لعقود، عاشت صناعة التكنولوجيا على وعد ضمني بسيط، لا تقلق كثيراً بشأن حدود الحاسوب اليوم، فحاسوب الغد سيكون أسرع وأرخص. كان قانون مور التعبير الأشهر عن هذا الوعد؛ فكل جيل جديد من الشرائح كان يقدم قدرة حاسوبية أكبر، ويمنح البرمجيات مساحة أوسع للنمو والتعقيد. لكن لهذا النجاح أثراً جانبياً قلّما يناقش، فلقد منحنا رفاهية ما يمكن تسميته بالكسل البرمجي. حيث لم تعد الكفاءة دائماً أولوية لدى المبرمج، لأن العتاد الأسرع سيتكفل في كثير من الأحيان بتعويض الهدر في الذاكرة والطاقة وتعقيد البرامج.
اليوم، بدأت هذه المعادلة تتغير. لا يعني ذلك أن تطور الشرائح سيتوقف، لكنه أصبح أصعب وأكثر كلفة، فيما تحولت الطاقة والتبريد والبنية التحتية إلى قيود اقتصادية وبيئية واجتماعية حقيقية، خصوصاً مع التوسع الهائل في مراكز البيانات. وكلما ارتفعت كلفة إضافة المزيد من القوة الحاسوبية، ارتفعت في المقابل قيمة القدرة على استخدام القوة الموجودة بكفاءة أكبر. وهنا تحديداً قد يبدأ منحنى تكنولوجي جديد بدلاً من الاعتماد الدائم على أجهزة أقوى، حيث يصبح السؤال كيف نجعل البرمجيات أكثر ذكاءً في استخدام الأجهزة المتاحة.
هذه النقلة تحمل فرصة إستراتيجية للدول التي لا تستطيع، ولا ينبغي لها بالضرورة، الدخول في سباق مكلف لبناء أحدث مصانع أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والروبوتات. وعلى الرغم من أنني من مؤيدي الصناعة فالقيمة في الاقتصاد الرقمي لا تُخلق في المصنع وحده. فبرنامج يؤدي المهمة نفسها بنصف الموارد يخلق قيمة اقتصادية مباشرة، وسيارات كهربائية أكثر كفاءة قد تخفف من كلف البطاريات الباهظة، ونظام ذكاء اصطناعي يقدم نتائج متقدمة باستخدام طاقة وقدرة حاسوبية أقل قد يفتح أسواقاً كاملة أمام شركات ودول لا تستطيع تحمل كلفة النماذج العملاقة.
وبات هذا التحول أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي. فقد هيمنت خلال السنوات الأخيرة فلسفة الأكبر أفضل؛ نماذج أكبر، وبيانات أكثر، ومعالجات وطاقة ومياه واستثمارات أضخم. لكن هذه الفلسفة تصطدم تدريجياً بسؤال الكلفة والاستدامة. لذلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
