كتب الصحفي والإعلامي غيث العضايلة في منشور على صفحته في «فيسبوك»، واصفاً مشهداً من شوارع عمّان
(شاءت الأسباب أن أسير اليوم بسيارتي، تلك التي لا أحب قيادتها، من السابع باتجاه الرشيد. وعلى الطريق، لم أستطع أن أتجاهل مشهداً بات يتكرر أمام أعيننا حتى أصبح جزءاً من تفاصيل المدينة: سائقي تطبيقات التوصيل، على دراجاتهم، يناورون بين السيارات، يحمل أحدهم فخذة دجاج، ويحمل آخر لفة دُهن، وكأن لقمة العيش أصبحت سباقاً مع الموت
قد تبدو الصورة عابرة لمن يراها من نافذة سيارته، لكنها في الحقيقة تختصر جانباً مؤلماً من حياة مدينة تتغير بسرعة أكبر من قدرة شوارعها وأنظمتها على مواكبة هذا التغيير.
لا ألومهم! حالة العوز تتوسع)
. وربما تكمن أهمية هذه العبارة في أنها تنقل النقاش من لوم العامل الذي يقود دراجته بحثاً عن رزقه إلى السؤال الأهم: ما الذي دفع إنساناً إلى أن يضع حياته على المحك من أجل دخل يومي؟
فالمشكلة ليست في الشاب الذي يحمل طلباً، ولا في المواطن الذي ينتظر طعامه، ولا حتى في السيارة التي تشاركه الطريق. المشكلة في منظومة كاملة نشأت حول اقتصاد التوصيل، بينما بقي تنظيم حركة هذه المنظومة وسلامتها أقل من مستوى توسعها.
في شوارع عمّان المزدحمة، تتحرك الدراجات بين السيارات والحافلات والمشاة، وفي كثير من المواقع من دون مسارات واضحة وآمنة ومخصصة لها. تظهر دراجة فجأة بين المركبات، أو تنحرف أمام سيارة، أو تدخل في زاوية عمياء، فيحدث الاحتكاك أو التوقف المفاجئ، ويبدأ التوتر، وربما المشاجرة، بينما يدفع الجميع ثمن غياب التنظيم.
لكن الإنصاف يقتضي ألا نضع المسؤولية كلها على سائق الدراجة.
فكما أن هناك سائق دراجة يقود بطريقة خاطئة، هناك سائق سيارة يستخدم الهاتف أثناء القيادة، أو يتجاوز السرعة، أو لا يحترم المسافة الآمنة، أو يتعامل مع الدراجة باعتبارها جسماً يمكن تجاهله. والسلامة المرورية لا يمكن أن تقوم على افتراض أن جميع مستخدمي الطريق سيلتزمون بالمثالية.
السلامة الحقيقية تبدأ من هندسة الطريق، ووضوح القواعد، وتطبيق القانون، وتحديد مسؤولية كل طرف.
والأخطر في مشهد سائقي التوصيل أن العامل أصبح الحلقة الأضعف في معادلة «السرعة».
التطبيق يريد تسليم الطلب بسرعة، والمطعم يريد الحفاظ على زبونه، والمواطن يريد طلبه في الموعد، والشركة تريد خدمة أسرع وأكثر تنافسية، بينما الشارع لا يمنح سائق الدراجة دائماً مساحة آمنة.
وهكذا يصبح جسد العامل نفسه هو المنطقة العازلة بين سرعة السوق وقسوة الطريق.
لهذا، فإن الحديث عن الدراجات في عمّان لا ينبغي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
