نابولي في مــهبّ العاصفة.. أليجري أمام أول امتحــان حقيقي لمشروعه الجديد

بـــقلم / زيـــاد نصر

الهزيمة التي كشفت ما أخفته البداية

لم تكن خسارة نابولي أمام كومو بنتيجة 2-1 مجرد سقوط مبكر في موسم طويل، بل كانت أشبه بمرآة وُضعت أمام فريق لم يكتمل بعد. في ملعب مارادونا، حيث يفترض أن تكون شخصية البطل أكثر وضوحًا، بدا نابولي في لحظات كثيرة وكأنه يبحث عن هويته الجديدة بدلًا من أن يفرضها. كان الفوز في الجولة الأولى على جنوى قد منح الفريق بداية مثالية، لكنه أخفى تحت النتيجة بعض الأسئلة التي لم تجد إجاباتها بعد.

أمام كومو، خرجت تلك الأسئلة إلى السطح دفعة واحدة: بطء في الإيقاع، أخطاء دفاعية، صعوبة في صناعة الفرص، ونجوم كبار لم يستطيعوا تحويل أسمائهم إلى أفضلية حقيقية. لذلك لم تكن المشكلة في خسارة مباراة، بل في الطريقة التي خسر بها نابولي.

كومو لم ينتصر بالحظ.. بل انتصر بالفكرة

ما فعله كومو بقيادة سيسك فابريجاس كان أكثر أهمية من مجرد تسجيل هدفين. الفريق دخل ملعب مارادونا دون خوف، وفرض في الشوط الأول شخصية جعلت نابولي يبدو متأخرًا خطوة عن كل كرة وكل قرار. جاء هدف مارتن باتورينا في الدقيقة 17 بعد تحرك جيد من الحسن دياو، ثم رد نابولي عبر راسموس هويلوند بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، لكن التعادل لم يستمر سوى دقائق قليلة قبل أن يستعيد كومو تقدمه عن طريق أناستاسيوس دوفيكاس بعد خطأ دفاعي من نابولي.

والأهم أن الفريق الضيف لم يتراجع عشوائيًا بعد تقدمه، بل عرف كيف يدافع ويغلق المساحات ويجعل استحواذ نابولي في الشوط الثاني أقل خطورة مما يبدو على الورق. لقد امتلك نابولي الكرة، لكن كومو امتلك شيئًا أكثر أهمية: السيطرة على شكل المباراة.

أليجري اكتشف أن امتلاك النجوم لا يعني امتلاك الحلول

ربما كان أكثر ما يزعج أليجري في هذه المباراة أن العناصر التي يفترض أن تصنع الفارق لم تكن في أفضل حالاتها. كيفين دي بروينه، الاسم الذي جاء إلى نابولي محملًا بسنوات من الخبرة والعبقرية مع مانشستر سيتي، بدأ المباراة لكنه لم يجد المساحات التي تسمح له بالتحكم في الإيقاع، قبل أن يدفع به أليجري مجددًا في الشوط الثاني لمحاولة تغيير شكل المواجهة. كذلك لم يظهر سكوت مكتوميناي بالشكل الذي اعتاد عليه جمهور نابولي، بينما وجد نيكو باز نفسه بعيدًا عن التأثير المنتظر منه. وفي المقابل، كان هويلوند أحد الاستثناءات القليلة؛ سجل هدف التعادل وأظهر قدرته على تهديد المرمى، لكنه بقي معزولًا في فترات طويلة، وكأن نابولي يملك رأس الحربة دون أن يملك الطريق الذي يوصل الكرة إليه.

دي بروينه.. حين يصبح العبقري أسيرًا لشكل الفريق

هناك شيء قاسٍ في كرة القدم: اللاعب العظيم لا يستطيع دائمًا إنقاذ منظومة لا تمنحه الظروف المناسبة. دي بروينه لم يتحول فجأة إلى لاعب أقل جودة، لكن طريقة لعب نابولي الحالية لا تمنحه بالضرورة المساحات والسرعة التي جعلته أحد أخطر صانعي اللعب في أوروبا. عندما يكون الإيقاع منخفضًا، تصبح تمريراته أقل تأثيرًا؛ وعندما تكون حركة اللاعبين أمامه محدودة، تختفي زوايا التمرير التي اعتاد صناعتها.

ولهذا فإن الحديث عن أداء اللاعب بمعزل عن الفريق قد يكون ظلمًا له وللمشروع نفسه. أليجري يحتاج إلى بناء نابولي يستطيع أن يستخدم دي بروينه في مناطق تجعله صانعًا للفارق، لا مجرد لاعب إضافي يتحرك داخل كتلة مزدحمة. وإذا لم يحدث ذلك، فإن المشكلة لن تكون في عمر النجم البلجيكي، بل في كيفية توظيف ما تبقى من عبقريته.

هويلوند سجل.. لكنه كان وحيدًا

الهدف الذي سجله راسموس هويلوند كان من اللحظات القليلة التي أعطت نابولي ملامح الفريق الذي يريد أليجري بناءه. مهاجم يستقبل خارج المنطقة، يتحرك بسرعة، ويملك الجرأة على التسديد من مسافة بعيدة. لكن الهدف نفسه يحمل سؤالًا تكتيكيًا: لماذا احتاج نابولي إلى تسديدة من خارج المنطقة كي يجد طريقه إلى التعادل؟

المهاجم الدنماركي يحتاج إلى منظومة توفر له الكرات في المناطق التي يستطيع فيها استخدام قوته وسرعته، وليس أن يتحول إلى لاعب مطالب بصناعة الفرصة لنفسه باستمرار. أمام كومو، كانت المسافة بين خط الوسط والهجوم كبيرة في بعض اللحظات، ولذلك بدا هويلوند منفصلًا عن بقية الفريق. أليجري لا يحتاج فقط إلى مهاجم يسجل؛ يحتاج إلى أن يجعل الفريق بأكمله يلعب من أجل جعل مهاجمه أكثر خطورة.

نيكو باز.. الموهبة التي تحتاج إلى بوصلة

أما نيكو باز، فقصته مختلفة قليلًا. اللاعب يملك الموهبة التي تجعل الجماهير تنتظر منه شيئًا في كل مرة يلمس فيها الكرة، لكن الموهبة وحدها لا تكفي عندما يكون شكل الفريق نفسه غير مستقر. أمام كومو، لم يكن اللاعب حاضرًا بالشكل الذي يليق بالتوقعات، وظهر أحيانًا وكأنه يبحث عن المساحة بدلًا من أن يجدها. وهذا ليس بالضرورة فشلًا شخصيًا؛ فصانع اللعب يحتاج إلى منظومة تمنحه خطوط تمرير واضحة، ولاعبين يتحركون أمامه وخلفه، ومساحات يمكنه استغلالها. إذا أصبح نيكو باز مطالبًا بحل مشاكل نابولي كلها، فسيتحول من موهبة تحتاج إلى التطور إلى لاعب يحمل وزنًا أكبر من اللازم على كتفيه. وربما يكون دور أليجري الحقيقي هو أن يضعه داخل منظومة تحرره، لا أن يتركه يتوه داخلها.

المشكلة الدفاعية كانت أكثر وضوحًا من أي شيء آخر

الهدفان اللذان سجلهما كومو لم يكونا نتيجة عبقرية هجومية فقط؛ كلاهما كشف عن ارتباك دفاعي في نابولي. رابطة الدوري الإيطالي أشارت إلى وجود أخطاء دفاعية في هدفي الفريق الضيف، فيما كان هدف دوفيكاس تحديدًا نتيجة عدم التعامل الجيد مع الكرة بعد تمريرة خلفية متهورة من أنغيسا. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم المباريات الكبيرة؛ لأن الفريق الذي يريد المنافسة على لقب الدوري لا يمكنه أن يمنح منافسه فرصًا مجانية ثم ينتظر من نجومه الهجوميين إنقاذه.

نابولي الموسم الماضي امتلك شخصية البطل، لكن الحفاظ على القمة يحتاج إلى أكثر من الجودة الفردية. يحتاج إلى فريق يعرف متى يهاجم، ومتى يهدأ، ومتى يقتل المباراة، ومتى يتعامل مع الخطر قبل أن يتحول إلى هدف.

أليجري أمام مشكلة قديمة.. كيف يتحول الاستحواذ إلى خطورة؟

في الشوط الثاني، رفع نابولي ضغطه واستحواذه، لكنه لم يصنع العدد الكافي من الفرص الواضحة. هذه نقطة تكتيكية شديدة الأهمية؛ لأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة أوليه الرياضية

المزيد من جريدة أوليه الرياضية

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
قناة العربية - رياضة منذ 22 ساعة
يلاكورة منذ 6 ساعات
موقع بطولات منذ 5 ساعات
إرم سبورت منذ ساعتين
إرم سبورت منذ 8 ساعات
إرم سبورت منذ 19 ساعة
جريدة أوليه الرياضية منذ 15 ساعة
إرم سبورت منذ 6 ساعات