اتفاق أمني يهدد خصوصية الفلسطينيين بين يوروبول وإسرائيل

تحوّل اتفاق أمني يجري التفاوض عليه بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إلى قضية قانونية وحقوقية شديدة الحساسية، بعدما كشفت وثائق داخلية أن مسودته قد تتيح نقل بيانات شخصية بالغة الحساسية إلى أجهزة إسرائيلية، بينها الشرطة والشاباك، مع إمكانية استخدامها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتشمل البيانات المحتمل تبادلها معلومات عن الأصل العرقي والآراء السياسية والمعتقدات الدينية، إضافة إلى البيانات الجينية والبيومترية والصحية ومعلومات تتعلق بالحياة الجنسية والتوجه الجنسي.

ويكشف تحقيق نشره ستيت ووتش أن المخاوف لا تقتصر على مصير هذه البيانات، بل تمتد إلى شرعية الاتفاق نفسه، إذ خلصت الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن بعض بنوده قد تخالف قانون الاتحاد والقانون الدولي، وأن المفوضية الأوروبية تجاوزت التفويض الممنوح لها خلال المفاوضات.

ورغم تلك الاعتراضات، استمرت الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي، وسط تحذيرات من أن البيانات الأوروبية قد تُستخدم في المراقبة والاعتقال، وربما كمعلومات استخباراتية تدعم قرارات استهداف فلسطينيين.

ويكشف التحقيق أن المفاوضات التي كان يُعتقد أنها توقفت عام 2022 استمرت فعليًا، رغم رأي قانوني داخلي لمجلس الاتحاد الأوروبي خلص إلى أن بعض بنود المسودة تتعارض مع قانون الاتحاد والقانون الدولي، وأن المفوضية تجاوزت التفويض الممنوح لها أثناء التفاوض.

بيانات شديدة الحساسية قد تنتقل إلى السلطات الإسرائيلية

يتمثل جوهر الاتفاق الجديد في تجاوز حدود «ترتيب العمل» القائم بين يوروبول وإسرائيل منذ عام 2018. فهذا الترتيب يسمح بالتعاون العملياتي، لكنه لا يجيز تبادل البيانات الشخصية، لأن نقل هذا النوع من المعلومات يتطلب اتفاقًا دوليًا يخضع لمستوى أكبر من الرقابة القانونية والسياسية. ومن هنا مُنحت المفوضية الأوروبية تفويضًا للتفاوض على اتفاق جديد يتيح تبادل البيانات بين يوروبول والسلطات الإسرائيلية.

وبحسب مسودة الاتفاق التي تناولها تحقيق ستيت ووتش، لا تقتصر المعلومات القابلة للنقل على بيانات تعريفية بسيطة، بل تشمل فئات تُعد من أشد أنواع البيانات الشخصية حساسية وفق المعايير الأوروبية، من بينها الأصل العرقي أو الإثني، والآراء السياسية، والمعتقدات الدينية والفلسفية، والعضوية النقابية، والبيانات الجينية والبيومترية، والمعلومات الصحية، والبيانات المتعلقة بالحياة الجنسية أو التوجه الجنسي. ولهذا تركز التحذيرات القانونية والحقوقية على ما قد يحدث لهذه المعلومات بعد وصولها إلى الأجهزة الإسرائيلية وكيف يمكن «معالجتها لاحقًا».

استثناء يسمح باستخدام البيانات في الأراضي المحتلة

تكشف المسودة عن نقطة أكثر حساسية، إذ كانت القاعدة الأساسية الواردة فيها تمنع استخدام البيانات الأوروبية في المناطق التي خضعت للإدارة الإسرائيلية بعد 5 يونيو/حزيران 1967، بما يشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان وقطاع غزة.

لكن النص أضاف استثناءً يسمح للسلطات الإسرائيلية المختصة باستخدام البيانات القادمة عبر يوروبول في الأراضي المحتلة إذا تعلق الأمر بمنع جريمة في حالة تهديد وشيك للحياة، أو بمنع الجرائم والتحقيق فيها وكشفها وملاحقة مرتكبيها. وتشمل الجهات المصنفة «سلطات مختصة» الشرطة الوطنية الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي الشاباك وهيئات إنفاذ قانون أخرى.

ويعتبر هذا الاستثناء تحولًا مهمًا عن الموقف الأوروبي التقليدي الذي يستبعد تطبيق الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ عام 1967. بل إن الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي حذرت من أن اعتماد المسودة بهذه الصيغة سيجعلها، وفق إحدى حواشي الرأي القانوني، أول اتفاق دولي بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل ينص على إمكانية تطبيقه في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

وبحسب التقييم القانوني للمجلس، قد يتعارض هذا الترتيب مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير ومع مبدأ في اتفاقية فيينا يقضي بألا تلحق المعاهدات الدولية ضررًا بأطراف ثالثة. كما رأى التقييم أن توسيع نطاق الاتفاق إلى الأراضي المحتلة يثير إشكالات تتعلق بالولاية القانونية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وبالوضع القانوني للجولان السوري المحتل.

