يقول الناس عن الرجل إنه ابن الخمسين فيفترضون فيه الحكمة افتراضاً، ويقولون عن آخر إنه لم يجرب الحياة بعد فيسقطون رأيه قبل سماعه. ونحن نمنح السنوات هذه السلطة على أساس واحد: أن من طال عمره لا بد أنه تعلم. والواقع أن العمر لا يعلّم أحداً بذاته؛ هو مجرد مساحة تقع فيها الأحداث. أما التعلم فعملية أخرى لا تحدث تلقائياً وقد لا تحدث أبداً.
فمن الناس من بلغ الأربعين وهو في الحقيقة كرر سنته الأولى بعد البلوغ خمساً وعشرين مرة. يدخل العلاقات بالطريقة نفسها فتنتهي بالنهاية نفسها، ويتعامل مع المال بالعادة نفسها فيعاني الضائقة نفسها، ويربي أبناءه بما ربي به دون أن يسأل يوماً هل نفعه ذلك أم أضره. ثم يجلس في آخر العمر يوزع النصائح باسم التجربة وهي ليست تجربة، هي عادة قديمة طال بقاؤها حتى ظنها صاحبها حكمة.
وهنا مربط المسألة كلها. التجربة مادة خام لا قيمة لها قبل معالجتها والذي يعالجها هو المراجعة. فالإنسان الذي خسر صديقاً وسأل نفسه بصدق عن نصيبه هو من الخسارة يخرج من الموقف أنضج بعشر سنوات، ومن خسر الصديق نفسه واكتفى بلوم الناس يخرج كما دخل ثم يعيد التجربة مع صديق آخر.
والفارق بينهما ليس في الحدث فالحدث واحد، الفارق في ما فعله كل منهما بالحدث بعد وقوعه.
والأخطر من ذلك أن التجربة غير المراجعة لا تقف عند حد العجز عن التعليم. تعلّم دروساً خاطئة. فالإنسان الذي جرحه أحدهم مرة يخرج بقاعدة أن الناس لا يؤتمنون فيغلق قلبه عن الدنيا كلها بسبب موقف واحد. والذي نجح مرة بأسلوب معين في ظرف معين يعمم القاعدة على كل زمان ثم يواجه بها واقعاً تغيرت شروطه فيفشل ولا يشك في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام
