إيمان الفارس عمان - بين تقدم تحقق في خدمات المياه والصرف الصحي وفجوات ما تزال تتسع تحت ضغط شح الموارد، يقف الأردن أمام اختبار حاسم في طريقه لتحقيق مستهدفات الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة بحلول العام 2030.
وفي هذا الصدد، يؤكد التقرير التجميعي للأمم المتحدة حول الهدف السادس والمياه والصرف الصحي للعام 2026 أن العالم حقق مكاسب ملموسة خلال العقد الماضي، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن وتيرة التقدم لا تزال أبطأ بكثير من المطلوب، فيما تتزايد الضغوط الناجمة عن شح المياه وتغير المناخ وتدهور النظم البيئية للمياه العذبة.
وفي الحالة الأردنية، تبدو الصورة متباينة بين مؤشرات شهدت تحسنا ملموسا وأخرى ما تزال تشكل فجوة أمام تحقيق الهدف.
تحسين الخدمات
ويؤكد الأمين العام لوزارة المياه والري، د. جهاد المحاميد، في تصريحات لـ"الغد"، أن قطاع المياه في الأردن أحرز تقدما في مسار ضمان حصول الجميع على خدمات مياه الشرب والصرف الصحي المدارة بطريقة آمنة، مدفوعا بتنفيذ مجموعة من مشاريع المياه والصرف الصحي التي تستهدف تطوير مستوى الخدمات وحماية المصادر المائية واستدامتها.
ووفق المحاميد، تسهم هذه المشاريع في تحسين مستوى الخدمة، وتعزيز مراقبة المصادر المائية ومطابقة المياه للمواصفات المعتمدة، والحد من التلوث وحماية مصادر المياه، بما يضمن توفير مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي بأسعار مناسبة ومتوافقة مع مستويات الدخل. كما يؤكد أن الالتزام بالمعايير الصحية والمواصفات المعتمدة يمثل أحد الجوانب التي يعكس فيها الأردن تقدما في جودة الخدمات المقدمة للسكان.
ويشير إلى أن مؤشرات الهدف السادس تظهر تقدما في الإدارة المتكاملة لمصادر المياه (IWRM)، إلى جانب ارتفاع نسبة معالجة مياه الصرف الصحي المدارة بطريقة آمنة، بما يعكس جهود القطاع في تحسين إدارة الموارد وتطوير خدمات الصرف الصحي.
كما يرى أن مبادرات حوكمة القطاع والمضي في مشروع الناقل الوطني يُتوقع أن تنعكس إيجابا على تحقيق الهدف السادس وتعزيز أمن الأردن المائي.
غير أن هذا التقدم يجري في بيئة مائية شديدة الصعوبة؛ إذ يشير المحاميد إلى أن الإجهاد المائي يمثل أحد أبرز التحديات أمام المملكة، موضحا أن نسبته ارتفعت في السنوات السابقة نتيجة الضغوط المتزايدة على الموارد، لا سيما المياه الجوفية.
ويبيّن أن الوزارة تتوقع أن يبدأ هذا المؤشر بالتحسن مع تخفيف الضغط على المياه الجوفية من خلال مشروع الناقل الوطني، الذي من شأنه توفير مصادر مائية إضافية وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة الفجوة بين الطلب والموارد المتاحة.
وتتقاطع هذه التحديات الأردنية مع الصورة العالمية التي يرسمها التقرير الأممي؛ إذ بقي متوسط الإجهاد المائي العالمي عند نحو 18 %، لكن هذا المتوسط يخفي تفاوتات حادة بين المناطق، مع اتجاهات متدهورة بصورة خاصة في شمال إفريقيا وغرب آسيا، إلى جانب مناطق في آسيا الوسطى والجنوبية.
كما ازدادت نسبة أحواض الأنهار التي تسجل اتجاها سلبيا في الحد الأدنى السنوي لتدفقاتها، بما يعكس الضغوط المتراكمة بفعل تغير المناخ والاستخدامات البشرية المتزايدة.
الموارد الإقليمية
أما في ملف الموارد المائية الإقليمية، فيقول المحاميد إن هذا المؤشر يمثل تحديا آخر، لكنه توقع أن يشهد تقدما مع استمرار المناقشات مع الجانب السوري للحصول على الحقوق المائية للأردن، بما يسهم في تعزيز حقوق المملكة المائية والاستفادة من مواردها المشتركة وفق التفاهمات والاتفاقيات ذات الصلة.
وفيما يتعلق بكفاءة استخدام المياه، يصف المحاميد الوضع بأنه "مؤشر متوازن"، موضحا أن حصص قطاع الزراعة من المياه "ما تزال تراوح مكانها"، الأمر الذي يجعل تحقيق تحسن ملموس في هذا المؤشر مرتبطا بقدرة القطاع على تطوير كفاءة استخدام المياه وتوجيه الموارد نحو الاستخدامات الأكثر كفاءة واستدامة.
ويشير المحاميد كذلك إلى أن مؤشر التمويل يشكل تحديا أمام تحقيق المستهدفات، لافتا إلى "تراجع نسبة التمويل من المستهدف"، فضلا عن التحديات المرتبطة بالتمويل المخصص للاستجابة للأزمة السورية، وهو ما يضيف ضغوطا على قدرة قطاع المياه على تنفيذ احتياجاته ومشاريعه بالوتيرة المطلوبة.
ويؤكد المحاميد أن قراءة موقع الأردن في مؤشرات الهدف السادس لا تقتصر على قياس مدى توفر المياه وخدمات الصرف الصحي فقط، وإنما تشمل كذلك كفاءة إدارة الموارد المائية، وجودة الخدمات، وحماية المصادر، والحوكمة، والقدرة على توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع، في وقت يواجه فيه الأردن تحديات مائية متزايدة تفرضها محدودية الموارد وارتفاع الطلب والضغوط المناخية.
وبحسب المحاميد، فإن استمرار العمل على مشاريع المياه والصرف الصحي، وتعزيز حوكمة القطاع، والمضي في مشروع الناقل الوطني، إلى جانب معالجة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي والتمويل والموارد المائية المشتركة، تمثل مسارات رئيسة يمكن من خلالها تسريع تقدم الأردن نحو تحقيق مؤشرات الهدف السادس والوصول إلى المستهدفات الوطنية للعام 2030.
التغطية المائية
عالميا، يؤكد التقرير الأممي أن حصيلة العقد الماضي تظهر أن التقدم ممكن بالفعل؛ فمنذ العام 2015، حصل أكثر من 961 مليون شخص إضافي على خدمات مياه شرب تدار بأمان، لترتفع التغطية العالمية من 68 % إلى 74 % بحلول العام 2024، فيما تراجع عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مصادر مياه سطحية غير معالجة بنحو 141 مليون شخص.
وفي الصرف الصحي، حصل نحو 1.2 مليار شخص إضافي على خدمات تدار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
