مودريتش لا يطارد الزمن.. بل يمنح ميلان فرصة أخيرة ليتذكر من يكون

هناك لاعبون تنتهي قصتهم عندما تبدأ أجسادهم في رفض ما اعتادت عليه، وهناك لاعبون يبدو أنهم دخلوا مرحلة أخرى من العمر، مرحلة لا يصبح فيها السؤال: «كم بقي؟» بل «ماذا يستطيع أن يترك قبل أن يرحل؟».

لوكا مودريتش ينتمي إلى الفئة الثانية. في الحادية والأربعين تقريبًا، وبعد أكثر من عقد من صناعة التاريخ مع ريال مدريد، اختار الكرواتي ألا يجعل السنوات الأخيرة من مسيرته مجرد جولة وداع، بل عاد ليكتب فصلًا آخر في إيطاليا. جدد عقده مع ميلان حتى يونيو 2027، ثم بدأ موسمه الثاني بقميص الروسونيري تحت قيادة روبن أموريم، وكأن الرجل لا يزال يرفض الفكرة البسيطة التي تقول إن كرة القدم لها موعد محدد مع النهاية.

في ميلانو.. لم يعد مودريتش يبحث عن إثبات نفسه

عندما وصل مودريتش إلى ميلان في 2025، كان الانتقال يبدو في ظاهره نهاية طبيعية لمسيرة أسطورية. لاعب غادر ريال مدريد بعد سنوات طويلة من الألقاب، واختار الدوري الإيطالي ليخوض فصلًا جديدًا بعيدًا عن ضغط القمة الإسبانية. لكن ما حدث لم يكن مجرد نهاية هادئة لمسيرته؛ فقد أصبح مودريتش خلال موسمه الأول أحد أهم عناصر وسط ميلان، وشارك في 37 مباراة رسمية، منها 34 في الدوري الإيطالي، وسجل هدفين خلال 2864 دقيقة. هذه الأرقام لا تقول إنه كان أفضل لاعب في الفريق كل أسبوع، لكنها تقول شيئًا أكثر أهمية: أن عمره لم يمنعه من أن يكون حاضرًا باستمرار في مشروع يحتاج إلى لاعب يعرف كيف يدير المباراة قبل أن يحاول الفوز بها.

والأهم أن مودريتش لم يأتِ إلى ميلان بحثًا عن أرقام شخصية جديدة. لقد جاء وهو يعرف أن الزمن لم يعد يمنحه موسمًا بعد موسم بلا نهاية. لذلك تبدو رغبته في الاستمرار أكثر ارتباطًا بالمشروع نفسه؛ يريد أن يساعد النادي على العودة إلى دوري أبطال أوروبا، وأن يمنح تجربته الإيطالية نهاية تشبه تاريخه، لا مجرد موسم أخير يمر دون أثر. ولهذا كان تجديد عقده حتى 2027 رسالة واضحة: اللاعب الذي كان من المفترض أن يقترب من الاعتزال، اختار بدلًا من ذلك أن يؤجل الوداع عامًا آخر.

أموريم.. المدرب الذي لم يرَ في العمر مشكلة

ربما كانت أهم نقطة في استمرار مودريتش هي وصول روبن أموريم. المدرب البرتغالي لم يتعامل مع اللاعب الكرواتي باعتباره اسمًا تاريخيًا يجب احترامه فقط، بل باعتباره قطعة يمكن أن تكون مهمة داخل مشروع جديد. أموريم كان واضحًا في رغبته في استمرار مودريتش، مؤكدًا أن خبرته مهمة للفريق، وأنه تحدث معه أكثر من مرة لإقناعه بالبقاء. هنا تتغير قيمة اللاعب؛ لأنه لم يعد مجرد لاعب وسط يمرر الكرة، بل أصبح جزءًا من ذاكرة غرفة الملابس، ومرجعًا يستطيع اللاعبون الأصغر سنًا النظر إليه عندما تصبح المباراة أسرع من قدرتهم على التفكير.

