هل بات الأهلي أفضل مع صفقاته الجديدة؟

15 أغسطس 2026 التكلفة باهظة.. هل بات الأهلي أفضل مع صفقاته الجديدة؟

الدوري المصري الأهلي المصري كرة قدم محمود عبدالرحمن

لم يتعامل الأهلي مع سوق الانتقالات الأخيرة باعتباره مجرد فرصة لضم لاعبين جدد، وإنما تحرك وفق احتياجات واضحة ظهرت داخل الفريق، سواء على مستوى المرونة التكتيكية، أو تعويض رحيل عدد من الأسماء المهمة في الهجوم، أو تدعيم بعض المراكز بشكل طارئ، إلى جانب الاتجاه نحو تقليل متوسط الأعمار ومنح الفرصة لمواهب مصرية شابة.

وبالنظر إلى الصفقات الجديدة، يمكن ملاحظة أن الأهلي حاول معالجة أكثر من ملف في الوقت نفسه، بداية من أكرم توفيق، مرورًا بالثنائي الهجومي سفيان بن جديدة ومنصف بقرار، وصولًا إلى مجموعة من المواهب المصرية.

أكرم توفيق.. جوكر في مركزين يمثل أكرم توفيق واحدة من أكثر الصفقات التي تمنح الأهلي مرونة تكتيكية، خاصة أنه قادر على اللعب في أكثر من مركز، سواء في وسط الملعب المدافع والمساند أو في مركز الظهير الأيمن.

وتأتي أهمية أكرم توفيق بشكل أكبر في وسط الملعب، إذ يستطيع القيام بأدوار لاعب الارتكاز رقم 6، ليكون بديلًا لمروان عطية في هذا المركز، أو اللعب إلى جواره على يمين الوسط، بالطريقة نفسها التي يمكن أن يعتمد فيها الفريق على لاعب وسط قادر على تغطية المساحات، والقيام بأدوار دفاعية وتنظيمية.

واحتاج الأهلي في الفترة الماضية إلى حلول أكثر في وسط الملعب، بعد رحيل أليو ديانغ ومحمد علي بن رمضان، خصوصًا أن مروان عطية كان في بعض الفترات يفتقد إلى بديل قادر على أداء أدواره الدفاعية والتنظيمية.

ومن هنا تظهر قيمة لاعب إنبي السابق، ليس فقط كصفقة جديدة، ولكن كلاعب يمكنه منح الجهاز الفني أكثر من خيار داخل الملعب، وهو ما يجعل الصفقة ذات قيمة تكتيكية كبيرة، خاصة أنها جاءت من دون مقابل انتقال.

ضخ القوة الهجومية للفريق كان رحيل هدافين بحجم وسام أبو علي وتريزيجيه خلال آخر فترتي انتقالات للصيف، يمثل تحديًا كبيرًا للأهلي، لذلك جاء الرد من الإدارة بالتعاقد مع لاعبين يمتلكان إنتاجًا هجوميًا مرتفعًا في الموسم الماضي، وهما المهاجم سفيان بن جديدة والجناح منصف بقرار.

الثنائي ساهم في 47 هدفًا خلال الموسم الماضي، بواقع 38 هدفًا و9 تمريرات حاسمة، وهو رقم يعكس فلسفة واضحة في تعويض الرحيل الهجومي؛ فالأهلي لم يبحث فقط عن أسماء تعوض العدد، وإنما عن لاعبين اعتادا صناعة الفارق بالأرقام.

سفيان بن جديدة سجل 20 هدفًا وصنع هدفين كمهاجم صريح، بينما أضاف منصف بقرار 18 هدفًا و7 تمريرات حاسمة رغم لعبه على الطرف، ليجمع بين التسجيل وصناعة الفرص.

ولا تتوقف المؤشرات الهجومية عند الأهداف والتمريرات الحاسمة، إذ إن أرقام الأهداف المتوقعة تشير أيضًا إلى قدرة اللاعبين على تجاوز معدلات التسجيل المنتظرة. ومنصف بقرار، على سبيل المثال، كان متوقعًا له تسجيل 10.5 أهداف، لكنه أنهى الموسم بـ18 هدفًا، بفارق واضح بين إنتاجه الفعلي وما كان متوقعًا منه.

وهذا النوع من الصفقات يمنح الأهلي حلولًا هجومية متعددة، سواء من خلال مهاجم صريح قادر على التسجيل، أو جناح يستطيع الدخول إلى مناطق الخطورة والمساهمة في التسجيل والصناعة.

تدعيم طارئ لمركز الظهير الأيسر لم تكن كل تحركات الأهلي في سوق الانتقالات مخططة منذ البداية، إذ فرضت بعض الظروف نفسها على إدارة النادي. فبعد إصابة يوسف بلعمري بالرباط الصليبي في مباراة ودية في معسكر إسبانيا، أصبح تدعيم مركز الظهير الأيسر ضرورة، ليتحرك الأهلي سريعًا ويتعاقد مع توفيق محمد ظهير بتروجيت الأيسر في صفقة طارئة.

