لم يكن رحيل الألماني ماتياس يايسله عن الأهلي السعودي مجرد نهاية لعلاقة مدرب بنادٍ، فالتصريحات التي خرج بها ماجد فهمي، المتحدث الرسمي باسم "الراقي"، فتحت الباب أمام قراءة مختلفة تمامًا للأيام الأخيرة للمدرب داخل النادي.
وبين قرارات فنية اتخذها يايسله بنفسه، وملف صفقات كان صاحب الكلمة الأبرز فيه، ثم استقالة مفاجئة بعد العودة إلى جدة، ظهرت تفاصيل تجعل رحيله أكثر إثارة للجدل.
تصريحات فهمي عبر برنامج "دورينا غير" كشفت أن يايسله كان صاحب الدور الأكبر في إدارة الفريق خلال المعسكر الإعدادي، كما كان طرفًا أساسيًا في تحديد احتياجاته الفنية، قبل أن تنقلب الأمور بصورة مفاجئة عقب العودة إلى جدة، ليعلن المدرب رحيله عن النادي، في وقت كانت فيه الإدارة قد بدأت بالفعل العمل على بناء الفريق للموسم الجديد.
يايسله كان صاحب القرار.. ثم رحل
النقطة الأكثر إثارة في تصريحات المتحدث الرسمي للأهلي كانت التأكيد على أن يايسله لم يكن مجرد مدرب ينفذ قرارات الإدارة، وإنما كان صاحب تأثير كبير في تشكيل قائمة الفريق وتحديد احتياجاته خلال فترة الإعداد.
وقال ماجد فهمي: "ماتياس يايسله كان المسؤول الأول عن الفريق خلال المعسكر، وكان له الدور الأكبر في ملف الصفقات".
هذه التصريحات تضع المدرب الألماني في قلب القرارات التي اتخذها الأهلي خلال الفترة الماضية، خصوصًا أن بعض الأسماء الكبيرة غادرت الفريق في وقت كان يايسله لا يزال مسؤولًا عن المشروع الفني.
واللافت أن المدرب، بحسب الرواية التي قدمها فهمي، عاد إلى جدة ثم بدأ في الاستفسار عن وضعية أرضية الملعب ومقر النادي، قبل أن يتقدم باستقالته في اليوم التالي، لتنتهي مهمته بصورة مفاجئة.
محرز وكيسيه.. القرار لم يكن ماليًا
الملف الأكثر حساسية يتعلق برحيل رياض محرز وفرانك كيسيه، وهما من أبرز الأسماء التي غادرت الأهلي، إذ كانت هناك تكهنات عديدة بأن الأسباب المالية لعبت دورًا في التخلص منهما.
لكن فهمي قدم رواية مختلفة تمامًا، مؤكدًا أن رحيل الثنائي كان قرارًا فنيًا بالأساس، وأن يايسله كان صاحب القرار.
وقال: "رحيل محرز وكيسيه كان قرارًا فنيًا بحتًا وليس ماديًا، ورحيلهما كان بقرار من يايسله، وبيدرو لم يكن له أي رأي برحيلهما".
وبالتالي، فإن المسؤولية الفنية عن الاستغناء عن اثنين من أهم نجوم الفريق تقع، وفق تصريحات المتحدث الرسمي، على عاتق المدرب الألماني، وهو ما يجعل رحيله بعد ذلك مباشرة أكثر إثارة للتساؤلات.
فالأهلي لم يكن يتعامل مع لاعبين عاديين، وإنما مع أسماء صاحبت الفريق خلال مرحلة مهمة، قبل أن يتم اتخاذ قرار الاستغناء عنهما بناءً على رؤية فنية كان يايسله مسؤولًا عنها.
"إنزو ميلو" يرحل.. والإدارة تتحدث عن التعويض
لم تتوقف تصريحات فهمي عند محرز وكيسيه، بل امتدت إلى مستقبل بقية اللاعبين، إذ أكد أن كل لاعب تم الاستغناء عنه سيكون هناك لاعب آخر لتعويضه.
وقال: "كل لاعب تم الاستغناء عنه، سيكون له لاعب معوّض".
وفي الوقت نفسه، كشف أن إدوارد ميندي مستمر مع الأهلي، بينما سيتم حسم موقف إنزو ميلو قريبًا، مع التأكيد على أن انتقاله، حال حدوثه، سيكون في صالح الفريق.
هذه التصريحات تعكس محاولة الإدارة التأكيد على أن رحيل بعض العناصر لن يعني ترك القائمة تعاني من النقص، وأن هناك خطة لتعويض المغادرين بعناصر تتناسب مع الاحتياجات الجديدة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كان يايسله هو صاحب الرؤية الفنية التي حددت الراحلين والاحتياجات، فلماذا اختار الرحيل في هذه المرحلة تحديدًا؟
هل ترك الأهلي في أصعب لحظة؟
المفارقة الكبرى أن يايسله، بحسب تصريحات الأهلي، كان حاضرًا بقوة في بناء الفريق خلال المعسكر، وشارك في تحديد الصفقات واللاعبين الذين لا يحتاجهم، قبل أن ينسحب من المشروع بصورة مفاجئة.
وهنا تحديدًا بدأت التساؤلات حول توقيت الرحيل، خصوصًا أن الأهلي كان يدخل مرحلة حساسة تحتاج إلى الاستقرار الفني، لا إلى تغيير المدرب وإعادة بناء الأفكار من جديد.
وتزامن رحيل يايسله مع تداول أنباء عن انتقاله إلى نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وهو ما جعل رحيله أكثر إثارة للجدل لدى جماهير الأهلي، التي وجدت نفسها أمام مدرب اتخذ قرارات مهمة في تشكيل الفريق قبل أن يغادر هو الآخر.
وبغض النظر عن تفاصيل وجهته المقبلة، فإن توقيت الاستقالة يجعل البعض يرى أن الأهلي تحمل تبعات قرارات فنية اتُخذت خلال فترة وجوده، بينما رحل المدرب إلى تجربة جديدة.
هذا المحتوى مقدم من winwin
