أعاد صندوق النقد الدولي إشعال الجدل حول مستقبل السياسة النقدية في مصر، بعدما دعا إلى تشديدها لاحتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 14.9% خلال يوليو، وتوقعات بوصوله إلى نحو 17% بحلول سبتمبر المقبل مدفوعاً بزيادات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتثير هذه الدعوة تساؤلاً محورياً: هل يمتلك البنك المركزي المصري المساحة الكافية للاستجابة لمطلب الصندوق عبر رفع أسعار الفائدة أو تشديد السياسة النقدية؟ والأهم، ما التداعيات الاقتصادية المحتملة لمثل هذه الخطوة في ظل أوضاع مالية واقتصادية معقدة؟.
لماذا يطالب صندوق النقد بالتشديد النقدي؟
من منظور صندوق النقد الدولي، فإن ارتفاع التضخم يتطلب الحفاظ على سياسة نقدية مقيدة بما يضمن عدم تحول الزيادة الحالية في الأسعار إلى موجة تضخمية مستدامة. فالصندوق ينظر إلى استقرار الأسعار باعتباره شرطاً أساسياً لاستقرار الاقتصاد الكلي وجذب الاستثمارات والحفاظ على استقرار سعر الصرف.
ويخشى الصندوق من أن تؤدي الزيادات المتتالية في أسعار الوقود والكهرباء والخدمات إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة لدى الشركات والمستهلكين، ما يدفع الأسعار والأجور إلى الارتفاع بصورة متبادلة ويصعب السيطرة عليها لاحقاً.
لكن تطبيق هذه الرؤية في الحالة المصرية لا يبدو سهلاً، إذ تختلف طبيعة التضخم الحالي عن حالات التضخم الناتجة عن زيادة الطلب أو التوسع الائتماني، حيث يرتبط جزء كبير منه بعوامل هيكلية وصدمات في جانب التكلفة، أبرزها أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج وسعر الصرف.
هل يستجيب البنك المركزي؟
تشير المؤشرات الحالية إلى أن البنك المركزي المصري قد لا يتجه إلى رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، رغم توصيات صندوق النقد.
فمعظم التقديرات الصادرة عن بنوك الاستثمار والمؤسسات البحثية المحلية ترى أن الارتفاع الحالي في التضخم لا يزال مرتبطاً إلى حد كبير بعوامل مؤقتة أو إدارية، وعلى رأسها إصلاح أسعار الطاقة، وليس نتيجة زيادة مفرطة في الطلب المحلي.
كما أن البنك المركزي سبق أن خفض أسعار الفائدة خلال دورة تيسير نقدي واسعة بدأت في 2025، قبل أن يوقفها مع عودة الضغوط التضخمية. ويبدو أن صانع السياسة النقدية يفضل حالياً التريث ومراقبة تطورات التضخم خلال الأشهر المقبلة قبل اتخاذ أي قرار جديد.
وفي الوقت نفسه، لا يزال العائد الحقيقي على الجنيه المصري موجباً نسبياً، وهو ما يوفر قدراً من الدعم للأصول المحلية ويقلل الحاجة الملحة إلى رفع الفائدة فوراً.
لماذا قد يتردد المركزي في رفع الفائدة؟
تكمن المعضلة الرئيسية في أن فوائد رفع أسعار الفائدة قد تكون محدودة مقارنة بتكاليفها.
فعلى الجانب الإيجابي، يمكن أن يؤدي رفع الفائدة إلى دعم جاذبية أدوات الدين الحكومية للمستثمرين الأجانب، وتعزيز الطلب على الجنيه المصري.
كما يمكن أن تؤدي إلى احتواء توقعات التضخم المستقبلية، والمساهمة في استقرار سوق الصرف.
لكن في المقابل، تترتب على هذه الخطوة تكاليف كبيرة، أبرزها، ارتفاع تكلفة خدمة الدين الحكومي، زيادة أعباء الموازنة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق
