تحتاج الشركات إلى اقتراض ما يصل إلى تريليوني دولار لتمويل طفرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت قد تعجز فيه سوق السندات في وول ستريت عن توفير نصف هذا المبلغ، ما يترك فجوة تمويلية تقارب تريليون دولار قد يتعين على سوق الائتمان الخاص سدها، وفقًا لكبير الاقتصاديين في شركة أبولو، تورستن سلوك.
فجوة تمويلية تتجاوز تريليون دولار كتب كبير الاقتصاديين في شركة أبولو، تورستن سلوك، يوم الجمعة، أن الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي بات يمثل أكثر من 40% من إصدارات ديون الشركات الجديدة طويلة الأجل المصنفة ضمن فئة الدرجة الاستثمارية. ويشير ذلك إلى أن جزءًا متزايدًا من سوق الديون بات موجهًا بالفعل إلى تمويل الشركات والاستثمارات المرتبطة بتوسع الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والقدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها.
وتقدر أبولو أن "منظومة الذكاء الاصطناعي" قد تكون قادرة على دعم أكثر من تريليوني دولار من الديون. والمقصود بمنظومة الذكاء الاصطناعي هنا ليس شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وحدها، بل سلسلة واسعة من الشركات والأنشطة المرتبطة بهذا القطاع، بدءًا من شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات، وصولًا إلى موردي الرقائق والمعدات وشركات الطاقة والبنية التحتية التي تستفيد من موجة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي.
لكن المشكلة تكمن في أن أسواق السندات ذات الدرجة الاستثمارية قد لا تكون قادرة على استيعاب هذا الحجم الهائل من الاقتراض. ووفقًا لتقديرات سلوك، قد لا تتمكن هذه الأسواق من توفير أكثر من تريليون دولار من التمويل حتى عام 2030، ما يعني أن أكثر من تريليون دولار من احتياجات التمويل المحتملة قد تظل دون مصدر واضح.
ويرجع ذلك، بحسب سلوك، إلى ما وصفه بـ"قيود التركّز والتصنيفات الائتمانية". ويشير قيد التركّز إلى أن المستثمرين قد يكونون قد خصصوا بالفعل جزءًا كبيرًا من محافظهم الاستثمارية للشركات نفسها التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي، ما يحد من قدرتهم أو رغبتهم في زيادة انكشافهم عليها من خلال شراء المزيد من ديونها. أما قيود التصنيفات الائتمانية، فتتعلق بقدرة الشركات على زيادة الاقتراض دون الإضرار بتصنيفها الائتماني.
وتصنّف وكالات التصنيف الائتماني الشركات والمقترضين وفق قدرتهم على سداد الديون، وكلما ارتفعت مستويات الاقتراض مقارنة بالأرباح والتدفقات النقدية، زادت احتمالات اعتبار الشركة أكثر مخاطرة، وهو ما قد يؤدي إلى خفض تصنيفها الائتماني وارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة إليها. لذلك، حتى الشركات الكبرى التي تتمتع بقدرة عالية على الوصول إلى أسواق الدين لا تستطيع زيادة مديونيتها بلا حدود إذا أرادت الحفاظ على تصنيف ائتماني قوي وتكاليف تمويل منخفضة.
وبناءً على ذلك، قد تتجاوز فجوة التمويل تريليون دولار، وهي فجوة يرى سلوك أن بإمكان المقرضين من القطاع الخاص ومصادر تمويل بديلة أخرى سدها، خصوصًا من خلال هياكل تمويل ترتبط مباشرة بالبنية التحتية ومعدات مراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي المحددة.
ويختلف هذا النوع من التمويل عن الاقتراض التقليدي من خلال إصدار سندات الشركات. ففي الائتمان الخاص، تقدم صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية المتخصصة التمويل مباشرة إلى الشركات أو المشروعات، وغالبًا ما تحصل في المقابل على ضمانات مرتبطة بأصول محددة أو تدفقات نقدية مستقبلية أو عقود طويلة الأجل. ويمنح ذلك المقرضين قدرًا أكبر من الحماية في حال واجه المقترض صعوبات مالية.
ويرى سلوك أن هذه الصفقات الخاصة قد تكون أكثر جاذبية للمقرضين، لأنها تسمح بربط الدين بأصول محددة أو بضمانات تعاقدية واضحة، مثل المعدات أو البنية التحتية أو الإيرادات المتوقعة من عقد طويل الأجل. ويمنح هذا الهيكل المقرض حقًا أو مطالبة محددة بأصل أو تدفق نقدي في حال تعثر المشروع أو الشركة عن الوفاء بالتزاماتها.
ويختلف ذلك عن سندات الشركات غير المضمونة، وهي أدوات دين تقترض من خلالها الشركات أموالًا من المستثمرين دون رهن أصل محدد كضمان للسداد. وفي هذه الحالة، يعتمد المستثمر بدرجة أكبر على الجدارة الائتمانية العامة للشركة وقدرتها على توليد تدفقات نقدية للوفاء بالتزاماتها.
وبالتالي، فإن الفجوة التي تتحدث عنها أبولو لا تعني بالضرورة أن تريليون دولار لن تكون متاحة للإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وإنما تشير إلى أن التمويل التقليدي عبر أسواق السندات قد لا يكون كافيًا وحده لمواكبة حجم الاستثمارات المطلوبة. وإذا استمرت شركات التكنولوجيا في ضخ مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الحاسوبية، فقد يصبح الائتمان الخاص ومصادر التمويل المرتبطة بالأصول والمشروعات عنصرًا أساسيًا في تمويل المرحلة التالية من طفرة الذكاء الاصطناعي.
إنفاق قياسي من كبرى شركات التكنولوجيا تتجه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع تصدر أمازون قائمة السبع الكبرى (Magnificent Seven) من حيث الإنفاق الرأسمالي المتوقع، بنحو 220 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، تليها ألفابت، الشركة الأم لغوغل، بنحو 205 مليارات دولار، ومايكروسوفت بنحو 175 مليار دولار.
وتستحوذ هذه الاستثمارات على جانب كبير من الإنفاق المرتبط بتوسعة قدرات الذكاء الاصطناعي، إذ تشمل بناء وتوسعة مراكز البيانات، وشراء الخوادم والرقائق المتقدمة، وتطوير البنية التحتية السحابية، وتوفير القدرات الحاسوبية والطاقة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
وبمفردها، تنفق أمازون وألفابت ومايكروسوفت وميتا نحو 738 مليار دولار بشكل إجمالي خلال السنة المالية الحالية، في مؤشر واضح على حجم رأس المال الذي يتطلبه سباق الذكاء الاصطناعي، وعلى تصاعد الحاجة إلى مصادر تمويل قادرة على مواكبة هذه الاستثمارات الضخمة.
وتبرز هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه أسواق الدين، إذ لا تقتصر تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
