تأتي زيارة الدولة التي يبدأها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية يوم الاثنين المقبل في توقيت يحمل أهمية اقتصادية وإستراتيجية خاصة. فاللقاءات المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، إضافة إلى ممثلي كبرى الشركات الصينية، تتيح فرصة للانتقال بالعلاقات بين البلدين من التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة إنتاجية واستثمارية طويلة الأمد.
وتكتسب الزيارة زخماً إضافياً بمشاركة وفد وزاري اقتصادي، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم المقرر توقيعها في مجالات متعددة. غير أن القيمة الحقيقية لهذه التفاهمات ستقاس بقدرتها على التحول إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، ترتبط بأولويات الاقتصاد الأردني، وتوفر فرص العمل، وتنقل التكنولوجيا، وتعزز الصادرات.
قطعت العلاقات الأردنية الصينية مساراً متقدماً منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1977، وصولاً إلى الشراكة الاستراتيجية، مستندة إلى الثقة السياسية المتبادلة واستقرار الأردن وموقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته التجارية. وبحسب الأرقام المعلنة عن عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري نحو 5.37 مليار دولار، ما يعكس متانة الروابط الاقتصادية واتساع حضور المنتجات الصينية في السوق الأردنية.
لكن هيكل التجارة يكشف فرصة كبيرة لتطوير نوعية العلاقة؛ إذ تتركز الصادرات الأردنية إلى الصين في البوتاس والفوسفات ومشتقات الصناعات الكيماوية، بينما يستورد الأردن المركبات والآلات والمنسوجات ومنتجات الحديد وسلعاً مصنعة متنوعة. لذلك، لا ينبغي النظر إلى العلاقة من زاوية العجز التجاري وحده، بل من حيث قدرتها على زيادة الاستثمار والإنتاج، ورفع القيمة المضافة للصادرات الأردنية، وتشجيع الشركات الصينية على التصنيع في المملكة والتصدير منها إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
يستطيع الأردن أن يقدم للصين ما يتجاوز حجم سوقه المحلية؛ فموقعه يربط بلاد الشام والخليج العربي والبحر الأحمر، كما يمتلك موانئ ومناطق تنموية وصناعية واتفاقيات تجارة حرة تتيح الوصول التفضيلي إلى أسواق واسعة. وهذه المقومات تجعل المملكة منصة واعدة للشركات الصينية الراغبة في تأسيس صناعات موجهة للتصدير.
ومن هنا، يمكن للرؤية الملكية الأردنية أن تركز على استقطاب استثمارات صينية نوعية في الصناعات الكهربائية والإلكترونية، ومكونات المركبات، والطاقة المتجددة، والصناعات الدوائية والغذائية، والأسمدة المتخصصة، والخدمات الرقمية. ولا يكفي استقطاب رأس المال؛ بل ينبغي أن تتضمن المشاريع التزاماً بالتشغيل المحلي والتدريب ونقل المعرفة وربط المستثمرين بالموردين والشركات الأردنية.
ويمتلك الأردن فرصة للانتقال من تصدير المواد الخام وشبه المصنعة إلى صناعات تحويلية مشتركة مرتبطة بالبوتاس والفوسفات والبروم والأسمدة، بما يزيد القيمة المضافة، ويوسع القاعدة الصناعية، ويرفع تنافسية الصادرات في الصين والأسواق الآسيوية. كما تمثل الخبرة الصينية في الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء والشبكات الذكية والنقل الكهربائي أساساً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
