الناتج المحلي الإجمالي يقيس القيمة السوقية للسلع والخدمات داخل الدولة ويُعتبر أفضل إحصاء اقتصادي متاح رغم انتقاداته. ينتقده نائب الرئيس جيه دي فانس وغيره بسبب قصوره، لكنه يظل أداة مهمة لمساءلة السياسات الاقتصادية وقياس مستوى المعيشة والنمو. الأمم المتحدة حاولت تطوير بدائل لكنها فشلت في تقديم مقياس موحد أفضل.
أدركُ أن هذا اعتراف غريب بشأن الإحصاء، لكنني في نهاية المطاف خبيرة اقتصادية، لذا سأبوح به بلا تردد: أحب الناتج المحلي الإجمالي. ها قد قلتها.
يمثل الناتج المحلي الإجمالي القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود دولة ما. وهو، من نواحٍ عدة، الإحصاء الاقتصادي المثالي، سواء فيما يقيسه أو ما يعكسه؛ فرقم واحد يختزل كماً هائلاً من المعلومات، ويتمتع بنطاق وامتداد تاريخي لا يكاد يضاهيهما أي مقياس آخر. ولا أخفي رغبتي في استمرار نموه.
مع ذلك، يواجه الناتج المحلي الإجمالي انتقادات واسعة، لا سيما من أوساط اليسار، التي تطالب بإيلاء اهتمام أكبر للآثار الخارجية السلبية للنمو أو منح المساواة وزناً أكبر. ويرى بعض المنتقدين أن الحياة تتجاوز حدود الدخل، وهذا صحيح بلا شك، لكنه لا ينتقص بأي حال من أهمية الناتج المحلي الإجمالي.
والآن، انضم نائب الرئيس جيه دي فانس إلى قائمة منتقدي الناتج المحلي الإجمالي أيضاً. ففي كتابه الأخير، يستفيض في الحديث عن أوجه قصور هذا المؤشر، ويكتب بنبرة شبه ساخرة: "ربما يكون علم الاقتصاد مجرد وهم".
الناتج المحلي يُخضع الشعبوية للمساءلة
لا غرابة في ذلك. فمع تصاعد نفوذ الشعبوية الاقتصادية داخل الحزبين، يُتوقع ازدياد منتقدي الناتج المحلي الإجمالي، لأنه يُعد عدوهم اللدود بقدرته على إخضاعهم للمساءلة. كل تقدير إحصائي غير مكتمل وغير مكتمل، بحكم تعريفه، إذ تخضع العناصر التي يشملها وطريقة قياسها، مثلاً، لاختيارات، كما تتفاوت الإحصاءات في جودتها. ومن البديهي أن الإحصاء يجب أن يُقدم معلومة مفيدة، لكن من المهم أيضاً أن يُحتسب بصورة متسقة ويتسم بالشفافية وقابلية التكرار.
بناء على هذه المعايير، ربما يكون الناتج المحلي الإجمالي أفضل إحصاء متاح لدينا. صحيح أنه لا يرصد كل ما يهم في الاقتصاد، لكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنحو 90% من العوامل الأساسية، بما يشمل الصحة والتوظيف ومتوسط العمر المتوقع والصرف الصحي والفرص والتعليم. كما يتيح المقارنة بين الدول وعبر الفترات الزمنية المختلفة.
وعند استخدامه على هذا النحو، يكشف الناتج المحلي الإجمالي عن حجم الطفرة التي حققتها الدول القادرة على توفير مستوى معيشة أفضل لمواطنيها.
الناتج المحلي الإجمالي يتفوق على بدائله
لا يقيس الناتج المحلي الإجمالي، كما يشير فانس، جمال الفراولة في اليابان أو المذاق الأفضل للخوخ في فرنسا. فهو يقتصر على قياس الناتج الاقتصادي داخل حدود الدولة، لكن هذا المقياس يكشف الكثير. ورغم وجود تعديلات تراعي التطورات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
