لم تكن الدقيقة التاسعة بعد التسعين مجرد لحظة أنقذت ليفربول من خسارة في افتتاح الدوري، بل كانت أشبه بمشهد افتتاحي لعصر جديد. دومينيك سوبوسلاي وضع الكرة على نقطة الجزاء، وملعب سانت جيمس بارك كان ينتظر النهاية، ثم سدد المجرّي في الشباك ليعلن أن ليفربول أندوني إيراولا لن يموت بسهولة.
انتهت المباراة 2-2، لكن النتيجة وحدها تخفي مباراة أكثر تعقيدًا بكثير: فريق جديد يحاول أن يتعلم لغة مدربه، ومدرب يريد أن يفرض شخصية هجومية شرسة على فريق اعتاد في الموسم الماضي على إيقاع أكثر هدوءًا وتحكمًا. إيراولا لم يحصل على الفوز الذي أراده، لكنه حصل على 90 دقيقة تكشف له أن مشروعه ممكن وأنه في الوقت نفسه محفوف بالمخاطر.
ليفربول الذي يريد أن يسبق المباراة
منذ وصول إيراولا، كان واضحًا أن التغيير لن يكون في الأسماء فقط، بل في طريقة التفكير. الإسباني لا يحب أن ينتظر الخصم، ولا يرى الاستحواذ غاية في حد ذاته؛ يريد أن يكون الاستحواذ وسيلة للوصول إلى مناطق خطرة بسرعة، وأن تتحول خسارة الكرة إلى محاولة فورية لاستعادتها. في بورنموث، صنع فريقًا قادرًا على الضغط واللعب العمودي واستغلال المساحات، وأصبح هذا الأسلوب جزءًا من هويته التدريبية. وفي ليفربول، بدأ يرسم ملامح 4-2-3-1 مرنة، تتحول أثناء الهجوم إلى شبكة من التحركات والتمركزات المتداخلة، مع أظهرة متقدمة ولاعبي وسط يملكون الحرية للوصول إلى الثلث الأخير. لكن الفرق بين بورنموث وليفربول هائل؛ هناك كان المطلوب أن يصنع إيراولا فريقًا مزعجًا، أما هنا فالمطلوب أن يصنع فريقًا قادرًا على التحكم في سباق اللقب.
وهذه النقطة ظهرت بوضوح في نيوكاسل. ليفربول امتلك 58% من الاستحواذ، وسدد 27 مرة مقابل 12 لنيوكاسل، وبلغت قيمة فرصه 3.69 أهداف متوقعة مقابل 1.18 فقط لأصحاب الأرض. الأرقام تقول إن فريق إيراولا كان الطرف الأكثر إنتاجًا، لكن الصورة لم تكن مثالية؛ نيوكاسل كان أكثر خطورة مما توحي به نسبة الاستحواذ، لأن المساحات التي ظهرت خلف الضغط جعلت كل هجمة مرتدة تحمل تهديدًا حقيقيًا. هنا تحديدًا ظهر التناقض الأول في مشروع إيراولا: فريق يصنع الكثير، لكنه يسمح أيضًا بالكثير.
المشكلة ليست في الجرأة.. بل في المساحة خلفها
الهدف الأول لنيوكاسل كان درسًا تكتيكيًا كاملًا. عندما تقدم ريان خرافنبرخ إلى الأمام وفقد الكرة، وجد لاعبو نيوكاسل أنفسهم أمام مساحة واسعة خلف خط وسط ليفربول. الظهيران جيريمي فريمبونغ وميلو كيركيز كانا متقدمين، بينما لم ينجح الخط الخلفي في التقدم بما يكفي لإغلاق المساحة أمام الهجمة. النتيجة كانت تمريرة إلى أنتوني إيلانغا في المكان الذي يكره إيراولا أن يجد فيه خصومه: خلف الضغط وبوجه مفتوح نحو المرمى. لم يحتج نيوكاسل إلى استحواذ طويل؛ احتاج فقط إلى كسر أول موجة من ضغط ليفربول.
وهذا هو الثمن الطبيعي لكرة القدم التي يريدها إيراولا. عندما تهاجم بعدد كبير، تحتاج إلى ما يسمى بالـRest Defence، أي الهيكل الذي يبقى خلف الكرة لحظة الهجوم حتى يمنع الخصم من تحويل فقدان الاستحواذ إلى هجمة مرتدة. في نيوكاسل لم يكن هذا الهيكل متماسكًا بما يكفي، خصوصًا عندما خرج أحد لاعبي الوسط من موقعه. لذلك فإن السؤال الذي سيطارد إيراولا في الأسابيع المقبلة ليس كيف يجعل ليفربول يهاجم أكثر، بل كيف يجعله يهاجم من دون أن يترك ظهره مكشوفًا.
ومع ذلك.. هنا بدأ ليفربول يشبه إيراولا
المثير أن الأخطاء الدفاعية لم تكن الصورة الوحيدة. في النصف الثاني، بدأ ليفربول يبدو كما يريد مدربه تمامًا. ارتفع الضغط، زادت التحركات، وأصبح الفريق أكثر إصرارًا على إبقاء نيوكاسل في نصف ملعبه. الهدف الذي سجله كودي جاكبو لم يأتِ من هجمة عشوائية، بل من سلسلة تحركات أظهرت إحدى أفكار إيراولا الأساسية: خلق أكثر من تهديد في المنطقة نفسها.
فلوريان فيرتز كان يتحرك عرضيًا، وسوبوسلاي يسحب لاعبًا من وسط نيوكاسل، وجاكبو يدخل إلى العمق، بينما يتحرك كيركيز على الطرف. بهذه الطريقة لم يعد دفاع نيوكاسل يعرف هل يغلق المساحة الداخلية أم يخرج إلى الظهير. ومع تقدم المباراة، بدأ هذا التلاعب بالرقابة الفردية يفتح ممرات أكثر أمام ليفربول. وهنا ظهر الجانب الذي يجعل مشروع إيراولا مغريًا: الفريق لا يريد فقط امتلاك الكرة، بل يريد تحريك الخصم حتى يصنع بنفسه المساحة التي سيُضرب فيها.
إيزاك.. القطعة التي لم تبدأ بعد
ثم تأتي قصة ألكسندر إيزاك، التي ربما تحتاج إلى الصبر أكثر من أي شيء آخر. المهاجم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية