ليلة ديبالا.. حين كتب الماضي فصلًا قاسيًا في بداية ماستانتونو

هناك مباريات تبدأ قبل صافرة الحكم بسنوات. مباراة روما وفيورنتينا كانت واحدة منها. على أرض الملعب، كان هناك شاب أرجنتيني يرتدي قميص فيورنتينا للمرة الأولى في الدوري الإيطالي، يحمل معه ضجيج انتقاله من ريال مدريد وتوقعات بلد كامل يرى فيه أحد الوجوه القادمة لكرة القدم الأرجنتينية.

وعلى الجانب الآخر، كان هناك أرجنتيني آخر يعرف إيطاليا جيدًا، ويعرف كيف يمكن لليلة واحدة أن تعيد تشكيل صورة لاعب في أذهان الجماهير.

فرانكو ماستانتونو دخل الأولمبيكو بحثًا عن بداية، بينما خرج باولو ديبالا منه وكأنه استعاد شيئًا من شبابه. النتيجة كانت قاسية: روما 4-0 فيورنتينا، وثلاث تمريرات حاسمة من ديبالا صنعت هاتريك دونييل مالين، في ليلة بدا فيها الماضي وكأنه يمد يده إلى المستقبل ليخبره أن الطريق في إيطاليا لن يكون سهلًا.

ديبالا لم يحتج إلى التسجيل كي يسرق المسرح

الغريب في ليلة ديبالا أنه لم يسجل أي هدف، ومع ذلك كان اللاعب الأكثر حضورًا في المباراة. لمس الكرة 62 مرة، وصنع ثلاث فرص محققة، وقدم أربع تمريرات مفتاحية، وأكمل 33 تمريرة من أصل 41 بنسبة نجاح بلغت 80%، إلى جانب أربع تمريرات طولية ناجحة. لكن الأرقام وحدها لا تشرح ما فعله؛ لأن قيمة ديبالا ظهرت في المساحات التي احتلها قبل أن تصل الكرة إليه.

كان يتحرك بين خطوط فيورنتينا، يقترب من مالين ثم يبتعد، يدخل إلى العمق ثم يخرج إلى الطرف، وكأنه يجر دفاع الضيوف معه أينما ذهب. وفي كل مرة كان الدفاع يتردد، كان ديبالا يحوّل التردد إلى فرصة.

ثلاث تمريرات حاسمة لم تكن ثلاث كرات عابرة، بل ثلاث نسخ مختلفة من اللاعب نفسه: المراوغ، وصانع اللعب، والعقل الذي يرى اللقطة قبل الجميع.

مالين كان المستفيد.. لكن ديبالا كان العقل

الهدف الأول كشف القصة كاملة. ديبالا حصل على الكرة، دخل منطقة الجزاء وسط أكثر من لاعب، ثم أرسلها إلى مالين في اللحظة التي انفتح فيها الممر. لم يحتج الهولندي إلى أكثر من لمسة لينهي الهجمة. تكرر المشهد في الشوط الثاني، لكن بصورة أكثر وضوحًا؛ ديبالا يتحرك، مالين ينتظر، والدفاع يحاول اللحاق بالاثنين.

الهدف الثاني جاء بتسديدة قوية بعد تمريرة ديبالا، والثالث اكتمل بالطريقة نفسها تقريبًا: لاعب أرجنتيني يفتح الباب، ومهاجم هولندي يدخل منه.

خلال أقل من ساعة، كان الثنائي قد صنع ثلاثية كاملة، وكأن روما اكتشفت في ليلة واحدة أن أفضل طريقة لبناء هجومها قد تكون في إعادة إطلاق ديبالا كصانع لعب حر بدلًا من معاملته كمهاجم ينتظر الفرصة.

وهنا تكمن أهمية المباراة بالنسبة لروما. الفريق بدأ الموسم بانتصار كاسح، لكن الانتصار لم يكن مجرد نتيجة كبيرة على منافس قوي؛ كان إعلانًا عن هوية هجومية يمكن أن تتطور مع الوقت. ديبالا لم يعد مضطرًا إلى حمل الفريق وحده، ومالين وجد لاعبًا يفهم تحركاته ويعرف متى يرسل الكرة. وجود لاعبين مثل رودريغو مورا وماتيو سوليه يمنح روما كذلك مزيدًا من الخيارات بين الخطوط، بينما يمنح ديبالا حرية أكبر في اختيار اللحظة التي يتحول فيها من صانع لعب إلى مهاجم. وهذا ربما كان أحد أسباب ظهوره بهذه الصورة المتوهجة منذ البداية.

وعلى الطرف الآخر.. ماستانتونو في العاصفة

أما ماستانتونو، فكانت قصته مختلفة تمامًا. الشاب الأرجنتيني بدأ المباراة أساسيًا، في أول ظهور له مع فيورنتينا بالدوري الإيطالي، لكنه وجد نفسه أمام فريق لم يمنحه الوقت الكافي ليتنفس. فيورنتينا لم يكن سيئًا فقط؛ كان مفككًا، والمسافات بين خطوطه كانت تسمح لروما باللعب بحرية، خصوصًا في المناطق التي يتحرك فيها ديبالا. ولذلك فإن تحميل ماستانتونو مسؤولية الهزيمة سيكون ظلمًا للاعب وصل إلى إيطاليا وهو لا يزال في الثامنة عشرة تقريبًا ويخوض واحدة من أصعب مبارياته الممكنة في أول خطوة حقيقية له في الكالتشيو.

الأكثر قسوة أن الهدف الأول أثار اعتراضات من فيورنتينا بداعي وجود مخالفة ضد ماستانتونو في بداية اللعبة، قبل أن تستمر المباراة وينهار الفريق بعدها تدريجيًا. وبغض النظر عن صحة الاعتراض من عدمها، فإن المشهد يلخص ليلة اللاعب: كل شيء كان يحدث ضده بسرعة أكبر مما اعتاد عليه. في الأرجنتين، كان ماستانتونو يملك الوقت لصناعة اللقطة، أما في إيطاليا فالمساحة نفسها تصبح فخًا إذا لم تستغلها خلال ثانية واحدة. وهذا هو الدرس الأول الذي حمله معه من الأولمبيكو: الموهبة تستطيع أن تفتح الباب، لكنها لا تمنحك الوقت كي تفكر.

لماذا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية

المزيد من جريدة أوليه الرياضية

منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
winwin منذ 4 ساعات
موقع بطولات منذ 6 ساعات
يلاكورة منذ 9 ساعات
إرم سبورت منذ 8 ساعات
يلاكورة منذ ساعتين
صحيفة الشرق الأوسط - رياضة منذ ساعة
يلاكورة منذ 19 ساعة
يلاكورة منذ ساعتين