سيكون من السهل النظر إلى الزيارة الملكية للصين من بوابة العلاقات الثنائية التقليدية، كتعزيز التعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات، وتوقيع الاتفاقيات، وفتح مجالات جديدة أمام الشركات الصينية في الأردن. هذا جزء أساسي من الزيارة، لكن حصرها في الاقتصاد لا يفسر أهميتها السياسية، خصوصا أنها تحدث في واحدة من أكثر اللحظات اضطرابا في الإقليم الذي يمر بإعادة تشكيل لمعادلات الأمن والقوة، بينما يحتاج الأردن، الواقع جغرافيًا بقلب هذه الاضطرابات، إلى العمل في أكثر من اتجاه لضمان حماية أمنه وحدوده وأجوائه، والمحافظة على استقرار جواره، والتصدي للمشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية لحماية مصالحه المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
بالتأكيد فإن الزيارة لا تؤشر على انتقال الأردن من محور دولي لآخر، ولكن تقتضي المصلحة الأردنية ألا يكون الاقتصاد والسياسة معتمدين على اتجاه دولي واحد. الصين اليوم قوة اقتصادية وسياسية كبرى، وعضو دائم في مجلس الأمن، وصاحبة علاقات واسعة مع إيران ودول الخليج وإسرائيل والعالم العربي، لذلك فتوسيع العلاقة معها يعتبر إضافة نوعية لشبكة العلاقات الأردنية.
اقتصاديًا، الصين شريك تجاري ضخم للأردن، لكن الهدف الأردني الأهم يركز على تحويل جزء أكبر من القوة الاقتصادية الصينية إلى استثمار داخل الأردن وإنتاج وتصدير وفرص عمل. الأردن يحتاج لإقناع الشركات الصينية بأن المملكة ليست سوقا من اثني عشر مليون مستهلك فقط، وإنما منصة إنتاج يمكن منها الوصول لأسواق أوسع، مستفيدة من الموقع الجغرافي، والاتفاقيات التجارية التي يرتبط بها الأردن، والاستقرار السياسي، والبنية البشرية المتعلمة.
الصين، كذلك، أصبحت منافسا عالميا في السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والذكاء الاصطناعي والاتصالات والمدن الذكية والتكنولوجيا الصناعية. هذه مجالات يحتاج الأردن إلى نقل جزء منها للمملكة.
القضية الفلسطينية، كذلك، تبقى الأكثر اتصالا بالمصلحة الوطنية الأردنية، فالتوسع الاستيطاني الإسرائيلي، وتصاعد عنف المستوطنين،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
