من فنجان قهوة إلى حارس باب المندب.. "ميناء المخا" رئة اليمنيين

أراد نابليون في 1798 قطع شرايين التجارة العالمية عن بريطانيا التي كان يخوض حربَا شرسة ضدها آنذاك كما أراد تحويل البحر الأحمر إلى بحيرة فرنسية تمكنه من فرض هيمنته على العالم القديم، ومن أجل ذلك حاول الاستيلاء على برزخ السويس وميناء المخاء اليمني وقد نجح في السيطرة على الممر المصري لبعض الوقت لكن "المخا" ظل عصيًا على الأسطول الفرنسي الذي ظل لأسابيع يقصف الشريان الملاحي بلا هوادة، كما لعبت العوامل المناخية مثل الرياح الموسمية والتضاريس الصعبة دورًا في إفشال غاية الامبراطور الفرنسي الذي عاد خائبًا كما توضح موسوعة وصف مصر.

اليوم يتعرض ميناء المخا لقصف من نوع آخر على يد الميليشيات الحوثية التي أطلقت خلال الأيام الماضية أكثر من 20 طائرة مسيرة وصواريخ أخرى باليسيتية من منطقتي الحوبان ومقبنة مستهدفة رصيف الميناء التجاري ومخازن المواد الإغاثية والسلع الغذائية التي تعتمد عليها ملايين الأسر اليمنية، وهو ما تصدت له قوات التحالف العربي التي استطاعت إسقاط الطائرات المسيرة والتصدي للصواريخ إضافة إلى إجبار الزوارق الحوثية المفخخة على الابتعاد عن أرصفة المرفأ، لتؤمن بذلك طعام نحو 90% من الشعب اليمني الذي يعيش تحت خط الفقر وفقًا لبيانات البنك الدولي.

البن المخاوي.. حين صنع الميناء ثروة اليمن تاريخيًا ظهر ميناء المخا لأول مرة كقوة اقتصادية في القرن الخامس عشر وتحديدًا حين بدأت اليمن في إنتاج سلالة بن "أرابيكا" النادرة والفريدة والتي حملت اسم بذور البن المخاوي، هذ المنتج اكتسب شهرة طاغية وقتها بسبب حباته الصغيرة المستديرة ونكهته الشوكلاتية الطبيعية وتحول في وقت قليل إلى جزء أساسي من مزاج الملايين ما دفع عمالقة التجارة العالمية إلى التهافت على اليمن بدءًا من العثمانيين ومرورًا بالهولنديين وحتى البريطانيين والفرنسيين والتجار الهنود الذين قايضوا الذهب والفضة بأكياس القهوة، وبالتزامن مع ذلك تطور الميناء نفسه وبدأت ظهور أرصفة له ومخازن تجارية ليصبح مسئولًا عن أكثر من 80% من إجمالي الدخل القومي لليمن حتى مطلع القرن التاسع عشر وبات الجميع يشير إليه باعتباره بوابة الاقتصاد الوطني.

على بُعد 75 كيلومترا من باب المندب تلك الأهمية الاقتصادية تضاعفت بسبب ما مثله الموقع الجغرافي لميناء المخا نفسه إذ يقع الممر العتيق على بعد 75 كيلو متر فقط من مضيق باب المندب، الشريان الملاحي الأهم في حركة الطاقة العالمية والذي يمر عبره 15% من حجم التجارة العالمي بما يقدر بتريليون دولار سنويًا وفقًا لواشنطن بوست، وهذا بدوره ما جعل المخا وأرصفته ورقة ضغط دولية كبيرة إذ من يسيطر على هذا الميناء يمكنه بسهولة خنق سلاسل الإمداد العالمية وشل حركة الشحن البحري وفرض سيطرته على باب المندب.

المخا.. أمن قومي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 59 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 19 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 19 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين