شهادة دولية على صمود الاقتصاد الأردنى

عمان- هلا أبوحجلة

أكد خبراء اقتصاد  أن تثبيت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني السيادي للأردن عند مستوى BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة، يشكل مؤشراً مهماً على قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ويحافظ على ثقة المستثمرين والمقرضين بالسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية للمملكة. وأضافو في لقاءات مع «الدستور»  أن توقيت تثبيت التصنيف يمنحه دلالة إضافية؛ إذ يأتي في مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي مستويات مرتفعة للغاية من عدم اليقين والمخاطر الجيوسياسية، ولا سيما مع تصاعد التوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط. وجاء تثبيت التصنيف الائتماني للأردن للمرة الثانية خلال عام 2026 من قِبل وكالة ستاندرد آند بورز S&P Global Ratings عند مستوى «BB-» مع نظرة مستقبلية مستقرة.وكانت الوكالة نفسها قد ثبتت التصنيف عند ذات المستوى ونفس النظرة المستقرة في مراجعتها الدورية الأولى للعام في شهر شباط الماضي، ويأتي هذا التأكيد المزدوج من وكالات التصنيف العالمية حيث ثبتت وكالتا فيتش وموديز أيضاً تصنيف المملكة خلال العام الحالي ما يؤكد قدرة الأردن على مواصلة النمو الاقتصادي . وأشار الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد عبدالقادر إلى أن تثبيت وكالة ستاندرد آند بورز S&P للتصنيف الائتماني السيادي للأردن عند -BB مع نظرة مستقبلية مستقرة يمثل مؤشراً مهماً على قدرة الاقتصاد الأردني على المحافظة على الاستقرار والمرونة في مواجهة سلسلة من الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية المتعاقبة، ويعكس في الوقت ذاته ثقة مؤسسة تصنيف دولية كبرى بقدرة السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في المملكة على التعامل مع بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

 وأكد عبدالقادر أن أهمية القرار لا تقتصر على تثبيت الدرجة الائتمانية بحد ذاتها، وإنما تكمن أيضاً في المبررات التي استندت إليها الوكالة، وفي مقدمتها مرونة الاقتصاد الأردني في مواجهة التطورات الإقليمية، والتقدم المحرز في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية، وارتفاع مستويات الاحتياطيات الأجنبية، إلى جانب استمرار الدعم الذي يحظى به الأردن من الشركاء الدوليين.

وبيّن أن التقييم له وزناً مهماً في الأسواق المالية الدولية، باعتباره واحدة من أكبر ثلاث وكالات للتصنيف الائتماني في العالم، وتشكل تصنيفاتها إحدى المرجعيات الرئيسية التي يعتمد عليها المستثمرون والمؤسسات المالية في تقييم المخاطر السيادية وتسعير أدوات الدين.

 ولفت إلى أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية يفرض بطبيعته ضغوطاً أكبر على التصنيفات الائتمانية للدول، ولا سيما الدول الأكثر انكشافاً جغرافياً واقتصادياً على مناطق الصراع، وهو ما يجعل المحافظة على التصنيف الائتماني في مثل هذه الظروف نتيجة ذات أهمية، وليست مسألة تلقائية.

وأكد أن النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيف الأردني تكتسب أهمية خاصة مع انتقال المملكة إلى مراحل أكثر تقدماً في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي والمشاريع الاستثمارية الكبرى المنبثقة عنها، إذ يسهم استقرار التصنيف السيادي في تعزيز الصورة الائتمانية للمملكة أمام المستثمرين الدوليين، ويدعم قدرتها على الترويج لمشاريعها واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر والوصول إلى مصادر التمويل الدولية ضمن مستويات أكثر قبولاً من علاوة المخاطر.

وأشار إلى أن التصنيف الائتماني لا يمثل العامل الوحيد الذي يحدد تكلفة الاقتراض، إلا أنه يشكل أحد المؤشرات الأساسية التي تدخل في تقييم المخاطر السيادية وتحديد العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاستثمار في السندات الحكومية، ولذلك فإن المحافظة على التصنيف والنظرة المستقرة تحمل انعكاسات مهمة على قدرة الأردن على التعامل مع أسواق الدين الدولية.

وختم عبدالقادر بأن التحدي في المرحلة المقبلة لا ينبغي أن يقتصر على المحافظة على التصنيف الحالي، بل يجب أن يتمثل في البناء عليه من خلال الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية، ورفع معدلات النمو الحقيقي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، وتحسين مؤشرات المالية العامة، ووضع المديونية العامة على مسار أكثر استدامة، بما يمهد تدريجياً للانتقال من مرحلة المحافظة على التصنيف إلى مرحلة تحسين التصنيف والاقتراب من الدرجة الاستثمارية.

بدوره أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن تثبيت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي للأردن يحمل رسالة مهمة تتجاوز بقاء التصنيف عند مستواه الحالي، وهي أن استقرار السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية أصبح أحد عناصر القوة التي يستند إليها تقييم الاقتصاد الأردني، رغم استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة وارتفاع كلف الطاقة والنقل والتجارة عالمياً.

وأوضح الحدب أن أحد أهم ما يستحق التوقف عنده في تقرير الوكالة هو توقعها أن تستفيد المملكة خلال السنوات المقبلة من إعادة توجيه جزء من حركة التجارة الإقليمية عبر الأردن، ولا سيما من خلال ميناء العقبة، مشيراً إلى أن هذه الفرصة يمكن أن تشكل أحد محركات النمو الجديدة إذا جرى التعامل معها باعتبارها نشاطاً اقتصادياً متكاملاً وليس مجرد عبور للبضائع.

 وأشار إلى أن المؤشرات على الأرض بدأت تعكس هذا التحول، إذ ارتفع عدد حاويات الترانزيت عبر ميناء حاويات العقبة خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 177%، من نحو 13.1 ألف حاوية نمطية إلى أكثر من 36.4 ألف حاوية. وأكد أن هذه القفزة تضع أمام الأردن فرصة لتعزيز موقعه كمركز للنقل والتوزيع وإعادة التصدير يخدم أسواق المنطقة.

 وأضاف أن بيانات التجارة الخارجية تعطي مؤشراً إضافياً على هذه الفرصة، حيث ارتفعت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة المملكة منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 22 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 7 ساعات
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة