بعد ستة أشهر من الحرب، بات مضيق هرمز يعمل وفق معادلة لا تشبه الفتح الكامل ولا الإغلاق التام. فالسفن تعبر، لكن تحت وطأة شروط متغيرة ومخاطر وتكاليف متصاعدة.
هنا، تتحول كل رحلة إلى اختبار لموازين القوة، وتصبح حركة السفن مؤشراً إلى واقع جديد يعيد توزيع مكاسب الحرب وخسائرها بين أطراف تجد منفذاً إلى الأسواق وأخرى يضيق البحر أمامها.
ترصد هذه المادة أبرز التطورات التي شهدها المضيق خلال الـ24 ساعة الماضية، كجزء من سلسلة "مرصد هرمز" من "الشرق بلومبرغ"، التي تتابع يومياً تطورات المضيق وتأثيرها على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية:
البحرية الإيرانية: نفرض "سيطرة كاملة" على مضيق هرمز رفضت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني مزاعم الولايات المتحدة بأن مضيق هرمز مفتوح، ووصفتها بأنها محاولة للسيطرة على أسعار النفط والتستر على ما اعتبرته إخفاقات أميركية.
وقالت في بيان إن القيود ستظل سارية حتى تُنهي الولايات المتحدة العمليات العسكرية على إيران وتُنفذ الالتزامات ذات الصلة.
وبحسب وكالة "دانشجو" الإيرانية، قال نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري يدالله جواني إن "الولايات المتحدة، على عكس إيران، لا تملك أي ورقة عسكرية لتكشفها. من يقولون إن الحرب لم تكن لتندلع لو أوقفنا التخصيب، إما أنهم لا يملكون معلومات تاريخية دقيقة، أو يفتقرون إلى التحليل الصحيح".
كيف تبدو حركة الملاحة عبر مضيق هرمز؟ يمر مضيق هرمز بمرحلة شديدة الحساسية على الصعيد التشغيلي، مع تصاعد المخاطر البحرية وإعادة رسم قواعد الملاحة بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة، وفق تحليل لمنصة "شيب فايندر" (ShipFinder). وجاء التصعيد بعد تأكيد هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) إصابة ناقلة النفط "مترو فينيشيان" (Metro Venetian) بمقذوف مجهول في 27 أغسطس، ما أشعل حريقاً وألحق أضراراً بمحركها.
وتزامن الحادث مع وساطات تقودها قطر وعُمان وباكستان، ومباحثات عُمانية إيرانية بشأن فتح ممر ملاحي مؤقت على مراحل وتنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام. وأوضح مسؤولون إيرانيون أن الممر المقترح سيقتصر على السفن التجارية، مع استبعاد السفن الحربية، في تحول محتمل بقواعد العبور والأعراف البحرية الراسخة منذ عقود.
أظهرت بيانات نظام التعريف الآلي، التي رصدتها "شيب فايندر"، استمرار الحذر وانتقائية حركة السفن. فقد بلغ عدد السفن داخل الخليج العربي نحو 4204 سفن في 28 أغسطس، محافظاً على مستوى مستقر نسبياً خلال الشهر الماضي ضمن نطاق تراوح بين 3530 و4426 سفينة.
في المقابل، هبطت حركة الملاحة عبر المضيق من 29 سفينة إلى 6 فقط في 28 أغسطس، منها 4 سفن داخلة واثنتان مغادرتان، مسجلةً أدنى مستوى خلال 30 يوماً. وضمت الحركة ناقلتي البضائع السائبة "جياشون" (JIASHUN) و"آناسيسيليا" (ANNACECILIA)، وناقلة الشحنات السائلة "كينغبيرد أرو" (KINGBIRD ARROW)، إلى جانب قاطرات وسفن محلية، مثل "12094" و"ذاخير" (ZAKHIR)، وسط غياب ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال الكبرى.
وبحسب أحدث بيانات "هرمز ستريت مونيتور" (Hormuz Strait Monitor) في 29 أغسطس، عبرت سفينة واحدة فقط خلال 24 ساعة، فيما انتظرت 312 سفينة السماح لها بالعبور، بينها 157 ناقلة.
ويعكس ذلك حركة مقيدة تُمنح فيها أولوية العبور للاحتياجات التشغيلية، لا تدفقاً تجارياً حراً. كما يتفاقم الغموض مع تأكيد الجيش الأميركي تطهير ممرات الشحن الدولية من الألغام، مقابل تحذيرات غير معلنة من حلفاء واشنطن من احتمال بقاء ما بين 80 و150 لغماً.
حرب إيران تقفز بأرباح ناقلات نفط الخليج إلى 656 ألف دولار يومياً تجني ناقلات النفط العملاقة أرباحاً قياسية من الإبحار عبر الخليج العربي، مع استمرار الهجمات الإيرانية وزيادة الطلب على شحن الخام، فيما برزت "سينوكور غروب" (Sinokor Group) الكورية الجنوبية بين أكبر المستفيدين.
بلغت أرباح السفن الناقلة للبضائع من السعودية إلى الصين 656 ألف دولار يومياً يوم الجمعة، متجاوزةً عشرة أمثال مستواها قبل عام، وفق بيانات بورصة البلطيق. ويعكس الارتفاع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشرق بلومبرغ


