تتحول الروبوتات البشرية إلى أحد أبرز رموز السباق التكنولوجي في الصين، مع سعي بكين إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، ولكن خلف الأضواء التي تحيط بالروبوتات القادرة على الرقص والجري وأداء الحركات البهلوانية، تبني الصين بهدوء تفوقاً أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية في مجال الروبوتات الصناعية المستخدمة داخل المصانع.
وتضم الصين أكثر من 140 شركة مصنعة للروبوتات البشرية، تنتج نحو 330 نموذجاً، فيما تستهدف أن تصبح أكبر منتج ومستخدم لهذه الروبوتات في العالم بحلول 2030، وفقاً لما أورده تقرير صحيفة «لو موند» الفرنسية.
في تقرير موسع لها عن طموحات الصين إلى ترسيخ تفوقها التقني والعلمي تقول صحيفة "لوموند" الفرنسية وتراهن بكين على دمج الذكاء الاصطناعي بالآلات القادرة على الحركة والتفاعل مع البيئة، فيما تتنافس شركات مثل «إكس بنغ» و«يو بي تك» و«يونيتري روبوتيكس» و«إي جي بوت» و«فورييه» على سوق لا تزال في مراحلها الأولى.
الصين تتهم أميركا بقمع شركاتها بعد حظر استيراد الروبوتات البشرية
سوق في بداياته
رغم الزخم الإعلامي، لا تزال مبيعات الروبوتات البشرية محدودة، حيث استوعبت السوق الصينية خلال 2025 ما بين 14 ألفاً و18 ألف وحدة فقط، بينما سلمت «يونيتري روبوتيكس» و«إي جي بوت»، وهما من أبرز اللاعبين، أقل من 6 آلاف روبوت لكل منهما، معظمها لجهات حكومية وجامعات وشركات.
وبدأت شركات صناعية اختبار هذه التكنولوجيا، حيث استخدمت شركات السيارات الصينية «جيلي» و«بي واي دي» و«دونغفِنج» روبوت «ووكر إس 2» التابع لـ«يو بي تك» في مستودعاتها، فيما تختبر «إيرباص» إمكاناته في تطبيقات صناعية.
وأشار التقرير إلى أن الجدوى الاقتصادية للروبوت البشري داخل المصانع لا تزال محل جدل، لا سيما وأن المهام الصناعية تحتاج غالباً إلى آلات متخصصة، مثل الأذرع الروبوتية القادرة على اللحام أو التجميع أو نقل القطع، من دون الحاجة إلى جسم بشري قادر على المشي والتفاعل مع محيطه.
الصين تفرض هيمنتها على سوق الروبوتات البشرية عالمياً
دعم حكومي واسع
رغم هذه التساؤلات، تواصل بكين دعم القطاع بقوة، إذ أدرجت الروبوتات البشرية في خطتها الخمسية للفترة 2026-2030 ضمن القطاعات التي تتطلب «اختراقات تكنولوجية كبرى»، إلى جانب أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وتستهدف الصين إنتاج ما لا يقل عن 500 ألف روبوت بشري سنوياً بحلول 2030، مع توفير إعفاءات ضريبية وحوافز لتطوير مكونات رئيسية تشمل المحركات والمستشعرات والبطاريات وأنظمة الذكاء الاصطناعي المدمج.
وتشير تقديرات إلى أن الحكومة المركزية استثمرت أكثر من 200 مليار يوان، أي نحو 25 مليار يورو، في قطاع الروبوتات، البشرية والصناعية، بين 2020 و2025.
كما تعمل السلطات على تركيز الصناعة في ثلاثة مراكز رئيسية: بكين-تيانجين-خبي، ودلتا نهر اليانغتسي، ومنطقة الخليج الكبرى التي تضم شنتشن ومقاطعة قوانغدونغ، بهدف تطوير سلاسل توريد متكاملة وخفض تكاليف الإنتاج.
الذراع الروبوتية تتقدم
ويرصد تقرير "لوموند" أن الإنجاز الصناعي الأبرز للصين قد يكون بعيداً عن الأضواء،حيث أنتجت البلاد نحو 773 ألف ذراع روبوتية صناعية خلال 2025، بزيادة 28% عن العام السابق، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاءات.
وخلال أقل من ست سنوات، تراجعت حصة الشركات الأجنبية من سوق الروبوتات الصناعية الصينية من أكثر من 71% إلى نحو 43%، في مؤشر على صعود الشركات المحلية وقدرتها على منافسة المصنعين اليابانيين والألمان.
وتجسد شركة «توب ستار»، ومقرها دونغقوان، هذا التحول، حيث قفزت إيراداتها من الروبوتات الصناعية 81% على أساس سنوي خلال الربع الأول، بينما ارتفعت إيرادات آلات التشغيل ذات التحكم الرقمي 63%.
وتتمتع الأذرع الروبوتية بميزة اقتصادية واضحة؛ فهي تستطيع اللحام والتجميع واللصق والعمل على مدار الساعة، بما يحقق عائداً مباشراً على الاستثمار.
ويخلص تقرير الصحيفة الفرنسية إلى أن السباق الصيني الحقيقي في الروبوتات قد لا يكون هو الأكثر ظهوراً على شاشات الهواتف، بل ذلك الذي يجري داخل المصانع، فبكين لا تسعى فقط إلى الحفاظ على موقعها باعتبارها «مصنع العالم»، وإنما تريد التحول إلى «مصنع مصانع العالم».
شركة AiMOGA للروبوتات تتوسع عالمياً وتنسخ 2000 شحنة بـ60 دولة
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

