حين رحل صاحب الفكرة وبقيت الآلة تبحث عن روحها.. مانشستر سيتي وميلاد عصر ماريسكا

في كرة القدم، هناك فرق ترحل عنها الأسماء، وفرق ترحل عنها الأفكار. الأولى تستطيع تعويض لاعب بلاعب ومدرب بمدرب، أما الثانية فتحتاج إلى سنوات حتى تعرف إن كانت قد فقدت شخصًا أم فقدت هوية كاملة. ولهذا فإن بداية مانشستر سيتي مع إنزو ماريسكا لا يمكن قراءتها من خلال نتيجة مباراة أمام بورنموث فقط؛ لأن الرجل لم يرث فريقًا عاديًا، بل ورث منظومة صنعت واحدة من أكثر حقب كرة القدم الأوروبية سيطرة في العصر الحديث. عشر سنوات مع بيب جوارديولا جعلت الاستحواذ لغة، والتمركز علمًا، والضغط بعد فقدان الكرة رد فعل شبه غريزي.

والآن، بعد رحيل صاحب الفكرة، يقف سيتي أمام سؤال لا تستطيع الأرقام الإجابة عنه: هل يمكن للآلة أن تستمر في العمل بعدما غادر العقل الذي صممها؟

من مدرسة جوارديولا إلى امتحان ماريسكا

المفارقة أن ماريسكا ليس غريبًا عن عالم جوارديولا؛ فقد عمل معه سابقًا، وتأثر بأفكاره، وبنى جزءًا من فلسفته على المبادئ نفسها. لكن الاقتراب من الفكرة لا يعني امتلاكها بالطريقة ذاتها. جوارديولا كان يملك القدرة على تعديل التفاصيل الصغيرة داخل المباراة حتى تتحول السيطرة إلى شيء خانق بالنسبة للمنافس، بينما يحتاج ماريسكا الآن إلى بناء شخصية خاصة به داخل فريق اعتاد أن تكون شخصيته واضحة تمامًا. لذلك، فإن أصعب مهمة أمامه ليست أن يشرح للاعبيه كيف يحتفظون بالكرة، وإنما أن يقنعهم بأن الاحتفاظ بها لم يعد هوية في حد ذاته، بل وسيلة للوصول إلى هوية جديدة.

فوز سيتي على بورنموث بنتيجة 2-1 في بداية الموسم منح ماريسكا بداية مثالية من حيث النتيجة، لكنه لم يمنحه إجابات كاملة من حيث الأداء. بورنموث تقدم بهدف ماركوس تافيرنييه في الدقيقة 26، وظل متقدمًا حتى الدقيقة 84، قبل أن يدرك مارك جويهي التعادل، ثم يخطف يوشكو جفارديول هدف الفوز في الوقت بدل الضائع. سيتي أنهى المباراة متفوقًا في التسديدات، لكنه احتاج إلى العودة في اللحظات الأخيرة بدلًا من فرض المباراة منذ بدايتها. وهذه ربما تكون أول علامة على التغيير: الفريق الذي اعتاد قتل المباريات بالسيطرة اضطر هذه المرة إلى النجاة من مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.

الفوز الذي يخفي وراءه خوفًا جميلًا

ربما يكون أجمل ما في هذه البداية أن سيتي انتصر وهو ليس في أفضل حالاته. في عهد جوارديولا، كان الجمهور يتوقع أن تكون السيطرة هي القاعدة، وأن يكون الخلل استثناءً. أما الآن، فإن الفوز في مباراة صعبة رغم عدم الوصول إلى المستوى المثالي يمكن أن يتحول إلى فضيلة جديدة. الفرق التي تريد الاستمرار في القمة لا تحتاج فقط إلى القدرة على تقديم كرة قدم جميلة، بل تحتاج أيضًا إلى معرفة كيف تفوز عندما تتعطل خطتها الأولى.

وهذه نقطة قد تصبح جوهر مشروع ماريسكا. المدرب الإيطالي لا يملك رفاهية إعادة بناء الفريق من الصفر؛ لديه مجموعة من اللاعبين تربوا على أفكار مختلفة، وبعضهم اعتاد أن يعرف بالضبط ماذا يفعل في كل لحظة. لذلك ربما يكون المطلوب منه ألا يهدم الإرث، بل أن يحرره من الجمود. أن يأخذ من جوارديولا فكرة السيطرة، لكنه يضيف إليها مرونة أكبر، وأن يجعل سيتي قادرًا على الفوز بالمباراة عندما تكون الكرة معه، وعندما تكون مع الخصم، وحتى عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي رسمه قبل البداية.

مارك جويهي.. تفصيلة صغيرة تكشف أزمة كبيرة

من أكثر اللقطات التي تستحق التوقف عندها استخدام مارك جويهي في وسط الملعب بجوار إليوت أندرسون. مدافع في مركز الارتكاز داخل مانشستر سيتي ليس مجرد تجربة تكتيكية مثيرة للاهتمام؛ إنه انعكاس واضح لمرحلة انتقالية يعيشها الفريق. سيتي فقد أسماء مهمة في وسطه، وعلى رأسها رودري، ولم يعد يمتلك الحل الجاهز الذي يستطيع من خلاله تعويض لاعب كان أكثر من مجرد محور.

رودري لم يكن لاعبًا يؤدي وظيفة واحدة. كان يحدد إيقاع الفريق، يستقبل الكرة تحت الضغط، يقطع الهجمات، يغير اتجاه اللعب، ويتقدم في اللحظة المناسبة. ولذلك فإن محاولة تعويضه بلاعب واحد قد تكون في الأساس فكرة خاطئة. ربما يحتاج ماريسكا إلى توزيع وظائفه على أكثر من لاعب. جويهي يمكن أن يمنح الفريق صلابة وذكاءً دفاعيًا، وأندرسون يستطيع المساعدة في البناء، بينما يأتي لاعب آخر لتولي الجزء الإبداعي. هكذا قد لا يعوض سيتي رودري، لكنه قد يبني وسطًا لا يعتمد على لاعب واحد كما كان يحدث في الماضي.

بوعدي.. ليس بديل رودري بل سؤال عن الغد

في هذا السياق، يصبح اقتراب سيتي من التعاقد مع أيوب بوعدي أكثر من مجرد صفقة موهبة جديدة. اللاعب المغربي الشاب، الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة، جذب اهتمام النادي بقوة، وتحدثت تقارير عن صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 100 مليون يورو مع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية

المزيد من جريدة أوليه الرياضية

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
يلاكورة منذ ساعة
موقع بطولات منذ 3 ساعات
موقع بطولات منذ 7 ساعات
إرم سبورت منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ 10 ساعات
موقع بطولات منذ 8 ساعات
يلاكورة منذ 9 ساعات
إرم سبورت منذ 5 ساعات