أصبح جذب الاستثمار الأجنبي المباشر أحد أهم محاور التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. ولم يعد الاستثمار الأجنبي يُنظر إليه باعتباره مجرد تدفقات مالية تدخلها، بل أصبح أداة لنقل المعرفة والتقنية، وتطوير الصناعات، وخلق الوظائف، وربط الاقتصاد السعودي بسلاسل القيمة العالمية.
وقد اتخذت المملكة خلال السنوات الأخيرة خطوات كبيرة لتحسين البيئة الاستثمارية، كان من أبرزها نظام الاستثمار المحدث الذي أعاد تنظيم الإطار النظامي للاستثمار ليشمل المستثمر المحلي والأجنبي، ويؤكد مبدأ المساواة في المعاملة، وحماية حقوق المستثمر، وتسهيل تأسيس الاستثمارات والخروج منها.
تتمثل أولى نتائج دعم الاستثمار الأجنبي في زيادة القدرة الاستثمارية للاقتصاد السعودي. فدخول رؤوس الأموال الأجنبية إلى السعودية يعني إضافة مصادر جديدة لتمويل المشاريع، خصوصاً المشاريع التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة أو تقنيات متقدمة أو خبرات عالمية.
وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار رفع حجم الاستثمارات في السعودية وزيادة دور القطاع الخاص المحلي والأجنبي في النمو الاقتصادي. كما تستهدف رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية من نحو 17 مليار ريال في 2019 إلى 388 مليار ريال بحلول 2030.
وهذا الهدف يعكس تحولاً مهماً في النظرة إلى الاستثمار الأجنبي؛ فالمطلوب ليس جذب الأموال فقط، وإنما جذب الاستثمارات التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد وتدعم القطاعات ذات الأولوية.
وتحدد الاستراتيجية الوطنية للاستثمار عدداً من القطاعات ذات الأولوية، من بينها الطاقة الخضراء، والتقنية، والرعاية الصحية والتقنيات الحيوية، والتنقل المتقدم والخدمات اللوجستية، إضافة إلى الشركات الناشئة وريادة الأعمال.
وبالتالي، فإن الاستثمار الأجنبي يمكن أن يؤدي دوراً مزدوجاً: توفير رأس المال من جهة، والمساعدة في بناء قطاعات اقتصادية جديدة من جهة أخرى.
ربما يكون نقل التقنية أحد أهم الآثار طويلة الأجل للاستثمار الأجنبي. فعندما تدخل شركة عالمية إلى السوق السعودية، فإنها لا تجلب الأموال فقط، وإنما تجلب معها أنظمة تشغيل وإدارة، وتقنيات إنتاج، ومعايير جودة، وخبرات متخصصة.
ومع مرور الوقت يمكن لهذه المعرفة أن تنتقل إلى الشركات السعودية من خلال الشراكات، وسلاسل الإمداد، وتوظيف الكفاءات الوطنية، وبرامج التدريب.
وهنا تظهر أهمية أن يكون الاستثمار الأجنبي مرتبطاً بالإنتاج والتطوير وليس بمجرد النشاط التجاري قصير الأجل. فكلما ارتفعت نسبة المكون المحلي في الاستثمار، زادت فائدته للاقتصاد الوطني.
يمثل توليد الوظائف أحد الأهداف التي يؤكد عليها نظام الاستثمار المحدث، الذي ينص على أن تطوير البيئة الاستثمارية يساهم في التنمية الاقتصادية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
