المولد النبوي.. كيف بدأ الاحتفال ولماذا انقسم العلماء حوله؟

خبرني - أصبح المولد النبوي مناسبة حاضرة في وجدان ملايين المسلمين، لكن الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن على صورة واحدة عبر التاريخ.\

بين روايات تربط بدايات الاحتفال الرسمي بالعصر الفاطمي، ومصادر تاريخية تشير إلى احتفالات منظمة في الموصل ثم أربيل، نشأ خلاف علمي وفقهي مستمر حول أصل المناسبة وشكل الاحتفال بها، وما إذا كانت مظهرًا مشروعًا للتعبير عن محبة النبي أم ممارسة دينية مستحدثة.

وفي كل ذكرى المولد النبوي، تعود الأسئلة القديمة إلى الواجهة: متى بدأ الاحتفال بهذه المناسبة؟ وهل احتفل بها المسلمون في القرون الأولى؟ ومن أول حاكم جعلها مناسبة عامة؟ ولماذا أجاز بعض كبار العلماء الاحتفال بها، بينما رفضها آخرون وعدّوها من البدع؟

هل بدأ الاحتفال بالمولد النبوي مع الفاطميين؟

تُعد الدولة الفاطمية واحدة من أبرز المحطات التي ترتبط بتاريخ الاحتفال بالمولد النبوي، إذ تشير مصادر تاريخية إلى وجود مظاهر احتفالية بالمولد في القاهرة خلال العصر الفاطمي، ضمن مجموعة من المناسبات التي كانت الدولة تحييها بطقوس ومظاهر اجتماعية مختلفة.

لكن اختزال تاريخ المولد النبوي في الفاطميين باعتبارهم «أول من احتفل به على الإطلاق» يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالمصادر التاريخية والفقهية لا تقدم رواية واحدة متفقًا عليها بشأن البداية.

ويوضح الدكتور محمد أبو العنين، الباحث في التاريخ الإسلامي، في تصريح خاص لـ« العين الإخبارية» أن التعامل مع هذه المسألة يحتاج إلى التمييز بين «ظهور المولد كمناسبة ذات طابع رسمي أو سياسي»، وبين تطور الاحتفال به لاحقًا في البيئات السنية، موضحًا أن نسبة بداية الاحتفال إلى جهة تاريخية واحدة بصورة مطلقة تتجاهل اختلاف الروايات والمصادر وتطور المناسبة عبر مراحل زمنية متباعدة.

وتدعم المصادر التاريخية هذا التفريق؛ فهناك إشارات إلى مظاهر للمولد في مصر خلال العصر الفاطمي، بينما تنقل مصادر أخرى أن الاحتفال المنظم ظهر في مناطق أخرى لاحقًا بصورة مختلفة.

عمر الملا.. محطة أخرى في تاريخ المولد

بعيدًا عن الرواية التي تجعل الفاطميين نقطة البداية الوحيدة، تظهر في المصادر أسماء بارزة ارتبطت بتطوير الاحتفال بالمولد في العالم الإسلامي، من بينها الشيخ عمر الملا في الموصل، ثم الملك المظفر أبو سعيد كوكبري، حاكم أربيل في العصر الأيوبي.

وتنقل مصادر تاريخية أن عمر الملا كان يقيم احتفالًا سنويًا في أيام مولد النبي صلى الله عليه وسلم، يحضره صاحب الموصل والشعراء، وتلقى فيه المدائح النبوية. وبعد ذلك اشتهر الملك المظفر كوكبري باحتفال واسع ومنظم بالمولد في أربيل.

ويشرح الأستاذ الدكتور علي محمد الشافعي، الباحث في التاريخ الإسلامي، في تصريحه لـ« العين الإخبارية» أن أهمية الملك المظفر في هذه القصة لا ترتبط فقط بكونه حاكمًا أقام احتفالًا بالمولد، وإنما بحجم التنظيم الذي ارتبط بالمناسبة في عهده، حتى أصبحت نموذجًا تاريخيًا بارزًا في كتب العلماء والمؤرخين.

ويشير إلى أن الإمام جلال الدين السيوطي ذكر في «حسن المقصد في عمل المولد» أن الملك المظفر كان من أبرز من أحدثوا هذا الاحتفال بصورته الكبيرة، فيما نقل ابن كثير أيضًا وصفًا موسعًا لاحتفاله بالمولد.