وتعكس الصفقة قدرة النادي على التعامل مع الظروف الطارئة، إذ جاء التعاقد بهدف سد احتياج ظهر بشكل مفاجئ، وليس فقط ضمن خطة الانتقالات الأساسية.

مواهب مصرية.. خفض الأعمار وبناء المستقبل أحد أبرز ملامح تحركات الأهلي في الانتقالات هو الاتجاه نحو ضم عدد أكبر من المواهب المصرية الشابة، في محاولة لتقليل متوسط أعمار الفريق، إلى جانب الحصول على لاعبين يمكن تطويرهم والاستفادة منهم على المدى الطويل.

وضم الأهلي علي محمود وأقطاي عبد الله (يبلغان 23 عامًا) من إنبي، وهما لاعبان يمتلكان مواصفات تتناسب مع هذا التوجه، خاصة مع الحاجة إلى لاعبين شباب لديهم قدرة على القيام بالأدوار الدفاعية، وهي إحدى النقاط التي احتاج الأهلي إلى تحسينها.

ويبرز أقطاي عبد الله بشكل خاص باعتباره موهبة مصرية لفتت الأنظار، بعدما كان ضمن القائمة الأولية لمنتخب مصر قبل كأس العالم، قبل أن يتم استبعاده من القائمة النهائية.

كما واصل الأهلي سياسة البحث عن المواهب في مختلف المراكز، بالتعاقد مع الجناح الشاب محمود صلاح، الذي يتميز بالقدرة على مهاجمة المساحات واللعب المباشر، إلى جانب امتلاكه مردودًا دفاعيًا جيدًا، مع كونه أحد لاعبي منتخب مصر تحت 20 عامًا.

هذه النوعية من الصفقات تمنح الأهلي فرصة الجمع بين الاحتياجات الحالية والاستثمار في المستقبل، بدلًا من الاعتماد فقط على اللاعبين أصحاب الخبرة.

الأرقام الكبيرة.. هل دفع الأهلي أكثر مما يحتاج؟ رغم وجود منطق واضح وراء تحركات الأهلي، فإن الجانب الآخر من الصورة يتعلق بالتكلفة، والتي تبدو مرتفعة، إذا ما تم النظر إلى إجمالي قيمة الصفقات.

وبحسب الأرقام المتداولة، بلغت قيمة الصفقات المصرية الأربع نحو 140 مليون جنيه، بواقع 30 مليونًا لعلي محمود، و30 مليونًا لأقطاي عبد الله، و40 مليونًا لمحمود صلاح، و40 مليونًا لتوفيق محمد.

أما على مستوى الصفقات الأجنبية، فتبلغ القيمة المتداولة لسفيان بن جديدة ومنصف بقرار نحو 6 ملايين دولار، أي ما يعادل قرابة 302 مليون جنيه، وبذلك تصل القيمة الإجمالية التقريبية للصفقات الست إلى نحو 442 مليون جنيه مصري.

وهنا تظهر علامة الاستفهام الرئيسية حول سوق الأهلي: هل كان من الضروري دفع هذه الأرقام الكبيرة للحصول على كل هذه التدعيمات في فترة انتقالات واحدة؟

المشكلة ليست في قيمة لاعب واحد بعينه، وإنما في تراكم التكلفة. فدفع 30 أو 40 مليون جنيه في لاعب شاب يمكن أن يكون منطقيًا إذا تحول لاحقًا إلى لاعب أساسي أو حقق النادي عائدًا رياضيًا أو استثماريًا كبيرًا من ورائه، لكن جمع عدة صفقات بهذه القيم يرفع حجم المخاطرة، خصوصًا عندما يكون بعض اللاعبين قادمين لتدعيم دكة البدلاء، أو مراكز لا تمثل أولوية مطلقة في التشكيل الأساسي.

الأمر يصبح أكثر وضوحًا عند مقارنة قيمة بعض الصفقات بطبيعة الدور المتوقع منها. فالتعاقد مع لاعب بسبب إصابة لاعب آخر قد يكون ضروريًا، لكن دفع قيمة مرتفعة في صفقة طارئة يفرض على اللاعب الجديد أن يقدم مردودًا يتناسب مع هذه التكلفة، وإلا تحولت الصفقة إلى حل قصير المدى بتكلفة كبيرة.

كما أن التعاقد مع المواهب الشابة يحمل مخاطرة طبيعية؛ فاللاعب الشاب قد يمتلك الموهبة والأرقام الواعدة، لكنه يحتاج إلى وقت للتطور والتكيف مع ضغط اللعب في الأهلي. وبالتالي، فإن دفع مبالغ كبيرة في أكثر من موهبة في الوقت نفسه يعني أن النادي يتحمل مخاطرة أكبر، في انتظار معرفة من منهم سيصل فعلًا إلى المستوى المطلوب.


هذا المحتوى مقدم من winwin

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من winwin

منذ ساعة
منذ 37 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
يلاكورة منذ ساعتين
موقع بطولات منذ 4 ساعات
قناة العربية - رياضة منذ 14 ساعة
يلاكورة منذ 4 ساعات
إرم سبورت منذ 3 ساعات
موقع بطولات منذ 15 ساعة
يلاكورة منذ ساعتين
جريدة أوليه الرياضية منذ 5 ساعات