بداية قبل قراءة المقالة دعونا نتفق معا على مبدأ في علم السياسة مفاده ان الوصول إلى السلطة لا يكفي كي يصبح المرء رجل دولة .
فالفارق الحقيقي بين رجلي السلطة والدولة يظهر عندما تتقدم المصلحة الوطنية على الحساب الشخصي و يتحول الموقع العام إلى مسؤولية لا إلى امتياز.
ربما نقع هنا في إشكالية رجل السياسة ورجل الدولة، وفي معنى السلوك السياسي الوطني، و هل نمارس السياسة من أجل الدولة، أم نستخدم الدولة من أجل السياسة ؟
وفي خضم هذا ،تنتشر ظاهرة حرد المسؤول السابق والتي تستحق أن تُقرأ بهدوء بعيدًا عن السخرية أو الشخصنة .
والسؤال هنا لماذا يصعب على بعض المسؤولين السابقين مغادرة موقع المسؤولية نفسيًا، حتى بعد أن تركوا الموقع إداريًا.
ولماذا يتحول بعضهم، بعد خروجه من دائرة القرار، إلى مراقب غاضب لكل ما يأتي بعده، وكأن انتهاء مهمته لم يكن تداولًا طبيعيًا للمسؤولية، بل إقصاءً شخصيًا يستوجب الرد !
حرد المسؤولين السابقين ليس مرضًا نفسيًا بالمعنى الطبي حاشا وكلا وإنما تركيب سياسي واجتماعي ونفسي يظهر للسطح مع غياب ثقافة تقبل مغادرة السلطة وعدم ترسخيها بما يكفي.
حالة تتجلى عندما يصبح المنصب جزءًا من الهوية الشخصية، لا مجرد وظيفة مؤقتة في خدمة الدولة.
التفسير السياسي هنا يخضع لمعضلة تبدأ من ضعف مفهوم تداول المنصب ففي الدول العريقة في الممارسات السياسية والتنفيذية لا يُفترض أن يبقى المسؤول في موقعه إلى الأبد بل يجري اخلاء المناصب وفق عملية ديمقراطية ولا يُنظر إلى خروج المسؤول بوصفه هزيمة شخصية.
المنصب مرحلة، والدولة مستمرة، والقرار العام ملك للمؤسسات لا للأفراد لمن يفهم ماهية العملية السياسية وامتلك الخبرة الحقيقية في السلطة .
حين تغيب القنوات السياسية الحقيقية التي يستطيع المسؤول السابق من خلالها تقديم رؤيته وخبرته، يصبح الإعلام ومنصات الشبكات الإجتماعية الرقمية البديل الأسهل وهنا يبدأ تحول مسؤول سابق يمتلك خبرة يمكن أن تُستثمر إلى شخصية تبحث عن منصة تستعيد من خلالها حضورها السابق.
ويزداد الأمر تعقيدًا عندما يترسخ اعتقاد بأن طريق العودة إلى الكرسي يمر عبر معارضة شرسة أو تصريحات شعبوية أو الاصطفاف مع المزاج العام حتى وان كان غير صحيح .
في بلدي غذّت تجارب سياسية سابقة هذا الاعتقاد لدى بعض النخب، فأصبح رفع سقف الخطاب الداخلي وسيلة لصعود مسؤولين او اعادة إنتاج متقاعدين و كل ذلك بمساعدة غياب الوعي الجمعي.
ان المعضلة الأعمق هي تقييم المسؤولين الحاليين بعقلية الماضي و إشكالية ساسة الأمس وساسة اليوم واقصد حكم المسؤولين السابقين على قرارات اليوم وفق تجارب الأمس دون الاعتراف بأن الاقتصاد والسياسة والإقليم وتوازنات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
