47 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 23 دقيقة
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 15 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 20 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة