بات رياض محرز مرشحًا بقوة للعودة إلى دوري روشن السعودي، بعدما دخل الجناح الجزائري دائرة اهتمام الشباب والاتفاق خلال الساعات الأخيرة، في مفاوضات يمكن أن تعيده سريعًا إلى المسابقة بعد انتهاء تجربته مع الأهلي مطلع يوليو الماضي.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن مفاوضات جارية حاليًا لانتقال محرز إلى أحد الناديين، في ظل رغبة واضحة من الشباب والاتفاق في الحصول على خدماته، بينما تدور المناقشات المالية على أساس راتب سنوي يصل إلى نحو 10 ملايين دولار، أي ما يعادل قرابة 37.5 مليون ريال سعودي.
ولا يتعلق الملف بصفقة انتقال تقليدية تحتاج إلى التفاوض مع نادٍ آخر، إذ أصبح محرز لاعبًا حرًا بعد إعلان الأهلي رسميًا رحيله في 4 يوليو الماضي، رغم أن عقده السابق كان يمتد حتى صيف 2027، وهو ما يجعل المفاوضات الحالية مركزة بصورة أكبر على راتب اللاعب ومدة العقد والمشروع الرياضي الذي سيختاره.
الشباب والاتفاق أمام فرصة لا تتكرر كثيرًا
ظهور محرز على طاولة الشباب والاتفاق يمنح الناديين فرصة نادرة للتعاقد مع لاعب يمتلك خبرة واسعة في الدوري السعودي ولا يحتاج إلى فترة طويلة للتأقلم مع المسابقة أو الأجواء، بعدما أمضى ثلاثة مواسم كاملة بقميص الأهلي وترك خلالها بصمة كبيرة محليًا وقاريًا.
وبحسب التقرير، يحاول الناديان الوصول إلى صيغة مالية تسمح بإتمام الصفقة خلال فترة الانتقالات الحالية، مع وجود رغبة قوية في الإبقاء على اللاعب داخل دوري روشن بدل انتقاله إلى بطولة أخرى بعد نهاية تجربته في جدة.
واللافت أن الراتب المتداول، والمقدر بنحو 10 ملايين دولار سنويًا، يقل بصورة واضحة عن الأرقام التي ارتبطت بعقده السابق مع الأهلي، وهو ما قد يجعل الصفقة أكثر قابلية للتنفيذ بالنسبة إلى نادٍ مثل الشباب أو الاتفاق إذا تم الاتفاق على بقية الشروط المالية.
ماذا يمكن أن يقدم محرز للشباب؟
بالنسبة إلى الشباب، فإن التعاقد مع محرز لن يمثل مجرد إضافة جناح جديد، بل يمكن أن يمنح الفريق قائدًا فنيًا قادرًا على تحمل مسؤولية صناعة اللعب من الطرف الأيمن، خصوصًا أن الجزائري يجمع بين القدرة على المراوغة والتمرير الحاسم والتسجيل من خارج منطقة الجزاء، وهي خصائص يمكن أن تغير شكل الثلث الهجومي بالكامل.
ويحتاج الشباب في المرحلة الحالية إلى لاعب يستطيع رفع جودة الفريق في المباريات المغلقة، لأن وجود جناح أعسر يدخل إلى العمق ويصنع الفرص بنفسه يمنح المدرب حلولًا أكبر بدل الاعتماد على التحولات فقط، كما أن خبرة محرز في البطولات الكبرى تجعله قادرًا على القيام بدور يتجاوز المستطيل الأخضر إلى قيادة المجموعة.
وسيحمل انتقاله إلى الشباب كذلك بُعدًا جماهيريًا وتسويقيًا، إذ يظل محرز واحدًا من أكثر اللاعبين العرب والأفارقة شهرة في دوري روشن، وهو ما يمنح النادي قيمة إضافية بعيدًا عن الجانب الفني.
الاتفاق يبحث عن نقلة هجومية
أما الاتفاق، فإن صفقة محرز يمكن أن تمثل خطوة مختلفة في مشروعه، خصوصًا أن الفريق يمتلك مجموعة جيدة من اللاعبين لكنه يحتاج إلى لاعب قادر على حسم المباريات بلمسة فردية عندما تتعقد الحلول الجماعية.
وجود محرز على الطرف الأيمن سيمنح الاتفاق لاعبًا يستطيع جذب أكثر من مدافع ويفتح المساحات لزملائه، إضافة إلى قدرته على تنفيذ الكرات الثابتة وصناعة الفرص من أنصاف المساحات، وهي خصائص يصعب العثور عليها لدى لاعب متاح حاليًا دون دفع رسوم انتقال.
ولهذا فإن المنافسة بين الشباب والاتفاق لا ترتبط فقط باسم كبير في السوق، بل بلاعب يمكن أن يغير القيمة الهجومية لأي من الفريقين فورًا إذا احتفظ بمستواه الذي ظهر به خلال فترته مع الأهلي.
أرقام رياض محرز مع الأهلي
محرز رحل عن الأهلي بعدما خاض 122 مباراة في جميع المسابقات منذ انتقاله من مانشستر سيتي في صيف 2023، وسجل خلالها 37 هدفًا وقدم 46 تمريرة حاسمة، ليصل إلى 83 مساهمة تهديفية بالقميص الأخضر.
وتكشف هذه الأرقام أنه كان يساهم بهدف أو تمريرة حاسمة بمعدل يقترب من مرة كل مباراة ونصف تقريبًا، وهو إنتاج هجومي مهم بالنسبة إلى جناح لم تكن وظيفته مقتصرة على التسجيل فقط، بل كان أحد المصادر الرئيسية لصناعة اللعب في الفريق.
وخلال موسمه الأخير في دوري روشن، شارك محرز في 27 مباراة وسجل أربعة أهداف وصنع ثمانية أخرى، قبل أن تنتهي رحلته مع الأهلي بعد موسم شهد استمرار حضوره في التشكيل الأساسي.
بطولتان آسيويتان صنعتا إرثه في جدة
القيمة الأكبر في تجربة محرز مع الأهلي لم تتوقف عند الأرقام الفردية، إذ لعب دورًا رئيسيًا في تتويج النادي بدوري أبطال آسيا للنخبة مرتين متتاليتين في موسمي 2024-2025 و2025-2026، إضافة إلى تحقيق كأس السوبر السعودي، ليغادر بعد ثلاثة أعوام كانت من أنجح الفترات القارية في تاريخ النادي.
ولهذا وصف الأهلي فترة محرز بأنها «ثلاث سنوات لا تُنسى»، بعدما أصبح أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في الفريق منذ وصوله، وهو ما يجعل عودته المحتملة إلى دوري روشن حدثًا يتجاوز مجرد انتقال داخلي بين الأندية.
35 عامًا.. لكن الخبرة قد تحسم القرار
يبلغ محرز 35 عامًا، وهو عامل قد يدفع بعض الأندية إلى الحذر عند تحديد مدة العقد وقيمته، لكنه في المقابل لا يزال يمتلك خبرة نادرة في السوق، بعدما توج بالدوري الإنجليزي خمس مرات، وحقق دوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي، إلى جانب إنجازاته القارية مع الأهلي.
كما أن انتقاله المحتمل لا يتطلب استثمارًا في قيمة شراء، وهو ما يخفف جزءًا كبيرًا من المخاطرة المالية مقارنة بضم لاعب أصغر سنًا مقابل عشرات الملايين من الدولارات، حتى لو ظل الراتب السنوي المقترح مرتفعًا.
وبالتالي فإن الشباب أو الاتفاق لن يشتري مستقبل اللاعب بقدر ما سيشتري خبرته الفورية وقدرته على صناعة الفارق خلال موسم أو موسمين، وهو نموذج مختلف تمامًا عن صفقات الاستثمار طويل المدى.
هل يعود محرز سريعًا إلى دوري روشن؟
حتى الآن لا توجد صفقة محسومة، والمفاوضات ما زالت مستمرة بين الأطراف، لكن وجود ناديين داخل دوري روشن في السباق يجعل احتمالية استمرار محرز في السعودية واردة بقوة بعد أقل من شهرين على رحيله عن الأهلي.
وسيكون القرار النهائي مرتبطًا بعدة عوامل تتجاوز الراتب وحده، أبرزها مدة العقد ودور اللاعب داخل المشروع الرياضي وطموحات النادي الذي سينضم إليه، خصوصًا أن محرز أصبح في مرحلة من مسيرته قد تمنحه حرية أكبر لاختيار المشروع الذي يضمن له دورًا أساسيًا ومستوى تنافسيًا مناسبًا.
وبين الشباب الباحث عن استعادة مكانته بين كبار دوري روشن، والاتفاق الذي يعمل على رفع سقف مشروعه، قد يجد رياض محرز نفسه أمام بداية سعودية جديدة لم تكن متوقعة عند رحيله عن جدة، لكن هذه المرة بقميص مختلف تمامًا.
هذا المحتوى مقدم من winwin