لكن أموريم يعرف أيضًا أن الاعتماد على مودريتش في كل مباراة وبالنسق نفسه سيكون خطأ. مباراة تورينو كشفت ذلك بوضوح؛ بدأ الكرواتي من مقاعد البدلاء، ثم دخل في الدقيقة 57، وبعد دقائق قليلة بدأت المباراة تتغير. رابيـو سجل وصنع بعد دخوله، ومودريتش كان حاضرًا في البناء الذي سبق الهدف الثاني. لم يحتج إلى 90 دقيقة ليترك أثره، وهذه ربما تكون واحدة من أهم الحقائق التي يجب أن يفهمها ميلان الجديد: قيمة مودريتش لم تعد في كمية الوقت الذي يلعبه، بل في جودة اللحظات التي يختار فيها المدرب استخدامه.

تورينو.. أول رسالة من ميلان الجديد

كانت ليلة تورينو اختبارًا مثاليًا لأموريم. ميلان لم يدخل المباراة باعتباره الفريق الأكثر استقرارًا في إيطاليا؛ النادي خرج من موسم مضطرب، غاب فيه عن دوري أبطال أوروبا، ودخل مرحلة إعادة بناء كبيرة مع مدرب جديد وتغييرات في الإدارة والقائمة. وفي المقابل، كان إنتر يبدأ الموسم بوصفه حامل اللقب والمرشح الأبرز، بينما تتحرك أندية أخرى مثل نابولي وروما ويوفنتوس لإعادة تشكيل نفسها. لذلك لم يكن الفوز على تورينو مجرد افتتاح بثلاث نقاط، بل فرصة لإرسال أول إشارة بأن ميلان لن يدخل الموسم الجديد كفريق يبحث عن ماضيه.

ميلان فاز 2-1 بعد أن كان متأخرًا، وسجل ألفادجو سيسيه في ظهوره الأول بالدوري الإيطالي، قبل أن يسجل رابيـو هدف الفوز بعد دقائق من دخوله. النتيجة نفسها تحمل شيئًا من فلسفة أموريم: فريق لا يزال يتعلم، لكنه يمتلك القدرة على تغيير المباراة من مقاعد البدلاء. رابيـو دخل وصنع الهدف الأول ثم سجل الثاني، بينما ظهر مودريتش في الفترة نفسها تقريبًا ليمنح الوسط هدوءًا وخبرة. لم يكن الانتصار مثاليًا، لكنه كان مهمًا لأنه أظهر أن ميلان الجديد لا يعتمد فقط على أحد عشر لاعبًا يبدأون المباراة.

رابيـو.. من لاعب داخل الخطة إلى مفتاح خارجها

إذا كان مودريتش يمثل عقل الفريق، فإن أدريان رابيـو قد يمثل إحدى أكثر أدوات أموريم مرونة. الفرنسي دخل ضد تورينو في الدقيقة 57، وبعد ثماني دقائق فقط صنع هدف سيسيه، ثم أضاف الهدف الثاني بنفسه بعد ثلاث دقائق أخرى. أي أن ميلان احتاج إلى أقل من عشر دقائق من رابيـو ليقلب شكل المباراة. هذه ليست مجرد إحصائية جميلة؛ إنها تكشف قيمة اللاعب الذي يستطيع الدخول عندما يصبح الخصم متعبًا وتحويل القوة البدنية والمساحات إلى فرص مباشرة.

وهنا يمكن أن تظهر علاقة مثيرة بين رابيـو ومودريتش. أحدهما يمتلك القدرة على التحكم في المساحات بالخبرة والتمرير، والآخر يستطيع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية

المزيد من جريدة أوليه الرياضية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
إرم سبورت منذ 12 ساعة
موقع بطولات منذ 19 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ 3 ساعات
جريدة أوليه الرياضية منذ 21 ساعة
جريدة أوليه الرياضية منذ 11 ساعة
إرم سبورت منذ 8 ساعات
winwin منذ 20 ساعة
موقع بطولات منذ 17 ساعة