د. بثينة محادين تكتب : حين يصبح المنصب هوية

هناك لحظة لا ينتبه إليها كثيرون في الحياة العامة؛ اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن النظر إلى المنصب باعتباره مسؤولية مؤقتة، ويبدأ في النظر إليه باعتباره جزءاً من ذاته.

من هنا تبدأ المشكلة .

فالمنصب، في جوهره، ليس ملكاً لصاحبه، ولا امتداداً دائماً لاسمه، ولا شهادة على قيمته الشخصية. إنه مساحة زمنية من المسؤولية، تُمنح للإنسان ليؤدي فيها دوره ويترك أثراً ثم تنتهي المهمة، وتعود الأمانة إلى الدولة ومؤسساتها.

لكن المشكلة تبدأ عندما يختلط الإنسان بالكرسي.

عندها لا يعود الخروج من المنصب انتهاءً طبيعياً لمهمة، بل يتحول إلى خسارة شخصية. ويصبح تغيير الموقع سبباً للغضب، والمغادرة مناسبة للبحث عن المظالم، وكأن الدولة حين غيّرت موقعاً وظيفياً قد انتزعت من الإنسان جزءاً من حقه أو مكانته.

وهنا تحديداً تظهر قيمة الإنسان الحقيقية.

فالذي يعرف أن قيمته أكبر من منصبه، يستطيع أن يغادر بهدوء ويواصل طريقه. يحمل معه خبرته، وأفكاره، وعلاقاته المهنية، وما تعلمه خلال سنوات العمل، وما يستطيع أن يقدمه بعد ذلك.

أما الذي جعل المنصب مصدر قيمته الوحيد، فقد يجد أن مغادرة الكرسي لم تأخذ منه مكتباً فقط، بل أخذت منه الصورة التي كان يرى نفسه من خلالها.

المشكلة ليست في أن يحب الإنسان منصبه ،المشكلة أن ينسى نفسه خارجه.

فالمنصب قد يمنح صاحبه نفوذاً لكنه لا يستطيع أن يمنحه قيمة حقيقية إن لم تكن موجودة فيه أصلاً . وقد يفتح أمامه أبواباً كثيرة، لكنه لا يستطيع أن يصنع احتراماً يبقى بعد أن تُغلق تلك الأبواب.

ولهذا، فإن نهاية المنصب ليست بالضرورة نهاية المسيرة؛ بل قد تكون اللحظة التي تبدأ فيها المسيرة الأكثر صدقاً .

هناك أشخاص تتسع أدوارهم بعد مغادرة مواقعهم، لأنهم لم يكونوا أبناء الكرسي، بل أبناء الفكرة. يخرجون من الموقع ويواصلون العمل ،يكتبون، ويعلّمون، ويبادرون، ويبنون، ويقدمون خبراتهم دون أن يحتاجوا إلى لقب يسبق أسماءهم.

وهناك آخرون يتوقف حضورهم بمجرد أن يتوقف اللقب.

والفارق بين الاثنين ليس في المنصب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة المملكة منذ 16 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 3 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 20 ساعة