رهام زيدان عمّان- يرى خبراء أن تحسين كفاءة استخدام الكهرباء في المنازل لا يعني دعوة الأسر إلى التضحية بالراحة أو تقليل مستوى الخدمات، وإنما يبدأ الأمر من تقليل الهدر وتحسين طريقة استخدام الأجهزة، ثم الانتقال للحصول على المستوى نفسه من التبريد والإضاءة والمياه الساخنة والخدمات المنزلية باستخدام كهرباء أقل.
وتظهر آخر البيانات الخاصة بقطاع الطاقة أن المباني السكنية والحكومية استحوذت خلال الفترة 2020 2024 على نحو 49.3 ألف جيجاواط/ساعة من أصل نحو 103.4 ألف جيجاواط/ساعة إجمالي استهلاك القطاعات المختلفة، بما فيها الصناعي والزراعي وضخ المياه والتجاري والنقل وإنارة الشوارع، وبنسبة بلغت نحو 47.6 % من إجمالي الاستهلاك.
وعلى المستوى السنوي، ارتفع استهلاك قطاع المباني السكنية والحكومية في العام 2024 إلى نحو 11.01 ألف جيجاواط/ساعة، وبنسبة 47.2 % من أصل نحو 23.3 ألف جيجاواط/ساعة، مقارنة بنحو 10.03 ألف جيجاواط/ساعة في العام الذي سبقه، من أصل 21.7 ألف جيجاواط/ساعة، وبزيادة نسبتها نحو 9.7 %.
وتؤكد الخبيرة في مجال الاستدامة، م.ديانا عثامنة، أن رفع كفاءة استهلاك الطاقة في المنازل الأردنية لم يكن يتطلب بالضرورة استثمارات في وسائل توفير الطاقة بقيمة مرتفعة، مبينة أن الأسر كانت تستطيع البدء بإجراءات بسيطة ومنخفضة الكلفة، ثم الانتقال تدريجيا إلى حلول أكثر كلفة عندما تكون مناسبة فنيا ومجدية اقتصادياً.
وأوضحت عثامنة أن أبرز فرص خفض استهلاك الكهرباء كانت تتمثل في إدارة ساعات تشغيل الأجهزة الأكثر استهلاكا للطاقة، خصوصا أجهزة التكييف وتسخين المياه، إلى جانب تشغيل المكيف في الغرف المستخدمة فقط، والاستفادة من المراوح، واستخدام الستائر ووسائل التظليل للحد من اكتساب الحرارة، ومعالجة تسرب الهواء حول الأبواب والنوافذ.
وأشارت إلى أن التكييف وتسخين المياه والثلاجات والإنارة كانت تمثل جانبا مهما من استهلاك الكهرباء المنزلي، إذ أشارت إحدى الدراسات المحلية المنشورة في العام 2022 إلى أن حصة التكييف بلغت نحو 22 % من الاستهلاك، وسخانات المياه الكهربائية 14 %، والثلاجات 13 %، والإنارة 10 %.
وأكدت أن عدد ساعات تشغيل الجهاز وطريقة استخدامه كانا عاملين حاسمين في تحديد حجم استهلاكه، ولذلك كان يمكن تحقيق وفر ملموس من خلال تقليل التشغيل غير الضروري، وتحسين الاستخدام، وإجراء الصيانة الدورية.
وعند الحاجة إلى استبدال الأجهزة، ولا سيما المكيفات والثلاجات، بينت عثامنة أنه يجب إعطاء الأولوية للأجهزة الأعلى كفاءة في استهلاك الطاقة، والتحقق من ملصق كفاءة الطاقة، مع النظر إلى كلفة تشغيل الجهاز طوال عمره الافتراضي، وليس إلى سعر الشراء فقط.
ورأت أن الاستبدال التدريجي عند انتهاء العمر التشغيلي للجهاز كان غالبا أكثر واقعية وجدوى للأسر من استبدال جميع الأجهزة دفعة واحدة.
