خبرني - على امتداد أكثر من نصف قرن، لم يكن الزي المدرسي في الأردن مجرد قطعة ملابس تتبدل ألوانها وتصاميمها مع مرور السنوات، بل ظل جزءا من ذاكرة أجيال متعاقبة، وعلامة على التحولات التي شهدها المجتمع والمدرسة والسوق معا.
في مدينة الزرقاء شمال شرقي العاصمة عمان، يحتفظ خالد مرعي، صاحب أحد أقدم محال الملابس المدرسية في الأردن، بذاكرة تمتد إلى عام 1974، حين بدأ العمل في بيع الزي المدرسي من "بسطة"، في وقت لم تكن فيه المحال الشعبية منتشرة بالصورة المعروفة اليوم.
ويستعيد مرعي للجزيرة نت البدايات قائلا إن عدد البسطات في الزرقاء آنذاك لم يكن يتجاوز خمسا، وكان شقيقه يعمل في واحدة منها عند باب سوق النصر، قبل أن تنتقل العائلة بعد سنوات قليلة إلى محل كان في الأصل مستودعا للحبوب.
ويقول إن المنطقة التي بدأ فيها نشاطه التجاري كانت تضم محال للملابس المستعملة ومستودعات، ولم يكن افتتاح محل شعبي للملابس فيها مألوفا، حتى إن بعض المارة كانوا يستغربون التجربة، قبل أن يتحول المحل بمرور السنوات إلى وجهة تعرفها عائلات من الزرقاء ومخيمها، ويتوارث بعض زبائنه التعامل معه جيلا بعد جيل.
مريولان وذاكرة جيل
يستطيع مرعي اليوم، أن يصنع من قطع الزي القديمة وتصاميمها، رسم خطا زمنيا للملابس المدرسية الأردنية.
ويقول إن زي الطالبات كان حاضرا منذ عقود طويلة، وإن "المريول" في المرحلة الابتدائية كان يأتي بصورة أساسية بتصميمين؛ الأول عُرف بـ"السحب"، والثاني بـ"الكسرات"، وظلا من التصاميم الشائعة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
أما إحدى المحطات التي بقيت واضحة في ذاكرته، فهي عام 1984، عندما ظهرت، وفق روايته، البدلات المدرسية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتغيرت معها بعض التصاميم والألوان.
وبينما يعرض نماذج من الأزياء القديمة، يشير مرعي إلى أن أطفالا ارتدوا تلك البدلات في ثمانينيات القرن الماضي أصبحوا اليوم أطباء ومحامين وقضاة، في مفارقة تختصر رحلة الزي نفسه بين أجيال متعاقبة.
ومع مرور العقود، تغيرت درجات الألوان وبعض تفاصيل القصات والتفصيل، لكن الفكرة الأساسية بقيت واحدة: أن يدخل الطلبة المدرسة بمظهر متقارب، لا تكون فيه الملابس اليومية وسيلة لإظهار الفوارق بينهم.
لماذا الزي الموحد؟
ترى التربوية الأردنية فريال العكور أن هذه الفكرة لا تزال صالحة حتى اليوم، وأن وظيفة الزي المدرسي تتجاوز المظهر والتنظيم إلى أبعاد اجتماعية وتربوية.
وتقول للجزيرة نت إن الزي الموحد يسهم في محو الفوارق الطبقية داخل المدرسة، إذ يضع الطلبة من مستويات اقتصادية واجتماعية مختلفة في مرتبة متقاربة، ويحد من التنافس على الملابس والماركات التجارية وما تستطيع كل أسرة إنفاقه على أبنائها.
وتشير إلى أن بعض المدارس توفر الزي مجانا للطلبة المنتمين إلى أسر غير مقتدرة، حتى لا يتحول دخل الأسرة إلى علامة تميز طفلا عن زميله.
ولا تتوقف وظيفة الزي -وفق العكور- عند المساواة، بل تمتد إلى تعزيز الانضباط والشعور بالانتماء إلى المدرسة، باعتبار الطالب جزءا من بيئة لها هوية وقواعد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