ماذا قال السيوطي عن الاحتفال بالمولد؟

يحتل كتاب «حسن المقصد في عمل المولد» للإمام جلال الدين السيوطي مكانة مهمة في النقاش التاريخي والفقهي حول هذه المناسبة؛ إذ لم يكتف السيوطي بالإشارة إلى تاريخ الاحتفال، وإنما ناقش حكمه، وذهب إلى أن اجتماع الناس وقراءة القرآن ورواية الأخبار المتعلقة بمولد النبي، ثم إطعام الناس، يمكن أن يدخل في باب «البدع الحسنة» إذا خلا من المخالفات.

كما ربط السيوطي ذلك بإظهار الفرح والاستبشار بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.

ويرى الباحث عبد الرحمن أسعد، المتخصص في التراث الإسلامي، في تصريح خاص لـ« العين الإخبارية» أن أهمية نص السيوطي تكمن في أنه يكشف عن طبيعة الجدل في عصره؛ فالمسألة لم تكن مجرد عادة شعبية، بل تحولت إلى موضوع للبحث الفقهي، وأصبح السؤال الأساسي هو: ما الذي يحدث داخل الاحتفال؟ وهل يشتمل على أمور مشروعة أم على ممارسات تخالف أصول الشريعة؟

ويضيف أن هذا التفريق ضروري لفهم التاريخ؛ لأن وصف «المولد» لا يشير بالضرورة إلى شكل واحد ثابت، وإنما إلى مظاهر متعددة تغيرت باختلاف الأزمنة والأماكن والمجتمعات.

علماء أجازوا الاحتفال بالمولد النبوي

لم يكن الرأي المؤيد للاحتفال بالمولد مقصورًا على عالم واحد، فقد نقلت المصادر آراء لعدد من العلماء الذين رأوا جوازه أو استحسانه إذا اقتصر على المظاهر التي تتفق مع أصول الشريعة، مثل قراءة القرآن، وإطعام الطعام، والصدقة، وذكر السيرة النبوية، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الأسماء التي ارتبطت بهذا الاتجاه جلال الدين السيوطي، وابن حجر العسقلاني، وأبو شامة، وغيرهم، مع اختلاف التفاصيل والعبارات بين كل عالم وآخر.

ويشير الدكتور محمد أبو العنين إلى أن قراءة هذه المواقف تحتاج إلى عدم التعامل معها باعتبارها «إجماعًا» على الاحتفال؛ فحتى العلماء الذين أجازوا صورًا منه ربطوا ذلك بمحتواه وكيفيته، ولم يجعلوا كل ممارسة مرتبطة بالمولد مقبولة بالضرورة.

وتوضح إحدى الدراسات الرسمية المنشورة عبر وزارة الأوقاف المصرية أن مناقشة المسألة تاريخيًا شهدت بالفعل خلافًا حول أسبقية الفاطميين أو الاحتفالات السنية اللاحقة، وأن من أبرز الاحتفالات السنية المنظمة احتفال الملك المظفر في أربيل.

ولماذا رفض علماء آخرون الاحتفال؟

في المقابل، ظهر اتجاه فقهي يرى أن تخصيص يوم المولد باحتفال ديني لم يكن معروفًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين، وبالتالي لا يجوز تحويله إلى موسم ديني.

ومن أبرز الأسماء التي عُرف عنها هذا الاتجاه ابن تيمية، الذي ناقش تخصيص بعض المواسم الدينية التي لم ترد عن السلف، ثم جاء بعده عدد من العلماء الذين تبنوا الموقف نفسه، ومن بينهم علماء من المدرسة السلفية في العصر الحديث.

ويؤكد الأستاذ الدكتور علي محمد الشافعي أن الخلاف هنا لا يتعلق بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهذه المحبة أصل ثابت في العقيدة الإسلامية، وإنما يتعلق بالسؤال الفقهي حول «تخصيص يوم معين بصورة احتفالية دينية» لم يرد تخصيصه بهذه الطريقة في النصوص الأولى.

وهنا تحديدًا يكمن سبب استمرار الجدل؛.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 19 ساعة
قناة المملكة منذ 12 ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
قناة المملكة منذ 10 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 9 ساعات
قناة المملكة منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة