المحامي أسامة البيطار يكتب : الشوام في السردية الأردنية.. جذور شامية وهوية أردنية

حين نتحدث عن السردية الوطنية الأردنية، فنحن لا نتحدث عن رواية أحادية اللون، بل عن قصة دولة جمعت، خلال أكثر من قرن، مكونات متعددة في هوية وطنية واحدة، دون أن تشترط على الأردني أن يمحو ذاكرته أو يتنكر لجذوره.

ومن هنا أكتب عن الأردنيين من أصول شامية، أو «الشوام» اختصاراً؛ لا بوصفهم جماعة منفصلة، ولا بحثاً عن حصة في التاريخ، بل لإعادة فصل من الذاكرة الأردنية إلى مكانه الطبيعي في السردية الوطنية الجامعة.

من الجغرافيا الشامية إلى الدولة الأردنية

وجود عائلات شامية في شرق الأردن يسبق قيام الإمارة، ثم توالت عائلات أخرى في مراحل لاحقة، قادمة من دمشق وحلب وحمص وحماة وغيرها، لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية.

ولا يجوز أن نقرأ تلك الحركة البشرية كلها بحدود اليوم؛ ففي مراحل مهمة منها لم تكن الدول الوطنية الحالية قد تشكلت، وكان الانتقال بين مدن بلاد الشام وأقاليمها يجري ضمن فضاء سياسي واجتماعي واقتصادي أوسع.

لكن الأهم أن أجدادنا لم يأتوا حاملين مشروع هوية منفصلة.

جاؤوا عائلات، واستقروا عائلات، ثم أصبح أبناؤهم جزءاً من المجتمع والدولة.

شاركوا، إلى جانب غيرهم، في التجارة والحرف والصناعة والتعليم والطب والقانون والإدارة والعمل العام، وفي تطور الحياة المدينية في عمّان وإربد وجرش وغيرها.

ولا أقول إن الشوام بنوا الأردن؛ فالأردن لم يبنه مكوّن واحد. بناه أبناؤه من العشائر والقرى والمدن والبادية، والشركس والشيشان والأرمن، والأردنيون من مختلف الأصول والمنابت.

وهذه تحديداً هي قوة السردية الأردنية: لا أحد يملك القصة وحده، لكن لكل منا فصل فيها.

لماذا أخفينا أصلنا؟

المفارقة أن الشوام، رغم حضورهم الممتد، لم يصنعوا لأنفسهم «قضية شامية».

لم نعرف حزباً للشوام، ولا كتلة سياسية تطالب بحصة باسمهم، بل إن أجيالاً منهم تعمدت تحييد أصلها في المجال العام وقدمت نفسها باعتبارها أردنية وحسب.

لكن هل اكتمال أردنيتنا يتطلب منا أن نصمت عن جذورنا؟

قطعاً لا.

الأردنية هوية وطنية ومواطنة وانتماء ومصير، والشامية جذر وذاكرة عائلية وثقافية. ولا تناقض بين الهوية والذاكرة.

فالاعتزاز بأن جذور عائلة أردنية تعود إلى دمشق أو حلب أو حمص أو حماة لا يجعل ولاءها خارج الأردن، كما أن اعتزاز الأردني الشركسي بجذوره القوقازية، أو ابن العشيرة بقبيلته، لا يجعل أيّاً منهما أقل أردنية.

المشكلة لا تبدأ بالهوية الفرعية؛ بل عندما تتحول إلى بديل عن الدولة أو أداة للمفاضلة بين مواطنيها.

عائلات.. ولسنا بحاجة إلى اختراع عشائر

وهنا أتوقف عند مسألة تستحق النقاش.

نسمع أحياناً تعبير «عشائر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 18 دقيقة
التلفزيون الأردني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
هلا أخبار منذ 21 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 18 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة