ماذا سيكسب الهلال من إعارة نونيز؟

قد يبدو خروج داروين نونيز من الهلال السعودي على سبيل الإعارة بعد عام واحد فقط من التعاقد معه خطوة غير متوقعة، خصوصًا أن النادي دفع مبلغًا كبيرًا لإحضار المهاجم الأوروغواياني، لكن قراءة الملف من الجانب الرياضي والمالي تكشف أن الإعارة قد تمنح "الزعيم" عدة مكاسب في المرحلة الحالية.

وانضم نونيز للهلال السعودي قادمًا من ليفربول الإنجليزي في أغسطس/آب 2025، بعقد يمتد حتى صيف 2028، مقابل نحو 53 مليون يورو، إلا أن موسمه الأول لم يسر بالصورة التي كانت متوقعة عند إتمام الصفقة.

وبات طرابزون سبور الوجهة الأكثر جدية للاعب، بعدما كشفت صحيفة "الرياضية" السعودية عن اتفاق النادي التركي مع الهلال على ضمه، بينما تحدثت تقارير تركية عن صيغة إعارة لمدة موسم واحد، مع استعداد طرابزون لتحمل جزء من راتب المهاجم.

وإذا انتهت المفاوضات بالفعل بإعارة نونيز، فإن السؤال لا يتعلق فقط بسبب السماح للاعب بالرحيل، وإنما بما يمكن أن يكسبه النادي العاصمي من إخراج لاعب ما يزال مرتبطًا معه لعامين إضافيين بدل إبقائه دون الاستفادة القصوى منه. وهنا تظهر 4 مكاسب محتملة تجعل خيار الإعارة مفهومًا من الناحيتين الرياضية والاقتصادية.

1- تخفيف فاتورة راتب داروين نونيز المكسب المباشر يتعلق بالتكلفة المالية للصفقة، إذ يحصل نونيز على واحد من الرواتب المرتفعة داخل الهلال، وتُقدر منصة "Capology" راتبه الأساسي خلال موسم 2026-27 بنحو 22.45 مليون يورو سنويًا، دون احتساب المكافآت.

أما الصيغة التي يتم التفاوض عليها مع طرابزون، فقد أفاد الإعلام التركي بأن النادي مستعد لتحمل 8 ملايين يورو من راتب نونيز خلال موسم الإعارة، على أن يتحمل الهلال الجزء المتبقي، وإذا تمت العملية بهذه الشروط، فإن الهلال لن يتخلص من راتب اللاعب كاملًا، لكنه سيوفر نحو 8 ملايين يورو خلال عام واحد مقابل لاعب قد لا يمثل الخيار الأول في مركز رأس الحربة.

2- مساحة أكبر في قائمة الهلال وخياراته الهجومية المكسب الثاني يرتبط مباشرة بخطط الهلال لإعادة تشكيل هجومه؛ إذ إن إعارة داروين نونيز ستسمح للنادي بإخلاء مكان داخل قائمته يمكن استثماره في التعاقد مع مهاجم أجنبي جديد خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

ورغم وجود الفرنسي كريم بنزيما في الخط الأمامي، فإن تحركات العملاق العاصمي الأخيرة في السوق كشفت عن رغبته في إضافة خيار هجومي آخر، ما يجعل استمرار نونيز أقل توافقًا مع شكل القائمة الذي تعمل الإدارة على بنائه للموسم الجديد.

وبالتالي، فإن خروج نونيز إلى طرابزون لن يمثل مجرد تقليص لعدد المهاجمين، وإنما خطوة قد تسبق وصول رأس حربة أجنبي آخر يمنح الجهاز الفني خيارات مختلفة إلى جانب بنزيما.

3- محاولة إنقاذ القيمة السوقية للاعب هذه ربما تكون أهم فائدة اقتصادية على المدى المتوسط، فعندما تعاقد الهلال مع نونيز، كانت قيمته السوقية أعلى بكثير من وضعه الحالي، لكن اللاعب أصبح أحد أكبر الخاسرين من تحديثات القيم السوقية في دوري روشن.

ووفق "Transfermarkt"، تراجعت القيمة السوقية لداروين نونيز على مراحل خلال تجربته مع الهلال؛ فمن 45 مليون يورو إلى 35 مليونًا في ديسمبر/كانون الأول 2025، ثم إلى 25 مليونًا في مارس/آذار 2026، قبل أن تصل إلى 20 مليون يورو في تحديث يونيو/حزيران الماضي.

وهنا تصبح الإعارة إلى طرابزون فرصة مختلفة؛ فبدل بقاء اللاعب في وضع قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في قيمته، يمكنه العودة إلى المشاركة باستمرار في تركيا ووضع نفسه مجددًا أمام الأندية الأوروبية.

وهنا تبرز الإعارة باعتبارها فرصة لحماية ما تبقى من قيمة نونيز السوقية؛ فحصوله على دقائق منتظمة وتقديم موسم قوي مع طرابزون قد يعيدان رفع أسهمه في سوق الانتقالات، بدل استمرار تراجع قيمته مع تقلص دوره داخل ناديه الحالي.

ومن منظور اقتصادي، قد يكون منح اللاعب فرصة لاستعادة مستواه ثم إعادة تقييم مستقبله بعد موسم أكثر فائدة للهلال من الاحتفاظ به دون مشاركة منتظمة، خصوصًا أن أي ارتفاع في قيمته سيمنح النادي موقفًا تفاوضيًا أفضل إذا قرر بيعه لاحقًا.

4- خطوة نحو إنهاء الملف نهائيًا قد تمثل الإعارة أيضًا مرحلة انتقالية قبل خروج نونيز بصورة نهائية، بدل اتخاذ قرار البيع هذا الصيف في ظروف تفاوضية لا تبدو مثالية للهلال؛ فنونيز ما يزال مرتبطًا بعقد حتى يونيو/حزيران 2028، وهو ما يعني استمرار التزام ناديه براتبه خلال الموسمين المقبلين إذا بقي اللاعب، بينما تسمح الإعارة بنقل جزء من هذه التكلفة إلى طرابزون لمدة عام على الأقل، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام إنهاء العلاقة نهائيًا بعد ذلك.

وتصبح هذه الفائدة أكبر إذا نجح الهلال السعودي في ربط الإعارة بشرط أو خيار شراء؛ إذ يمكن عندها تحويل الخروج المؤقت إلى انتقال دائم دون الحاجة إلى بدء الملف من الصفر في الصيف المقبل.

وبهذه الصورة، لا تكون الإعارة مجرد حل لموسم واحد، وإنما خطوة لإدارة خروج نونيز تدريجيًا وتقليل الالتزامات المالية المرتبطة بعقده، بعد عام واحد فقط من استثمار "الزعيم" نحو 53 مليون يورو في التعاقد معه.

وفي النهاية، تتجاوز صفقة نونيز فكرة خروج لاعب من حسابات الهلال؛ فالإعارة، إذا تمت بالشروط المناسبة، تمنح النادي وقتًا ومساحة أكبر لإدارة واحد من أغلى استثماراته الهجومية، بدل اتخاذ قرار بيع نهائي في توقيت لا يبدو مثاليًا من الناحية الاقتصادية.


هذا المحتوى مقدم من winwin

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من winwin

منذ 56 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 30 دقيقة
جريدة أوليه الرياضية منذ 17 ساعة
جريدة أوليه الرياضية منذ 21 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ 4 ساعات
إرم سبورت منذ ساعة
الشرق رياضة - السعودية منذ 22 ساعة
يلاكورة منذ 3 ساعات
يلاكورة منذ 6 ساعات
موقع بطولات منذ 3 ساعات