تحذير قانوني: المفوضية تجاوزت تفويضها

لم تقتصر اعتراضات الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي على مضمون الاتفاق. فالوثيقة المسربة الصادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 خلصت كذلك إلى أن المفوضية الأوروبية تجاوزت التفويض الذي منحه لها المجلس خلال المفاوضات مع إسرائيل، وأنها خالفت أحكامًا من قانون الاتحاد الأوروبي.

ويقول الرأي القانوني إن المفوضية لم تحترم المادة الثالثة من قرار المجلس الذي سمح لها بفتح المفاوضات، وهو ما اعتُبر أيضًا إخلالًا بقواعد التفاوض على الاتفاقات الدولية وبـ«واجب التعاون المخلص بين المؤسسات».

كما وجد أن المفوضية، خلال المفاوضات بين عامي 2018 و2022، لم تستشر مجموعة العمل التابعة للمجلس والمكلفة بمراقبة العملية، ولم تبلغها بالاستثناء الذي يسمح باستخدام البيانات في الأراضي المحتلة.

وبرغم ذلك، لم ينته مسار الاتفاق. فعندما سألت ستيت ووتش مجلس الاتحاد الأوروبي عن وضع المفاوضات، أكد أن التفويض الذي أُقر عام 2018 لم يتغير ولا يزال نافذًا، في حين لم تُعالج بصورة علنية الاعتراضات القانونية التي طرحتها الدائرة القانونية التابعة للمجلس.

7 اجتماعات رغم الاعتراضات

تكشف وثائق حصلت عليها ستيت ووتش أن الاتصالات لم تتوقف بعد اعتراضات 2022. فقد عقد مسؤولون في المفوضية الأوروبية 7 اجتماعات على الأقل مع دبلوماسيين إسرائيليين بين عام 2023 و28 يناير/كانون الثاني 2026 لمناقشة الاتفاق، بينها اجتماع مع وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك إيلي كوهين في أبريل/نيسان 2023.

لكن الوثائق التي أتاحتها المفوضية لم تكشف تفاصيل تلك الاجتماعات، واقتصرت على عناوين الوثائق المرتبطة بها. وعندما سألت ستيت ووتش المفوضية عما إذا كانت المسودة قد عُدلت استجابة لاعتراضات الدائرة القانونية، وما إذا كان هناك جدول زمني لاعتماد الاتفاق، قالت المفوضية إنها لا تعلق على «المراسلات السرية أو الاجتماعات أو المواقف التفاوضية» المتعلقة بالمفاوضات الدولية. وفي نهاية يوليو/تموز 2026، طالب 27 عضوًا في البرلمان الأوروبي المفوضية بتوضيح الغرض من الاجتماعات وحالة المفاوضات والمخاطر الحقوقية المرتبطة بالاتفاق.

وبدأ مسار التعاون الرسمي بين يوروبول وإسرائيل منذ سنوات، بعدما صنف مجلس الاتحاد الأوروبي إسرائيل عام 2005 ضمن الشركاء ذوي الأولوية للوكالة، قبل أن يوقع الطرفان عام 2018 «ترتيب عمل» يسمح بالتعاون العملياتي، لكنه لا يجيز تبادل البيانات الشخصية. ولهذا مُنحت المفوضية تفويضًا للتفاوض على اتفاق دولي جديد يسمح بنقل هذه البيانات، وهي خطوة تتطلب رقابة قانونية وسياسية أشد وموافقة كل من مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وبحلول سبتمبر/أيلول 2022، كانت المفوضية والحكومة الإسرائيلية قد توصلتا إلى مسودة اتفاق، لكن المجلس أوقف عملية إقرارها وطلب مراجعتها قانونيًا. وخلصت الدائرة القانونية إلى ضرورة إزالة أي نص يمكن أن يؤدي إلى إضفاء شرعية على تطبيق الاتفاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكان أحد أبرز مصادر الاعتراض استثناء يسمح للسلطات الإسرائيلية باستخدام بيانات تصل إليها عبر يوروبول داخل الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد عام 1967 في بعض الحالات المتعلقة بمنع الجرائم أو التحقيق فيها وملاحقتها.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
التلفزيون الأردني منذ ساعة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 43 دقيقة
موقع الوكيل الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات