صورة تُظهر مواجهة رمزية بين إيران والولايات المتحدة، مع علم إيران في الخلفية، وظل شخصية تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يوم واحد، فتحت واشنطن جبهتين اقتصاديتين. الأولى ضد إيران، عبر ما وصفه دونالد ترمب بأنه "حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق". والثانية، بهدوء أكبر، ضد سوق السندات الأميركية نفسها.
في الجبهة الأولى، هدد ترمب بـ"عواقب اقتصادية هائلة" على كل دولة أو مؤسسة تمنح طهران شريان حياة، من دون أن يكشف التفاصيل بعد. السوق فهمت الرسالة سريعاً: صعد النفط لليوم الخامس، وتذبذب "برنت" قرب 92 دولاراً للبرميل.
لكن ارتفاع النفط يعيد المشكلة إلى الداخل الأميركي. فمحضر اجتماع يوليو للاحتياطي الفيدرالي أظهر أن عدداً من المسؤولين كان مستعداً بالفعل لرفع الفائدة، وأن كثيرين يرونه ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم. والحرب مع إيران، بحسب المحضر نفسه، ألقت بظلالها على توقعات الأسعار.
وهنا تظهر الجبهة الثانية. فبينما تضغط الإدارة على اقتصاد إيران، تضاعف وزارة الخزانة "على الأقل" عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة لكبح عوائد بلغت أعلى مستوياتها منذ 2007. وتراجع عائد الثلاثين عاماً بما يصل إلى 10 نقاط أساس بعد الإعلان، والعشر سنوات بنحو 5 نقاط.
التوقيت لافت، لأن الدين الأميركي تجاوز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، وبلغت فاتورة الفائدة الحكومية 1.17 تريليون دولار في السنة المالية حتى الآن. أي أن واشنطن تريد استخدام قوتها الاقتصادية في الخارج، بينما تحاول منع كلفة تمويل هذه القوة من الارتفاع أكثر.
ترمب يعلن "حرباً اقتصادية" على إيران ويهدد الدول الداعمة لها
رادار الأسواق النفط هو أوضح مكان تظهر فيه المعادلة. "برنت" قرب 92 دولاراً بعد خمسة أيام من المكاسب، إذ تخشى السوق أن تتحول الحرب الاقتصادية إلى مزيد من القيود على النفط الإيراني أو احتكاك مع مشتريه، وفي مقدمتهم الصين. والأهم من الرقم، أن استمرار الخام عند هذه المستويات يعيد ضغوط الطاقة إلى معادلة التضخم والفائدة.
لكن الإمدادات لا تتحرك في اتجاه واحد. المصافي الأميركية رفعت تشغيلها إلى 17.4 مليون برميل يومياً، أعلى مستوى منذ 2019، فيما تواصل شركات الخليج البحث عن طرق للحفاظ على التدفقات رغم اضطراب الممرات.
الذهب التقط الرسالة الأخرى، فبقي قرب 4500 دولار للأونصة بعد قفزة تجاوزت 4%، مستفيداً من تراجع العوائد والدولار عقب تدخل وزارة الخزانة. لكن محضر الفيدرالي يضع سقفاً لهذا التفاؤل: خفض العوائد عبر إعادة الشراء شيء، وإقناع البنك المركزي بأن التضخم انتهى شيء آخر.
ولهذا تبدو خطوة الخزانة، التي وُصفت بأنها نسخة صغيرة من "عملية تويست"، أهم من مجرد خلفية. قد تهدئ الطرف الطويل من منحنى العائد، لكنها لا تعالج ما دفعه إلى الصعود، من الدين والتضخم إلى الحرب.
والأثر يصل لمنطقتنا عبر السندات. محي الدين قرنفل من "فرانكلين تمبلتون" يرى ضغط السندات الخليجية مستورداً أساساً من ارتفاع العوائد الأميركية، لا من إعادة تسعير ائتماني بسبب الحرب، ففروق المخاطر بقيت ضمن نطاقاتها المعتادة، والإصدارات الجديدة زادت نحو 10%.
هذا يهم الدول التي تسعى للاقتراض من الأسواق، فارتفاع عائد الخزانة يرفع كلفة التمويل حتى دون تغيّر نظرة المستثمر إلى الجدارة الائتمانية.
91.51 +0.32%
4,515.63 -0.39% الذهب - الأونصة مقابل الدولار الأميركي
كيف يرى أحد أكبر مدراء الأصول في العالم أداء سندات الشرق الأوسط
السعودية على أكثر من مسار في السعودية، تبدأ القصة من النفط. أبلغت "أرامكو" ثلاث مصافٍ أوروبية على الأقل بأنها ستحصل على كامل كمياتها المتعاقد عليها في سبتمبر.
لكن خيارات التسليم تكشف حجم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ




