افتتاحية زاد الأردن - البرلمان ينجز القوانين بسرعة .. ولكن هل السرعة إنجاز دائماً؟

زاد الاردن الاخباري -

ليس المطلوب من مجلس النواب أن يكون بطيئاً، كما أنه ليس مطلوباً منه أن يحوّل التشريع إلى سباق مع الزمن.

وبين البطء الذي يعطل مصالح الدولة والاستعجال الذي قد ينتج تشريعاً يحتاج إلى الإصلاح لاحقاً، توجد مساحة اسمها جودة التشريع. وفي هذه المساحة تحديداً يجب أن يكون النقاش بعد دورة استثنائية أنجز خلالها مجلس النواب ستة مشروعات قوانين، بينها قوانين تمس تفاصيل مهمة في حياة الأردنيين وفي شكل الإدارة العامة والمحلية.

السؤال هنا ليس: كم قانوناً أنجز المجلس؟

السؤال الأهم: كم قانوناً أخذ حقه من النقاش؟

فالبرلمان ليس مصنعاً للقوانين، والنائب لا يُقاس بعدد المرات التي يرفع فيها يده للتصويت، كما أن نجاح الدورة البرلمانية لا ينبغي اختزاله بعدد مشروعات القوانين التي عبرت من اللجان إلى القبة ثم إلى مجلس الأعيان.

التشريع مختلف.

القانون الذي يُقر اليوم قد يحكم علاقة المواطن بالدولة سنوات طويلة. وقد يرتب التزامات مالية، ويمنح صلاحيات، ويسحب أخرى، ويغير شكل مؤسسة، ويؤثر في الملكية أو الإدارة أو الاقتصاد أو حياة الأسرة.

ولهذا فإن ساعة إضافية من النقاش قبل إقرار القانون قد توفر على الدولة سنوات من الجدل بعد إقراره.

والمشكلة ليست في سرعة الإنجاز بذاتها. هناك قوانين واضحة أو تعديلات محدودة لا تحتاج إلى أشهر من النقاش، وهناك ظروف تستدعي الإسراع. لكن الخطر يبدأ عندما تصبح السرعة مؤشراً للنجاح التشريعي بحد ذاتها.

فالرقم سهل التسويق: أقررنا كذا قانوناً، عقدنا كذا جلسة، ناقشنا كذا مادة.

أما السؤال الأصعب فهو: ماذا تغير في مشروع القانون نتيجة النقاش النيابي؟ كم ملاحظة من المجتمع أُخذ بها؟ هل استمع النواب فعلاً إلى المتضررين والمستفيدين والخبراء؟ وهل كانت الآثار الاقتصادية والاجتماعية والإدارية لكل تشريع واضحة قبل التصويت عليه؟

هذه أسئلة لا تظهر في إحصائية الإنجاز، لكنها هي التي تحدد قيمة الإنجاز.

ولنأخذ قانوناً يمس الإدارة المحلية مثلاً.

هذا ليس تعديلاً لغوياً على مادة عابرة، بل تشريع يرتبط بفلسفة إدارة المحافظات، وتمثيل المواطنين، وتوزيع الصلاحيات، والعلاقة بين المركز والأطراف. ومن الطبيعي أن يثير خلافاً وأن يحتاج إلى نقاش عميق، لأن الاختلاف حوله ليس عائقاً أمام التشريع، بل جزء من التشريع نفسه.

البرلمان الذي يختلف ليس برلماناً فاشلاً.

بل ربما يكون البرلمان الذي لا يختلف على شيء هو الذي يستحق السؤال.

الديمقراطية لا تنتج قوانين جيدة بالصمت، وإنما بالنقاش، وبسماع الرأي والرأي الآخر، وبإعطاء الأقلية حقها في الاعتراض، ثم اتخاذ القرار وفق القواعد الدستورية.

والأهم أن النقاش المطلوب لا ينبغي أن يبدأ تحت القبة فقط.

قبل وصول القانون إلى مرحلة التصويت، يجب أن تكون هناك مساحة حقيقية لأصحاب العلاقة. البلديات في قانون يمس البلديات، والنقابات في تشريع يمس المهن، والقطاع الخاص في القوانين الاقتصادية، والجامعات والخبراء في الملفات المتخصصة، ومنظمات المجتمع المدني عندما يتعلق التشريع بحقوق وفئات اجتماعية.

ليس لأن هؤلاء يملكون حق النقض، بل لأنهم غالباً يعرفون تفاصيل قد لا تظهر في النص المكتوب.

فالقانون يبدو مثالياً أحياناً على الورق، ثم يصطدم بالواقع عند التنفيذ.

وهنا ندفع جميعاً ثمن الاستعجال.

تظهر ثغرة، ثم يصدر نظام لمعالجتها، ثم تعليمات لتفسير النظام، ثم يبدأ الخلاف حول التعليمات، وبعد سنوات نعود إلى البرلمان بمشروع قانون معدل.

وعندها يصبح السؤال مشروعاً: لو منحنا القانون وقتاً أطول.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من زاد الأردن الإخباري

منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
خبرني منذ 22 ساعة
قناة رؤيا منذ 16 ساعة
قناة رؤيا منذ 20 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
خبرني منذ 20 ساعة
قناة رؤيا منذ 18 ساعة