أجهزة اللياقة البدنية الخالية من الشاشات... اتجاه يسير عكس التيار

في وقت يتراجع فيه سوق الأساور والأجهزة القابلة للارتداء عالمياً، يظهر اتجاه اقتصادي لافت يسير عكس التيار: أجهزة اللياقة البدنية الخالية من الشاشات. فبينما راهنت صناعة الساعات الذكية لسنوات على إضافة المزيد من التطبيقات والإشعارات والمزايا، بدأت شركات مثل «غوغل» و«غارمن» و«أمازفيت» بالاستثمار في أجهزة أصغر وأكثر بساطة، تركز على جمع البيانات الصحية على مدار الساعة من دون شاشة على المعصم. ويقود هذا التحول حالياً جهاز «ووب»، فيما تشير التقارير إلى أن «أبل» تدرس بدورها دخول هذا القطاع.

نمو قوي في سوق يتراجع

تكشف أرقام السوق عن مفارقة واضحة. فقد تراجعت شحنات الأساور القابلة للارتداء عالمياً بنسبة 2% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، وفق شركة «أومديا» لأبحاث السوق. لكن الأجهزة الخالية من الشاشات أصبحت تمثل أكثر من 15% من شحنات فئة الأساور الأساسية، التي تعتبرها «أومديا» منطقة نمو مستقلة داخل قطاع يشهد تراجعاً إجمالياً.

وتشير بيانات منفصلة إلى نمو سوق الأساور غير المزودة بشاشات بنسبة هائلة بلغت 122% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026. وتتصدر «ووب» السوق بحصة تبلغ 54%، تليها «أمازفيت» بنسبة 21%، ثم «بولار» بنسبة 14% و«فيت بيت» بنسبة 9%.

ومن المتوقع أن يصل حجم هذا السوق إلى 6 ملايين وحدة خلال 2026، قبل أن يرتفع إلى نحو 8.8 مليون وحدة في 2027، ما يعكس انتقال هذه الأجهزة من فئة متخصصة إلى سوق أكثر اتساعاً.

شركة "ووب" تكشف عن إطلاق جهازي WHOOP 5.0 وWHOOP MG بقدرات ثورية للصحة

فكرة قديمة تعود بقوة

غياب الشاشة ليس ابتكاراً جديداً. فقد طرحت «فيت بيت» جهاز «فليكس» عام 2013، وكان يعتمد على مؤشرات ضوئية بدل الشاشة، بينما كانت بيانات النشاط والنوم تظهر عبر التطبيق المصاحب على الهاتف.

لكن السوق اتجه لاحقاً نحو الشاشات، بعدما أصبحت الإشعارات والمكالمات والتطبيقات والموسيقى ونظام تحديد المواقع عوامل جذب رئيسية. ونتيجة لذلك، وجدت الأساور الأساسية نفسها محاصرة بين الأساور الذكية منخفضة التكلفة والساعات الذكية الأكثر تطوراً.

وجاءت «ووب» لتمنح الفكرة حياة جديدة، إذ أعادت تعريف الجهاز الخالي من الشاشة باعتباره أداة لمراقبة الأداء والتعافي بدل أن يكون مجرد نسخة أقل إمكانات من الساعة الذكية.

واستفادت الشركة من ارتباطها بالرياضة الاحترافية، بعدما ظهر الجهاز مع نجوم مثل كريستيانو رونالدو وليبرون جيمس ومايكل فيليبس، إلى جانب شراكات مع فرق رياضية محترفة، بينها فريق «سكوديريا فيراري» HP في بطولة الفورمولا 1.

ويمثل «فيت بيت اير» من «غوغل» أوضح مؤشر على انتقال الأجهزة الخالية من الشاشات إلى الاتجاه السائد. فقد أُطلق الجهاز عالمياً في مايو، ويبلغ وزنه 12 غراماً مع السوار، ولا يحتوي على شاشة، بينما تُعرض المعلومات الصحية عبر تطبيق «غوغل هيلث».

مدعومة بالذكاء الاصطناعي: «غوغل» تدخل سباق النظارات الذكية

وتقول «غوغل» إن الجهاز يستهدف المستخدمين الذين يرون أن الساعات الذكية التقليدية ثقيلة أو مكلفة أو مشتتة للانتباه. وبذلك تفصل الشركة بين أجهزة الاستشعار والشاشة، تاركة للهاتف مهمة عرض البيانات وتحليلها.

أما «أمازفيت»، فدخلت هذا المجال في يونيو 2025 من خلال «هيليو ستراب»، وهو جهاز لمراقبة اللياقة والتعافي والنوم، يتابع معدل ضربات القلب والنوم ومؤشرات صحية أخرى ويعتمد على تطبيق مخصص بدل شاشة مدمجة.

بدورها، دخلت «غارمن» السوق عبر «سيركا سمارت براند» الذي يوفر مراقبة صحية على مدار الساعة، واكتشافاً تلقائياً للأنشطة، وبطارية تصل إلى 10 أيام. كما تطرحه الشركة من دون اشتراك، مع إمكانية الوصول إلى البيانات عبر تطبيق غارمن كونيكت.

