عزيزة علي عمّان- يفتح كتاب "تجليات السخرية في روايات صبحي فحماوي"، للباحثة الدكتورة عايدة نصر الله، الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون"، نافذة نقدية على واحدة من أبرز السمات الفنية في تجربة الروائي الفلسطيني صبحي فحماوي، متتبعا حضور السخرية في عدد من أعماله الروائية، وأشكالها ووظائفها ودلالاتها، وعلاقتها بالواقعين الاجتماعي والسياسي اللذين تتحرك في فضائهما شخصياته وأحداثه.
ولا تنظر الباحثة إلى السخرية في روايات فحماوي بوصفها مجرد وسيلة لإثارة الضحك أو تزيين السرد، وإنما تقرأها باعتبارها أداة فنية وفكرية للكشف عن التناقضات ومساءلة الواقع ونقد مظاهر الخلل الاجتماعي والسياسي.
ومن خلال قراءة أربع روايات هي "عذبة"، "حرمتان ومحرم"، "صديقتي اليهودية"، "سروال بلقيس"، ترصد نصر الله تطور آليات السخرية لدى فحماوي، وتنوع أشكالها، من السخرية من الشخصيات والأسماء والأوصاف، إلى المفارقة والحوار الساخر والنقد السياسي والاجتماعي.
وتضع الدراسة تجربة فحماوي ضمن سياق أوسع في الأدب الفلسطيني والعربي، إذ تربط بين سخريته وما عرفه الأدب الفلسطيني من توظيف الفكاهة والمفارقة في التعبير عن الواقع، كما تستحضر جذور السخرية في التراث العربي، بما يكشف عن امتداد هذا الفن وتطوره من وسيلة للتفكّه إلى خطاب قادر على الاحتجاج والنقد والمقاومة.
ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا برواية "سروال بلقيس"، التي تراها الباحثة نموذجًا مكتملًا لتجليات السخرية عند فحماوي، لما تجمعه من ألوان متعددة لهذا الأسلوب، وتداخل السخرية الاجتماعية والسياسية مع المفارقة والوصف الكاريكاتوري والأغاني والنصوص الشعبية، فضلًا عن حضور البعد الإيروتيكي.
ومن خلال هذه العناصر، تتشكل سخرية لا تكتفي بإضحاك القارئ، بل تدفعه إلى إعادة النظر في الواقع واكتشاف ما يختبئ خلف المشهد المضحك من مرارة ونقد ومساءلة، ويسعى الكتاب إلى الكشف عن الوجه الآخر للضحك في روايات فحماوي؛ ضحكٍ يتكئ على المفارقة ليقول ما يصعب قوله مباشرة، ويحوّل السخرية إلى وسيلة لمواجهة واقع فلسطيني وعربي مثقل بالتناقضات، بحيث يصبح القارئ شريكًا في تفكيك المعنى والبحث عما وراء النكتة والمشهد الساخر.
وأولت نصر الله في كتابها اهتمامًا خاصًا بهذه الرواية، فأفردت لها فصلًا كاملًا، نظرًا إلى احتوائها على مختلف أشكال السخرية التي برزت في الروايات الأخرى، فضلًا عن تقديمها مواقف جديدة لم ترد في أعماله السابقة.
وينطلق الكتاب من فكرة مفادها أن السخرية لدى فحماوي ليست ترفا لغويا أو غاية في ذاتها، وإنما هي أداة للمقاومة الفنية والفكرية، تستمد قوتها من التجربة الفلسطينية الممتدة في الداخل والشتات. فقد استند جانب كبير من كتابات فحماوي إلى ما عاشه في المهجر، وما تناهى إليه من ذاكرة الأهل والشعب، سواء ممن بقوا تحت الاحتلال أو ممن عاشوا مرارة المنفى.
وتسعى الباحثة، من خلال قراءتها لهذه الروايات، إلى الكشف عن آليات اشتغال السخرية ووظائفها الفنية والفكرية، وما تؤديه من دور في تفكيك الواقع وكشف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
