عماد داود يكتب : الليمونة كشفتنا

في الأردن، تستطيع حبة ليمون واحدة أن تفتح نقاشا أكبر من حجمها بكثير. مزارع يريد أن يبيع، ومواطن يريد أن يشتري، وتاجر يريد أن يستورد، ووزارة تريد أن توازن بينهم جميعا، لكن الليمونة نفسها لا تسأل عن الطعم، تسأل عن شيء أكبر: متى تعرف الدولة أن المشكلة قادمة، قبل أن تصل إلى السوق لا بعده؟!

في العشرين من آب، تراوح سعر الليمون في سوق الجملة المركزي بين خمسين ومئة وخمسة وعشرين قرشا للكيلوغرام، بعدما كان بين ستين ومئة وثلاثين قرشا قبل أسبوع واحد فقط. تحرك السعر، وتحرك السوق خلفه، لكن السؤال الذي كان يجب أن يتحرك أسرع منهما معا هو لماذا ننتظر السوق حتى يخبرنا بما تستطيع البيانات أن تخبرنا به مسبقا.

هنا تكف الليمونة أن تكون ثمرة، وتصبح ساعة صغيرة تكشف طريقة إدارة كبيرة: متى نزرع، ومتى نحصد، ومتى نخزن، ومتى نستورد، ومتى نصدّر، ومتى تتدخل الدولة أصلا؟ تقول وزارة الزراعة إن حماية المنتج المحلي أولوية، وقد أطلقت رزنامة استيراد تأشيرية تشمل اثنين وعشرين محصولا، بينها الليمون، على أساس الاستيراد التكميلي وقت العجز فقط، وهذه خطوة صحيحة، لكنها تظل رزنامة تُراجَع من موسم لموسم، بينما السؤال الحقيقي أكبر منها: لماذا لا تملك الدولة ساعة غذاء وطنية تعمل كل يوم، تعرف كم ننتج، وكم نستهلك، وكم نخزن، وكم في الطريق إلينا، وأين ستظهر الفجوة بعد أسبوع أو شهر من الآن؟ فالدولة التي تعرف كمية الليمون الموجودة اليوم تملك معلومة، أما التي تعرف حاجتها الحقيقية قبل شهر كامل فتملك قرارا، وهذا وحده الفارق بين إدارة السوق واستباقه.

القضية إذن ليست استيرادا أو منعا، فكلاهما قد يكون صحيحا في توقيته: الاستيراد وقت العجز يحمي المستهلك، وفي ذروة الإنتاج المحلي يضغط على المزارع ويهدد موسمه. المشكلة ليست في الباب، المشكلة في توقيت فتحه، ولهذا يجب أن يستطيع كل قرار استيراد الإجابة عن سؤال واحد لا أكثر: كم يبلغ العجز فعليا، برقم لا بانطباع؟ فإذا كان العجز ألف طن، لا معنى لاستيراد ألفين، وإذا لم يكن هناك عجز أصلا، فلا معنى للاستيراد من الأساس. المعادلة بسيطة: الإنتاج زائد المخزون زائد الاستهلاك المتوقع زائد الواردات في الطريق يساوي القرار، وأي قرار لا يشرح نفسه بها يبقى قابلا للجدل مهما حسنت نيته.

المفاجأة أن جزءا كبيرا من الحل يكمن في الثلاجة، لا في الميناء! تتحدث الوزارة عن التبريد والتشميع والتخزين لمعالجة الفجوة بين مواسم الإنتاج والاستهلاك، وهنا فكرة تتجاوز الليمون: كل طن يُخزَّن وقت الوفرة هو طن أقل نستورده وقت الندرة. الثلاجة الزراعية أداة سيادة، تسمح لنا أن ننتج اليوم، ونحفظ اليوم، ونستهلك غدا، بدل أن نتصرف كأن المنتج الأردني يعيش.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات
خبرني منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ ساعتين
خبرني منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
خبرني منذ 47 دقيقة