رغم ارتفاع الأسعار .. ما سر الهوس المتجدد بالذهب بين النساء؟

الإجابة الأقرب أن الذهب لم يعد يُنظر إليه باعتباره زينة فحسب، بل صار يؤدي عدة أدوار في وقت واحد: إكسسوارا مواكبا للموضة، ومدخرات قابلة للبيع، ورمزا للاستقلال والنجاح، وقطعة عائلية يمكن توريثها. وهكذا، لم يتغير المعدن بقدر ما اتسعت المعاني المحيطة به.

هل ازداد شراء الذهب خلال السنوات الأخيرة؟ على الرغم من الحضور الكثيف للمجوهرات الذهبية على منصات التواصل، لا تؤكد الأرقام بالضرورة أن النساء يشترين حاليا كميات أكبر من الحلي.

فقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الأول من عام 2026 أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية ضغط على حجم الطلب العالمي على المجوهرات، بينما ازدادت قوة الطلب الاستثماري، خاصة على السبائك والعملات الذهبية.

وظهرت المفارقة خلال عام 2025 أيضا، إذ تراجع حجم المجوهرات المشتراة من حيث الوزن، لكن قيمة إنفاق المستهلكين عليها ارتفعت. وهذا يعني أن الناس ربما يشترون قطعا أقل أو أخف، لكنهم يدفعون مقابلها مبالغ أكبر، وينظرون إلى الذهب باهتمام اقتصادي متزايد.

لذلك، قد تكون الظاهرة الحالية مزيجا من 3 تحولات: زيادة حضور الذهب على الشاشات، وارتفاع قيمته المالية، وانتقال الاهتمام من شراء الحلي للزينة وحدها إلى اقتنائها بوصفها شكلا من أشكال الادخار.

الخوف الاقتصادي يعيد تعريف الزينة مع التضخم واضطراب العملات والقلق من الأزمات السياسية والاقتصادية، يبدو الذهب أصلا ملموسا يمكن الاحتفاظ به وبيعه عند الضرورة. فالقطعة الموجودة في يد صاحبتها تمنحها شعورا مختلفا عن الأموال الموجودة في استثمار ربما لا تفهم تفاصيله أو يصعب تسييله سريعا.

وساعد استمرار ارتفاع الأسعار على تعزيز هذا التصور، فالمرأة التي اشترت قطعة قبل سنوات، ثم شاهدت قيمتها ترتفع حصلت على دليل شخصي بأن ما أنفقته لم يختفِ تمامًا، حتى إذا كانت قد دفعت تكلفة إضافية مقابل المصنعية.

وفي المقابل، قد يولد الارتفاع المستمر ما يعرف بـ"الخوف من فوات الفرصة" (FOMO)، إذ تخشى بعض المستهلكات أن يؤدي تأجيل الشراء إلى اضطرارهن لدفع سعر أعلى مستقبلا. وهكذا، قد يزيد الغلاء جاذبية الذهب النفسية باعتباره شيئا نفيسا وناجحا في حفظ القيمة، حتى عندما يقلل القدرة الفعلية على شرائه.

ولا يعني ذلك أن كل مشغولات الذهب استثمار مربح، فالمصنعية والضرائب وفارق سعري الشراء والبيع قد تؤدي إلى خسارة، لا سيما في القطع شديدة التعقيد أو منخفضة العيار. وتظل السبائك والعملات قليلة التكلفة الإضافية أقرب إلى الاستثمار الصريح من المجوهرات. لكنّ ميزة الحلي أنها تجمع بين الانتفاع بالقطعة والاحتفاظ بجزء من قيمتها.

ثروة يمكن ارتداؤها تفسر أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة أمستردام، أنيليس مورس، العلاقة بين نساء الشرق الأوسط والذهب باعتبارها أعمق من مجرد التزين.

وفي دراستها "ارتداء الذهب وامتلاكه" عن النساء الفلسطينيات، خلصت مورس إلى أن الحلي الذهبية تعمل في الوقت نفسه باعتبارها موردا اقتصاديا، وعلامة على المكانة، وجزءا من علاقات الزواج والأسرة.

فالذهب، خصوصا من العيارات المرتفعة، منح كثيرا من النساء ملكية يسهل الاحتفاظ بها وتقسيمها وبيعها. والقطعة موجودة في حيازة المرأة، ولا تتطلب إجراءات معقدة لتحويلها إلى سيولة عند الطلاق أو الترمل أو المرض أو مرور الأسرة بضائقة مالية.

وهذه الفكرة لا تقتصر على المنطقة العربية، ففي المجتمعات التي كان وصول النساء فيها إلى العقارات والحسابات المالية محدودا، تحولت المجوهرات إلى صورة من صور الثروة المنقولة. كما توصلت دراسة عن الذهب والنوع الاجتماعي في جنوب الهند إلى أن الحلي الذهبية كانت تعامل كملكية نسائية مهمة في بيئات لا ترث فيها النساء عادة قدرا مماثلا من الممتلكات العقارية.

لذلك يمكن وصف الذهب تاريخيا بأنه "أمان محمول"؛ ثروة صغيرة الحجم، معترف بقيمتها في أسواق متعددة، ويمكن للمرأة أن ترتديها بدل إخفائها.

المرأة تشتري الذهب لنفسها ارتبط حصول المرأة على الذهب طويلا بالزواج والمهر والهدايا العائلية. أما اليوم، فأصبحت كثير من النساء يشترينه لأنفسهن احتفالا بترقية أو عمل جديد أو ميلاد أو إنجاز شخصي.

وينقل هذا التحول الذهب من كونه هدية تتلقاها المرأة من الآخرين إلى علامة على قدرتها على تكوين ممتلكاتها الخاصة، فالقطعة لم تعد تقول فقط: "حصلت عليها يوم زواجي"، بل ربما تقول: "اشتريتها من راتبي".

ولا يلغي ذلك الوظيفة العائلية للذهب، لكنه يضيف إليها معنى الاستقلال. وقد تختار المرأة قطعة تناسب ذوقها بدلا من التصميمات المرتبطة تقليديا بالشبكة والمناسبات، أو تشتري قطعة صغيرة دوريا لبناء مجموعة ومدخرات خاصة بها.

عودة الموضة الممتلئة تزامن القلق الاقتصادي مع تحول واضح في اتجاهات الموضة. فبعد سنوات من سيطرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ ساعة
منذ 21 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 23 ساعة
قناة المملكة منذ 16 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 13 ساعة
خبرني منذ ساعة