انقسام جديد في سوق الأجهزة القابلة للارتداء

بحسب «أومديا»، يتجه السوق نحو فائزين رئيسيين: أجهزة التتبع الصغيرة الخالية من الشاشات، التي يمكن ارتداؤها بصورة مستمرة، والساعات الرياضية الغنية بالمزايا والمصممة للدقة وبيانات التدريب المتقدمة. وفي المقابل، تتعرض الساعات الأساسية والساعات الذكية متوسطة الفئة لضغوط متزايدة.

وهنا تكمن الأهمية الاقتصادية للتحول. فالأجهزة الخالية من الشاشات لا تعيد ببساطة إحياء سوق الأساور الذكية القديمة، بل تؤسس قطاعاً جديداً داخل سوق الأجهزة القابلة للارتداء. ولم يعد المنتج يُسوّق أساساً باعتباره بديلاً أرخص للساعة الذكية، بل باعتباره جهازاً للراحة والمراقبة المستمرة وعمر البطارية الطويل وتقليل التفاعل المباشر مع التكنولوجيا.

إزالة الشاشة تحمل فوائد اقتصادية ووظيفية في الوقت نفسه. فالشاشة تستهلك الطاقة وتجعل الجهاز أكثر اعتماداً على الإشعارات والتفاعل المستمر. أما غيابها، فيسمح للجهاز بالبقاء على المعصم أثناء العمل والرياضة والنوم، بينما يصبح الهاتف المكان الذي يراجع فيه المستخدم بياناته.

هواوي تتصدر سوق الأجهزة القابلة للارتداء عالميًا في النصف الأول 2025

ويصل عمر بطارية «فيت بيت اير» إلى سبعة أيام، بينما تصل بطارية «غارمن سيركا» إلى 10 أيام، في حين يوفر «غارمن إندكس سليب مونيتور»، وهو سوار خالٍ من الشاشة يُرتدى أعلى الذراع، ما يصل إلى سبع ليالٍ من الاستخدام.

كما أن غياب الشاشة يجعل تصميم الأجهزة أكثر ملاءمة للنوم والارتداء المستمر، في وقت يتحول فيه تتبع الصحة من قياس تمرين منفرد إلى مراقبة مؤشرات طويلة الأجل مثل النوم والتعافي وتغير معدل ضربات القلب والتوتر.

وتدعم أبحاث «أومديا» على الخواتم الذكية هذا الاتجاه، إذ أظهر استطلاع أُجري عام 2025 أن 43% من المشاركين لا يمتلكون سواراً قابلاً للارتداء أصلاً، وكان عدم الراحة أثناء الاستخدام طوال اليوم أو الليل والحاجة المتكررة إلى الشحن من أبرز العوائق أمامهم.

«أبل» تراقب التحول

قد يكون دخول «أبل» إلى هذا السوق هو التطور الأكثر أهمية مستقبلاً. وتدرس الشركة أجهزة بلا شاشات ضمن إعادة تفكير أوسع في تشكيلة ساعات «أبل»، إلى جانب دراسة أحجام وأشكال مختلفة للشاشات، ومنتجات بأسعار أعلى وأقل، وحتى تصميم ساعة دائرية. ولا تزال هذه الأفكار غير نهائية، فيما لا تبدو التصاميم الأكثر جذرية قريبة من الإطلاق.

أبل ووتش سيريس 10.. ساعة ذكية بإمكانات غير مسبوقة

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن «أبل» تهيمن أصلاً على سوق الساعات الذكية، لكن سوق الأجهزة القابلة للارتداء يتوسع الآن خارج مفهوم الساعة الذكية التقليدية، مع نمو الخواتم الذكية، ونجاح نموذج الاشتراك لدى «ووب»، ودخول «غوغل» و«غارمن» و«أمازفيت» إلى سوق الأساور الخالية من الشاشات.

التحول نحو الأجهزة الخالية من الشاشات لا يعني أن المستهلكين فقدوا اهتمامهم بالتكنولوجيا، بل ربما يعكس تغيراً في طبيعة الطلب. فبعد سنوات من سباق الشركات لإضافة المزيد من المزايا إلى المعصم، يبدو أن جزءاً من السوق أصبح يبحث عن العكس: أجهزة أقل إزعاجاً، أطول عمراً، وأكثر تركيزاً على جمع البيانات الصحية.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن نمو هذا القطاع في وقت يتراجع فيه سوق الأساور القابلة للارتداء يشير إلى أن المنافسة المقبلة قد لا تكون حول من يضع أكبر عدد من المزايا على شاشة صغيرة، بل حول من يستطيع تقديم أفضل بيانات صحية بأقل قدر ممكن من التفاعل مع الجهاز.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 5 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 22 ساعة
مجلة رواد الأعمال منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات