صابرين الطعيمات جرش- لا تقف معاناة المزارعين في محافظة جرش عند ارتفاع تكاليف الإنتاج أو شح المياه أو تقلبات الطقس والأسواق، إذ يواجه عدد منهم تحديا آخر يتكرر في مواسم مختلفة، يتمثل في تعرض الأراضي الزراعية لهجمات الخنازير البرية، التي تخرج من المناطق الحرجية والمناطق الطبيعية المحيطة بالمزارع، وتتجه إلى الحقول بحثا عن الغذاء، مخلفة أضرارا في المحاصيل والأشجار والأراضي الزراعية.
ويصف مزارعون هذه الاعتداءات بأنها مشكلة تتطلب معالجة أكثر فاعلية، خصوصا في المناطق القريبة من الغابات والأودية والمناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف، حيث تزداد فرص وصول الخنازير البرية إلى الأراضي المزروعة، ويؤكدون أن الضرر لا يقتصر على كمية المحاصيل التي تتغذى عليها الحيوانات، بل يشمل في كثير من الحالات اقتلاع النباتات وإتلاف الأشجار والعبث بالتربة، الأمر الذي يضاعف الخسائر التي يتحملها المزارع بعد أشهر من العمل والإنفاق.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر خلال فترات نضج المحاصيل ووجود مصادر غذاء قريبة من الغطاء الحرجي، خاصة هذه الفترة، وتتعرض ثمار العنب والتين والتفاحيات واللوزيات وأنواع الخوخ إلى ضرر وتلف كبير في نضوجها بأيام، إذ تصبح الأراضي الزراعية هدفا للحيوانات التي تتحرك غالبا خلال ساعات الليل، فيجد المزارعون في الصباح آثارا واضحة لدخولها إلى الحقول وما خلفته من أضرار.
ويطالب المزارعون بإيجاد حلول ناجعة ومستدامة، مؤكدين أن استمرار الاعتداءات يهدد إنتاجهم الزراعي ويضيف أعباء جديدة إلى كلف الزراعة، في حين يرون أن معالجة المشكلة يجب أن تراعي في الوقت نفسه أهمية المحافظة على الحياة البرية والتوازن البيئي، بحيث لا يكون الحل على حساب البيئة أو الزراعة.
وبحسب المزارع رأفت فريحات، لا ينظر المزارعون إلى ظاهرة دخول الخنازير البرية إلى أراضيهم باعتبارها حادثة منفردة، إذ يؤكدون أن تكرارها يحولها إلى مشكلة زراعية حقيقية تستدعي المتابعة، موضحا أن المزارع الذي يستثمر أمواله ووقته في زراعة أرضه ينتظر الموسم للحصول على محصول يوفر له دخلا يساعده على تغطية تكاليف الإنتاج وتأمين احتياجات أسرته، وعندما تتعرض أجزاء من المحصول للتلف قبل موعد الحصاد، فإن ذلك يعني خسارة جزء من الجهد والمال المبذولين في الموسم.
تكاليف إضافية على المزارعين
وأكد أن صعوبة الوضع تكمن عندما يكون الضرر واسعا، لأن إعادة زراعة المساحات المتضررة أو إصلاح ما تعرض للتلف تعني تكاليف إضافية لا تكون محسوبة في ميزانية المزارع.
وأضاف أن الخنازير البرية لا تقتصر أضرارها على تناول الثمار أو النباتات، وإنما يمكن أن تؤدي حركتها داخل الحقول إلى اقتلاع بعض النباتات وإتلاف أخرى، فضلا عن إحداث اضطرابات في التربة أثناء بحثها عن الغذاء، وبذلك تصبح الخسارة أوسع من كمية الغذاء الذي تستهلكه الحيوانات، لأن أجزاء من المحصول قد تتعرض للتلف دون أن تكون قد أكلت فعليا.
أما المزارع محمد الصمادي، فيرى أن هذه القضية لها خصوصية في محافظة جرش بسبب طبيعتها الجغرافية والبيئية، ووجود مساحات واسعة من الغابات والمناطق الحرجية إلى جانب الأراضي الزراعية، فالتداخل بين الغطاء الحرجي والحقول الزراعية يجعل حركة الحيوانات البرية أكثر قربا من المزارعين، لا سيما في الأراضي المحاذية للمناطق الطبيعية، ويجد المزارع في هذه المناطق نفسه أمام تحد إضافي، إذ لا يستطيع مراقبة كامل أرضه على مدار الساعة، كما أن طبيعة بعض المواقع الجغرافية تجعل السيطرة على منافذ دخول الحيوانات أمرا صعبا.
وبين أن الحلول الفردية التي يلجأ إليها أصحاب الأراضي قد تحد من المشكلة في بعض الحالات، لكنها لا تكفي للتعامل مع الظاهرة على نطاق أوسع، لأن حركة الحيوانات لا تتوقف عند حدود مزرعة واحدة، وإنما تمتد بين المناطق الحرجية والأراضي الزراعية، ويحتاج المحصول إلى متابعة مستمرة منذ بداية الزراعة وحتى الحصاد، ما يجعل أي ضرر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