وفيما يتعلق بالعزل الحراري، قالت عثامنة إن تحسين عزل المنازل ومعالجة تسرب الهواء كان يمكن أن يخفضا احتياجات التدفئة والتبريد بصورة ملموسة، إلا أن حجم الوفر كان يختلف بحسب عمر المبنى ونوعية البناء وموقع الشقة وحالة السقف والجدران والنوافذ ومدى تعرض المنزل للشمس والظروف المناخية المحلية.
وأشارت إلى أن التقديرات الدولية كانت تقدر الوفر في تكاليف التدفئة والتبريد بنحو 15 %، فيما أظهرت دراسة محلية على نموذج منزل أردني انخفاضا بنحو 24 % في استهلاك الطاقة و22 % في الكلفة.
ولفتت إلى أن الأسر التي لم يكن العزل الشامل خيارا مناسبا لها من ناحية الكلفة كانت تستطيع اتباع نهج تدريجي يبدأ بالتظليل ومعالجة تسرب الهواء، ثم عزل السطح، خصوصا في الطوابق الأخيرة، قبل الانتقال إلى تحسين الجدران والنوافذ.
وخلال فصل الصيف، أوصت عثامنة بضبط المكيف على درجات حرارة معتدلة، وإغلاق الأبواب والنوافذ أثناء تشغيله، وتنظيف الفلاتر وإجراء الصيانة الدورية، والاستفادة من التهوية الطبيعية خلال الفترات التي تكون فيها درجات الحرارة الخارجية أقل.
وأكدت أن السخانات الشمسية وأنظمة الخلايا الشمسية كان يمكن أن توفر وفرا مهماعلى المدى الطويل متى كانت مناسبة فنيا وإقتصادياً، مشددة على أن كفاءة الطاقة لم تكن تعني خفض مستوى الراحة، وإنما تحقيق المستوى المطلوب منها باستخدام طاقة أقل وكلفة أكثر استدامة.
وأضافت: "الأولوية بالنسبة للأسر كانت تتمثل في تقليل الاستهلاك غير الضروري وساعات تشغيل الأجهزة، في ظل عدم تطبيق التعرفة الكهربائية المرتبطة بالزمن على القطاع المنزلي العادي حتى تموز(يوليو) 2026".
من جهته، قال الخبير في شؤون الطاقة، د. فراس بلاسمة، إن "كفاءة الطاقة المنزلية لم تكن قضية ترشيد بالمعنى التقليدي، ولا دعوة للأسر إلى التضحية بالراحة، وإنما كانت قضية هندسة واقتصاد وسياسة طاقة، تتعلق بكيفية حصول المواطن على المستوى نفسه من التبريد والإضاءة والمياه الساخنة والخدمات المنزلية باستخدام كهرباء أقل".
وأوضح بلاسمة أن كل كيلوواط/ساعة لم يكن المنزل يحتاج إلى استهلاكه كان يمثل اقتصاديا طاقة لم يعد مطلوبا إنتاجها أو نقلها أو توزيعها، فيما كان كل ميغاواط يمكن خفضه من الحمل خلال ساعات الصيف الحارة يسهم في تخفيف الضغط عن الشبكة وتقليل الاستثمارات المطلوبة لمواجهة الذروة.
وأشار إلى دراسات سابقة تظهر أن التكييف كان يمثل نحو 22 % من استهلاك الكهرباء المنزلي السنوي، والسخان الكهربائي 14 %، والثلاجة 13 %، والإنارة 10 %، فيما بلغت حصة الأجهزة الصغيرة في المطابخ نحو 8 %.
ورأى بلاسمة أن نطاقا قريبا من 24 26 درجة مئوية، فيما يخص أجهزة التكييف، في معظم الظروف الداخلية في الأردن، مع استخدام المروحة عند الحاجة، كان يمكن أن يوفر مستوى راحة جيد للكثير من الأسر، مع تجنب الفارق.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
